الحاكم «مصلحة شعبه هى الأولى»

الحاكم: «مصلحة شعبه هى الأولى»

الحاكم: «مصلحة شعبه هى الأولى»

 صوت الإمارات -

الحاكم «مصلحة شعبه هى الأولى»

عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

نعشق بداخلنا المصالح، ولكن ندّعى كذباً أننا نترفع عنها!هذا التناقض الحاد بين ما نقول علناً وما نفعل سراً، حتماً له تفسير علمى مقبول، حاولت جاهداً طوال تجربتى المتواضعة فى الحياة أن أفهمه، وأعترف: لقد عجزت تماماً عن الفهم أو التفسير!نعطى إشارة ضوئية تجاه اليسار، لكننا فعلياً ننحرف نحو اليمين، ندّعى البطولة الوطنية بينما نتفق على التفريط فى السيادة، نرفع شعار سيادة القانون والدستور بينما نقوم بانتهاكهما ليل نهار!نعتبر أن الحرص على المصالح، كما هو الأمر فى ثقافتنا الوطنية وعقليتنا السياسية، هو «دنس دينى»، و«خيانة وطنية» و«عار سياسى»، و«تفريط فى المبادئ».وتعريف المصالح هنا، كما أقصدها، هى المصلحة الخاصة المشروعة، أو «المصلحة الوطنية العليا» ذات المبادئ التى استقرت البشرية عليها على مر السنين.مثلاً نقول: «هذا إنسان لا يفكر إلا فى مصلحته»، وهذا يريد أن «يتمصلح»، أو هذا الرجل «مصلحجى»، وهذه الجماعة ذات مصالح خاصة..فى الثقافة الأنجلوساكسونية، هناك ما يُعرف بجماعات المصالح، من مهنيين أو سياسيين أو تجار أو فئويين، يحظون بمشروعية واعتراف بحقوقهم التى يعبرون عنها، لذلك كى يعبروا عن مصالحهم عن طريق قوى تمثلهم فى المجتمع أحياناً يتحولون إلى جماعة ضغط.ويقوم الفكر «الكينزى» نسبة إلى المفكر الاقتصادى «جون مينارد كينز» الذى يحدد متى تتدخل الدولة أو لا تتدخل فى توازن الاقتصاد على اعتبار أن مصالح الفرد هى التى تحركه من أجل المبادرة والإبداع والإنتاج فى ظل نظام اجتماعى اقتصادى يحكمه القانون.العقل الغربى عقل انتفاعى يقوم على فكرة المنفعة، والمنفعة هنا ليست دعوة مفتوحة للاستغلال أو الفساد أو التسلط أو تغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، ولكن تم تحصين مبدأ المنفعة بالأخلاقيات والمبادئ الإنسانية بنصوص قانونية ولوائح منظمة.المصلحة، المنفعة، ما دامت شرعية، مشروعة، لا تضر عسفاً وظلماً بمصالح الآخرين أو تعتدى على حقوق المجتمع، فهى أمر لا يجب الخجل منه أو المزايدة عليه.هنا نأتى لقضية القضايا فى هذه المعضلة، وهى عملية تحديد أين تكمن المصلحة فى قضية ما؟مثلاً: قد يكون مفهوم المصلحة لدىّ هو مفهوم الضرر عندك والعكس صحيح.مثلاً: قد يكون تحرير سعر الصرف للنقد الأجنبى لصالح الدولة ولكن ضد مصالح بعض القطاعات.مثلاً: قد يكون هدم المبانى التى بنيت على أملاك الدولة لصالح النظام وحقوق المجتمع لكنه ضد مصالح المخالفين من أصحابها.مثلاً: قد يكون خيار الاقتصاد الحر لصالح الموازنة العامة للبلاد لكنه ضد شرائح وطبقات اجتماعية من المهمشين.مثلاً: قد يكون التفاوض هو للحفاظ على أملاك وأرواح المجتمع لكنه يخالف مصالح مراكز قوى فى النظام.وقد يكون التفاوض مع العدو هو الأفضل تبعاً للظروف الموضوعية الحالية، لكنه يخالف قوى استقرت مصالحها وثبتت قواها السياسية على الرفض والشجب والممانعة.كل ذلك مقياسه عندى هو نقطة جوهرية لا بديل عنها وهى مدى الصدق فيما نفعل، وبالتالى مدى اتساق ما تؤمن به مع ما تفعل.إذا قلت شيئاً وأنت لا تؤمن به هلكت!إذا فعلت شيئاً عكس ما تؤمن به هلكت!إذا خالفت أحداً وأنت تؤمن -سراً- بأنه على صواب هلكت!إذا هددت بالحرب وأنت تريد السلام هلكت!إذا طلبت السلام وأنت تريد الحرب هلكت!إذا دعوت بالحرية وأنت ديكتاتور هلكت!إذا وعدت بمحاربة الفساد وأنت من كبار رعاة الفساد هلكت.وأكبر المهلكات هى أن تعرف ما هو الصواب وتتقاعس عنه وتفعل الخطأ، وأن توقن أين هى مصلحة البلاد والعباد وتجبن عن شجاعة القرار.هنا أستحلفكم بالله: لمَ يخلق الخالق الخلق كلاً مسئولاً عن نفسه، مسئولاً عن أفعاله، ويحاسب فى يوم العرض العظيم على ما جنت يداه؟هنا نسأل: أليس كل إنسان من حقه أن يحمى مصلحته ويدافع عنها؟هنا نسأل: أليس منطقياً أن تكون مسئولية أى راعٍ أولاً تجاه رعيته؟ وأن تكون مسئولية أى حاكم هى الدفاع عن مصالح شعبه قبل الدفاع عن مصالح أى شعب آخر؟نعم الدفاع عن مصالحنا أولاً، شريطة ألا يكون فى ذلك إضرار بالآخرين، كما أمرنا الله وكما هو روح ونص القانون، وكما هى أخلاقيات الإنسانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحاكم «مصلحة شعبه هى الأولى» الحاكم «مصلحة شعبه هى الأولى»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates