لماذا لا تفرح الجزائر بما حقّقه المغرب

لماذا لا تفرح الجزائر بما حقّقه المغرب؟

لماذا لا تفرح الجزائر بما حقّقه المغرب؟

 صوت الإمارات -

لماذا لا تفرح الجزائر بما حقّقه المغرب

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله


حسنا، هناك من لا يريد معرفة المغرب ولا يريد الاطلاع على تاريخ دولة قديمة لديها مؤسساتها الراسخة وكيف ان المغرب استقبل النازحين من اسبانيا من مسلمين ويهود بعد سقوط الاندلس في العام 1492، سنة اكتشاف كولومبوس للقارة الاميركية.

هناك، بكلّ بساطة مشكلة يعاني منها بعض العرب عموما والجزائريين الذين في السلطة على وجه الخصوص. تكمن هذه المشكلة في انّهم لا يقرأون واذا قرأوا فإنّهم لا يفهمون ما قرأونه او ما قُرئ لهم. جعلت مشكلة عدم القراءة رئيس الوزراء الجزائري عبدالعزيز جراد يقول كلاما لا علاقة له بالواقع لا من قريب او بعيد. قال جراد في اوّل تعليق على اعتراف اميركا بمغربيّة الصحراء إن "الجزائر مستهدفة بالذات"، وهناك "تحديات تحيط بالبلاد"، لافتاً إلى وجود "إرادة حقيقية" لضرب الجزائر، وهو ما يؤكده "وصول الكيان الصهيوني قرب الحدود."

يدعو مثل هذا الكلام الصادر عن جراد الى الضحك. كان كافيا لرئيس الوزراء الجزائري قراءة البيان الصادر عن الديوان الملكي في المغرب ليتأكد من انّ الهرب من الحقيقة لا يقدّم ولا يؤخّر في شيء. كلّ ما في الامر ان الجزائر، كنظام تبحث عن عذر تعوّض به عن الهزيمة التي لحقت بها بعد خسارتها القدرة على ابتزاز المغرب عن طريق أداة اسمها "بوليساريو" مرفوضة من الشعب الجزائري نفسه.  

ورد في البيان المغربي الذي تطرق الى الاتصال الهاتفي بين الملك محمّد السادس والرئيس دونالد ترامب الآتي: "اعتبارا للدور التاريخي الذي ما فتئ يقوم به المغرب في التقريب بين شعوب المنطقة، ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ونظرا إلى الروابط الخاصة التي تجمع (افراد) الجالية اليهودية من أصل مغربي، بمن فيهم الموجودون في إسرائيل، بشخص جلالة الملك، فقد أخبر جلالته الرئيس الأميركي، بعزم المغرب:

-تسهيل الرحلات الجوية المباشرة لنقل اليهود من أصل مغربي والسياح الإسرائيليين من المغرب وإليه.

 -استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الديبلوماسية في أقرب الآجال.

-تطوير علاقات مبتكرة في المجال الاقتصادي والتكنولوجي. ولهذه الغاية، العمل على إعادة فتح مكاتب للاتصال في البلدين، كما كان عليه الشأن سابقا ولسنوات عديدة، إلى غاية 2002.

وقد أكد جلالة الملك أن هذه التدابير لا تمس بأي حال من الأحوال، الالتزام الدائم والموصول للمغرب في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة، وانخراطه البناء من أجل إقرار سلام عادل ودائم بمنطقة الشرق الأوسط".

قبل كلّ شيء، لم ترد في البيان كلمة تطبيع. الاهمّ من ذلك كلّه، ان مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط ومكتب الاتصال المغربي في تلّ ابيب، كانا موجودين في الماضي وتقرّر إعادة الحياة اليهما.

لم يتغيّر شيء في العلاقة بين المغرب وإسرائيل، خصوصا بين المغرب واليهود من اصل مغربي اكانوا في إسرائيل او خارجها او في المغرب نفسه. لم يتوقف المغرب يوما عن احتضان كل مواطنيه بغض النظر عن الديانة التي ينتمون اليها. هذا واجب امير المؤمنين الملك محمد السادس. مثل هذا الواجب يفرض حماية كل مواطن مغربي وكل من هو موجود على تراب المملكة، بما في ذلك الصحراء المغربيّة التي هي جزء لا يتجزأ من المغرب.

يشكل وجود يهود مغاربة عامل غنى للمجتمع المغربي وللمملكة بشكل عام. اليهودية جزء من الهويّة المغربية وثقافة البلد. ليست لدى المغرب أي نوع من العقد... كما لدى الآخرين الذين تنكروا لهويتهم ولثقافتهم. على العكس من ذلك، يشجع المغرب على نشر ثقافة التسامح والاعتراف بالآخر والتعرّف على الديانات الأخرى.

يقول احد الذين حضروا بانتظام احتفالات عيد العرش في المغرب في السنوات الاخيرة ان العاهل المغربي يمنح دائما اوسمة الى شخصيات مغربيّة مهمّة او ناشطة في مجالات معيّنة. من بين هذه الشخصيات، كانت هناك على الدوام شخصيات يهودية، بمن في ذلك رجال دين مثل كبير حاخامي الرباط او الدار البيضاء. هناك اهتمام لدى ملك المغرب بكلّ مواطن مغربي.

كان يفترض في الجزائر الاستفادة من الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء، التي استعادها المغرب سلما من الاستعمار الاسباني في العام 1975، من اجل التخلّص من عقدها. في مقدّم هذه العقد عقدة اسمها المغرب. كان عليها ان تسأل نفسها لماذا الحدود مغلقة بين البلدين منذ العام 1994 على الرغم من كلّ المبادرات التي قام بها محمّد السادس.

تستطيع الجزائر الاطمئنان الى ان المغرب لا يشكّل خطرا عليها باي شكل. لم يشكّل خطرا في الماضي ولن يشكّل خطرا في المستقبل. امّا استغلال اعتراف اميركا بمغربية الصحراء واعتمادها رسميا خريطة للمغرب بكلّ أراضيه، فهذا شأن أميركي وانتصار للمغرب تحقّق بفضل جهود دؤوبة وطويلة. لماذا لا تفرح الجزائر بما حققه المغرب وتعمل على إقامة علاقات طبيعية معه؟ اكثر من ذلك، تستطيع الجزائر الاستفادة من الانفتاح المغربي، عربيا واوروبيا وافريقيا ودوليا، ومن قدرة المغرب على النهوض باقتصاده على الرغم من عدم امتلاكه ثروات طبيعية كبيرة. لماذا لا تعترف الجزائر بان الرهان في المغرب كان على الانسان الذي هو اهمّ ثروة في البلد؟ هذا لا يعني رفض الاعتراف بوجود نواقص ومشاكل لا بدّ من التصدّي لها، بما في ذلك رفع مستوى التعليم ومحاربة الفقر في مناطق معيّنة...

ما يمكن ان يفسّر ردّ فعل رئيس الوزراء الجزائري، في وقت لا يزال رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبّون يتعافى في احد مستشفيات المانيا، وجود ازمة سياسية عميقة في البلد. تمرّ الجزائر التي لم تشف من سنوات مرض عبدالعزيز بوتفليقة التي امتدت من 2013 الى 2019، في مرحلة انتقالية. المهمّ ان تفضي هذه المرحلة الانتقالية الى تغيير في العمق على كلّ المستويات. ستكون العلاقة الجديدة بطبيعتها المختلفة بالمغرب، في حال حصولها، اهمّ دليل على حصول هذا التغيير الذي لا يمكن الا ان يستفيد منه البلدان في حال توافر شروط معيّنة. في مقدّم هذه الشروط امتلاك الجزائر لشجاعة الاعتراف بانّ قضية الصحراء قضيّة مفتعلة لا اكثر وانّها تعكس رغبة منها في استنزاف المغرب في ظلّ شعارات فارغة من نوع "حق تقرير المصير للشعوب".

في حال كانت الجزائر حريصة فعلا على الصحراويين لماذا لا تقيم لهم دولة في أراضيها، خصوصا انّهم منتشرون في طول الشريط الممتد من المحيط الأطلسي الى البحر الأحمر، من موريتانيا الى السودان، مرورا بالجزائر طبعا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لا تفرح الجزائر بما حقّقه المغرب لماذا لا تفرح الجزائر بما حقّقه المغرب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates