حاضرة ولا تستنسخ

حاضرة ولا تستنسخ

حاضرة ولا تستنسخ

 صوت الإمارات -

حاضرة ولا تستنسخ

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

رغم مرور 68 عامًا على ثورة يوليو 1952، إلا أنها مازالت محل جدل ونقاش عام دائم، فلم يستطع خصومها تجاهل تأثيرها وحضورها، ولم يستطع مؤيدوها وضعها كإطار عام للنظام السياسى بالتمسك بجوهرها ومبادئها ورسالتها وتجاوز أدواتها وأخطائها.تيار استنساخ يوليو صوّر للكثيرين أن الاحتفال بالثورة وبجمال عبدالناصر يعنى ولو بصورة ضمنية تبرير غياب الديمقراطية فى عصره، وجانب كبير من تيار معارضى يوليو يتصور أن الاحتفال بها هو احتفال بغياب الديمقراطية.والحقيقة أن يوليو لم تكن ثورة ديمقراطية مثلها مثل كل تجارب التحرر الوطنى فى بلاد العالم (باستثناء الهند)، فقد بنت نظام الحزب أو الكل فى واحد، ورفعت شعارات الاصطفاف الوطنى من أجل التحرر ومواجهة الاستعمار، ولم تكن الديمقراطية مطروحة كأولوية بالنسبة لكل هذه التجارب، بل إن تعثر التجربة شبه الليبرالية فى مصر قبل ثورة يوليو كان أحد الأسباب الرئيسية وراء نجاح تدخل الجيش فى 23 يوليو وبناء نظام سياسى قائم على الحزب الواحد وليس التعددية الحزبية.لذا لم يكن غريبًا أن يكون طريق التغيير فى ذلك الوقت هو تنظيم سياسى داخل الجيش وليس الأحزاب السياسية، فقد أسس جمال عبدالناصر تنظيم الضباط الأحرار وهو فى بداية الثلاثينيات من عمره، ضاربًا القواعد المتعارف عليها فى أى مؤسسة عسكرية منضبطة ومهنية، لا تقبل بل لا تتسامح مع أى تنظيمات سرية تخترق صفوفها، وتعامل الرجل مع قوى سياسية متعددة من شيوعيين وليبراليين وإخوان مسلمين، وقام بثورة ضد النظام القائم من خلال تأسيس تنظيم سياسى ثورى (الضباط الأحرار).أجيال ثورة 1919 وثورة يوليو كانت قضيتها الأساسية هى الاستقلال والتحرر الوطنى، وليس الديمقراطية والليبرالية، ولم تدّعِ ثورة يوليو فى أى مرحلة من مراحلها أنها ثورة ديمقراطية، إنما كانت ثورة تحرر وطنى وعدالة اجتماعية.والمؤكد أن ثورة يوليو لم تقِم نظامًا غير ديمقراطى، لأن قائدها من خلفية عسكرية كما يردد البعض نتيجة «العمى الأيديولوجى»، وتصفية الحسابات مع ثورة يوليو أو مع النظام الحالى، إنما لأن أيام يوليو كانت أولويات الناس فيها هى التخلص من الاستعمار، ثم تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، خاصة أن تجارب العالم مليئة بنظم قادتها من خلفية مدنية ومارسوا استبدادًا غير مسبوق.صحيح أن الوضع تغير حاليًا، وأصبحت دولة القانون والديمقراطية من أولويات مصر والعالم العربى بعد أن خرج الاستعمار من بلادنا وأصبحنا نحتاج إلى نظم ديمقراطية، وإلى قيم المهنية والإصلاح، والرؤية التى تنظر إلى تفاصيل الصورة وحقيقة المشاكل المعاشة، وليس بالإحالة للشعارات العامة والهتافات الرنانة التى سبق وأطلقها البعض قبل هزيمة 67.ستبقى يوليو حاضرة دون استنساخ، وستبقى رسالتها فى الاستقلال والتحرر الوطنى والعدالة الاجتماعية باقية وملهمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حاضرة ولا تستنسخ حاضرة ولا تستنسخ



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates