وحده الفلسطيني الجاحد يستهدف الأردن

وحده الفلسطيني الجاحد يستهدف الأردن!

وحده الفلسطيني الجاحد يستهدف الأردن!

 صوت الإمارات -

وحده الفلسطيني الجاحد يستهدف الأردن

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

يعبّر كلّ طرفٍ على علاقة بحرب غزّة عن أزمته بطريقته الخاصة. تبدو أزمة إسرائيل أزمة ذات وجهين. الأول داخلي مرتبط، إلى حد كبير، بشخص بنيامين نتنياهو الرافض للخروج من المسرح السياسي والآخر وجودي.

يرتبط الوجه الوجودي للأزمة الإسرائيلية بقوة الردع التي تلقت ضربة قويّة نتيجة هجوم «طوفان الأقصى». لا وجود لإسرائيل من دون امتلاك قوة الردع التي فقدتها نتيجة «طوفان الأقصى» الذي شنّته حركة «حماس» والذي غيّر الدولة العبريّة كلّيا وحوّلها إلى وحش هدفه الأول والأخير تدمير غزّة عن بكرة أبيها وتهجير أهلها.

لم يعد الوحش الإسرائيلي في وضع يسمح له بالبحث في أي حلول سياسيّة تأخذ في الاعتبار وجود شعب فلسطيني لا يمكن تجاوزه مهما طال الزمن وتغيّرت الظروف...

في انتظار خروج إسرائيل من أزمتها، التي من شروطها خروج «بيبي» نتنياهو من السياسة إلى بيته... أو إلى السجن، لا خيار آخر أمام الدولة العبريّة غير متابعة حرب غزّة.

ستتابع إسرائيل حربها على الرغم من أن التوصّل إلى وقف للنار وارد. لا شيء يمنع التزام وقف النار، شكلاً، ومتابعة الحرب في الوقت ذاته عن طريق توجيه ضربات إلى أهداف معيّنة.

ما قد يساعد في الإعلان عن نوع من وقف للنار، يكون أقرب إلى تهدئة أو حرب على نار خفيفة ذات طابع «انساني»، أن الولايات المتحدة لا تمتلك في هذه الأيّام قيادة تستطيع حسم الأمور مع بنيامين نتنياهو.

من هذا المنطلق، ليس ما يمنع رئيس الحكومة الإسرائيليّة من الاستجابة للطلب الأميركي، أي متابعة حربه معتمداً معايير معيّنة كما يريد الرئيس جو بايدن. استفز بايدن قتل إسرائيل متطوعين من دول غربيّة بينهم مواطن أميركي ينتمي إلى منظمة خيريّة هي «المطبخ المركزيّ الدوليّ».

نجح الرئيس الأميركي في أن يفرض على رئيس الوزراء الإسرائيلي فتح معابر برّية، من بينها كرم أبوسالم، لإيصال مساعدات إنسانيّة إلى الغزاويين الذين فتك بهم الجوع...

لكنّ العامل الأهمّ الذي تستطيع إسرائيل الاستفادة منه، في هذه الظروف بالذات، يتمثّل في الوضع الذي تعاني منه «حماس»، خصوصاً في ضوء عجزها عن إتمام صفقة تتعلّق بالأسرى الإسرائيليين الذين تحتجزهم.

ليس لدى «حماس» من ورقة غير الأسرى الذين تريد، من أجل إطلاقهم، ثمناً لا تسمح لها موازين القوى القائمة بالحصول عليه. يبدو الثمن الذي تريده «حماس»، وهو ثمن مستحيل أميركيّا وأوروبيا أيضاً، العامل الأهمّ الذي سيسمح لإسرائيل بمتابعة حربها على غزّة.

تريد «حماس» وقفا دائماً للنار وانسحاباً إسرائيلياً كاملاً من غزّة وإعادة إعمار القطاع.

لا تقول الحركة علنا أنّها تسعى إلى العودة إلى حكم غزّة وكأنّ شيئا لم يكن في وقت ليست لديها سوى ورقة الرهائن. ثمة تجاهل كامل لواقع على الأرض يتمثّل في أن إسرائيل استطاعت تدمير جزء كبير من غزّة وطرد مليون ونصف مليون غزاوي من بيوتهم التي لم تعد موجودة. معظم هؤلاء في رفح على الحدود المصريّة.

من يخرج إسرائيل من أزمتها ومن يخرج «حماس» من عجزها عن استيعاب الواقع الذي جعلها تجد نفسها في حال هروب مستمرّ إلى أمام. تهرب إسرائيل إلى الحرب، نظرا إلى أنّ ليس لدى نتنياهو غير الحرب.

المأساة أن المجتمع الإسرائيلي الذي يرفض بأكثريته بقاء «بيبي» رئيسا للحكومة يؤيّد استمرار الحرب. يؤيّد الإسرائيليون الحرب نظرا إلى أن كلّ إسرائيلي بات يعرف أن عدم استعادة قوة الردع سيفرض عليه الرحيل عن «أرض الميعاد» في يوم من الأيّام.

شئنا أم أبينا سيكون صعباً إقناع الإسرائيليين بقيام دولة فلسطينيّة من دون جهد عربي ودولي يؤدي في نهاية المطاف إلى إقرار ضمانات محددة تحول دون تكرار تجربة «طوفان الأقصى» مستقبلاً.

لا تستوعب إسرائيل، أقلّه في الوقت الحاضر، أن لا مفرّ من الإعتراف بالشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة على أرض فلسطين. لا تستوعب أنّه لا يمكنها التهرب من هذا الإستحقاق إلى ما لا نهاية.

في المقابل، لا تستوعب «حماس» أنّها انتهت سياسياً وعسكرياً وأنّ أقصى ما يمكنها تحقيقه هو انتقال قادتها الذين ما زالوا في غزّة للعيش خارجها.

المؤسف أنّ «حماس» التي يتبيّن في كلّ يوم أنّها كانت تنسق مع إيران في مرحلة الإعداد لـ«طوفان الأقصى» وبعدها لا تستطيع الهرب من أزمتها عن طريق التحريض على دول عربيّة معيّنة.

لا تفهم الحركة أنّ هذه الدول التي تحرّض عليها، في مقدّمها المملكة الأردنيّة الهاشمية، ليست لقمة سائغة. الدليل أنّ الملك عبدالله الثاني مطمئن إلى درجة أنّه قرّر القيام بـ«زيارة خاصة» خارج الأردن.

يمكن لفلسطينيين موجودين في الأردن النزول إلى الشارع والقيام بأعمال شغب يوما أو يومين أو ثلاثة... أو عشرة أيّام. ولكن ماذا بعد ذلك؟ هؤلاء الذين يعانون من الجهل لا يبدرون أنّ ليس لدى «حماس» تجربة تصلح للتعميم عربيّا.

كانت «الإمارة الإسلاميّة» التي أقامتها في غزة منذ منتصف العام 2007 مشروعاً فاشلاً لم تستفد منه سوى إسرائيل. كان الحصار على غزّة حصاراً إسرائيلياً - حمساوياً في كلّ وقت. راهن كلّ من الطرفين على الآخر إلى أن تبيّن أن للحركة حسابات أخرى في ضوء العلاقة التي تربطها بـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» في إيران.

مثلما أنّ على إسرائيل امتلاك ما يكفي من الشجاعة للاعتراف بأزمتها العميقة، يفترض في الحركة ااإقتناع بأن لا مستقبل لها، لا في الأردن ولا في غير الأردن ولا في التحريض على هذه الدولة العربيّة أو تلك.

أهمّ ما عليها الإقتناع به أن أكثرية المواطنين الأردنيين، الذين هم من جذور فلسطينيّة، لا يجدون مكاناً آمناً خارج المملكة. وحده الفلسطيني الجاحد يستهدف الأردن!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وحده الفلسطيني الجاحد يستهدف الأردن وحده الفلسطيني الجاحد يستهدف الأردن



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates