بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
ليس خافيًا الضرر الذى تلحقه إدارة الرئيس دونالد ترامب ببعض أهم مصادر قوة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية. وعلى سبيل المثال القيود المشددة على الهجرة تحرمها من عقول كان لها فضل كبير فى التقدم الذى حققته. فالولايات المتحدة فى الأصل والأساس دولة مهاجرين. ولولا أن باب الهجرة كان مفتوحًا لما وصلت إلى المكانة التى بلغتها.
كما أن الحرب التجارية التى تشنها إدارة ترامب ضد الصين ودول أخرى تؤثر سلبًا فى الاقتصاد الأمريكى الذى كان، ومازال، أحد أهم عوامل التقدم الذى بلغته الولايات المتحدة.
غير أن السياسات الضارة ببعض مصادر القوة الأمريكية لم تمتد حتى الآن إلى المصدر الأكثر أهمية، وهو الحقوق والحريات العامة والخاصة. لم تستطع إدارة ترامب تقييد هذه الحقوق والحريات رغم أن رئيسها لا يخفى افتتانه بنظم حكم تسلطية. وبخلاف ما يعتقده كثيرون لا تحظى هذه الحقوق والحريات بحماية دستورية وقانونية فقط، بل تستند أيضًا إلى تقاليد فى الممارسة الديمقراطية لم تنقطع منذ تأسيس الولايات المتحدة.
لا يوجد فى الدستور الأمريكى سوى نص واحد بشأن الحقوق والحريات العامة والخاصة، وهو يرد فى التعديل الأولى لهذا الدستور الذى ينص على «لا يصدر الكونجرس أى قانون يعطى صفة رسمية لأى دين، أو يحظر الممارسة الحرة للشعائر الدينية، أو ينتقص من حرية الكلام أو حرية الصحافة، أو حق الناس فى التجمع السلمى أو تقديم التماس إلى السلطات من أجل الإنصاف من المظالم».
وقد عُنى المشرعون أيضًا بتضمين الدستور نصوصًا تحمى المواطنين من أى تعسف سلطوى، كما ورد مثلاً فى التعديل الرابع الذى ينص على «لا يُنتهك حق الناس فى أن يكونوا آمنين على أنفسهم ومنازلهم وأوراقهم ومتعلقاتهم .. ولا تصدر أى أوامر بإجراء عمليات تفتيش أو ضبط إلا بناءً على سبب مرجح».
وواضح أن هذين النصين المتضمنين فى الدستور لا يكفيان لضمان الحقوق والحريات على النحو الذى يفتح المجال واسعًا أمام التفكير الحر والابتكار والإبداع، الأمر الذى يؤكد أهمية التقاليد المرعية فى الممارسة الديمقراطية منذ تأسيس الولايات المتحدة.