نريده وطنًا وليس غابة

نريده وطنًا وليس غابة

نريده وطنًا وليس غابة

 صوت الإمارات -

نريده وطنًا وليس غابة

بقلم:أسامة غريب

حدثنى أحد الأصدقاء عن حادث وقع له عندما اندفع شاب رقيع بسيارته فصدم سيارة صديقى ومعها سيارة أخرى مسببًا أضراراً جسيمة للسيارتين. خرج صديقى من السيارة مثل المجنون يريد أن يبطش بالشاب الأرعن. قال لى: كنت أريد أن أمزقه بأسنانى لكنى فى اللحظة الأخيرة توقفت خشية أن ينالنى منه سوء وكذلك خشية أن يكون مسنوداً وأهله من الواصلين الذين لا يستطيع أحد مواجهتهم. أكمل صديقى قائلاً: بعد ثوان خرج من السيارة الأخرى التى أصيبت رجل غاضب توجه مباشرة نحو السائق الطائش وأخرجه بالقوة من سيارته ثم سدد له فاصلاً من اللكمات فى الوجه وطرحه أرضاً ثم دهسه بقدميه وظل يضربه بكل ما أوتى من قوة، وعندما تدخل بعض الحضور لتخليصه من يده نهرهم وصرخ فيهم، وبعدها تطوع أحد شهود الواقعة فقال للجمهور الذى تابع الموضوع إن هذا الرجل هو ابن فلان، وذكر لهم اسم أحد ذوى المال والنفوذ.

خلصت من هذه الحكاية إلى أن الناس فى مجتمعنا أقرب إلى البدائية فى سلوكهم، ولا يردعهم عن الانتقام الوحشى سوى خشية الرد العنيف، لكن الواحد منهم عندما يأمن الحساب فإنه ينحى القانون جانباً ويطلق العنان لغرائزه ويتركها تثأر له ممن أغضبه. لقد كان صديقى يريد أن يبطش بالشاب الطائش لكنه خشى النتيجة فتراجع، بينما أمن الشخص الآخر العقاب فتصرف تماماً على النحو الذى أراده صديقى وفعل بوجه الفتى الأرعن ما كان صديقى الحانق يتمنى أن يفعله. كيف بالله عليكم نقيم دولة العدل إذا كنا نرحب بقانون الغاب فى التعامل فيما بيننا؟.

إن صديقى وغيره من الناس لن يتورعوا عن سحق الضعيف الذى بلا غطاء إذا ما أخطأ فى حقهم، ولن يعطوا لأنفسهم فرصة للعفو والتسامح، كما لن ينتظروا حكم القانون. يكفى أن ننظر إلى ما يحدث للحرامى إذا ما تم الإمساك به فى أحد شوارعنا. لقد وعينا منذ الصغر إلى أن صيحة: «امسك حرامى» تعنى أن ينطلق الناس فى أثر اللص ثم يحاصروه قبل أن يوقعوه على الأرض، وعندها تنطلق شياطين الغضب والثأر من نفوس الجميع.. كل واحد يسدد للحرامى ما يخرج من ذمته من صفعات ولكمات وركلات، كل بقدر استطاعته. يفعلون هذا مع شخص لا يعرفونه ولم يسبق لهم أن رأوه من قبل.. يصبح الرجل مستباحاً كلية ويفقد حقوقه الدستورية والقانونية والإنسانية؛ لأن الناس قررت أن تخرج عُقدها وأحقادها الدفينة فى شخص لن يستطيع إيذاءهم. يحدث هذا على الرغم من أنه لا شرع ولا دين ولا قانون يقول بضرب اللص أو تعذيبه. الطبيعى هو تسليمه للشرطة ثم تتم محاكمته والحكم عليه وهو موفور الكرامة.

من الصعب أن تسود العدالة ما دمنا نشجع على ضرب اللص الذى سرقنا، بل نطلب من رجال الشرطة أن يتعاملوا بقسوة مع المتهم بالسرقة حتى يعيد المسروقات، أى أنهم يطالبون بارتكاب جريمة التعذيب التى يتظاهرون أنهم يستنكرونها!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نريده وطنًا وليس غابة نريده وطنًا وليس غابة



GMT 00:14 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

الصين لا تعرف المونديال

GMT 00:12 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

خربتوا البلديات وعطبتوا الانتخابات

GMT 00:09 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (٩)

GMT 00:08 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

علماء لكن غير فقهاء

GMT 00:07 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن!

GMT 00:06 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

طهران وتل أبيب... وإعادة تشكيل شرق المتوسط

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تعيش النجمة اللبنانية هيفاء وهبي حالة استثنائية من النشاط الفني والتألق الجمالي في صيف عام 2026، حيث نجحت كعادتها في خطف الأنظار وتحويل منصات التواصل إلى ساحة للاحتفاء بأناقتها المترفة. فبعد إطلاقها لأغنيتين حققتا نجاحاً واسعاً، أحيت الأيقونة اللبنانية ليلة غنائية حاشدة في العاصمة الأردنية عمّان، أطلت فيها بمظهر ينبض بالحيوية والترف، مؤكدة حضورها كواحدة من أبرز ملهمات الموضة في الوطن العربي. وفي حفلها الأخير بعمّان، بدت هيفاء متوهجة على المسرح بفستان طويل يحاكي سحر البحار من توقيع المصمم اللبناني العالمي جورج حبيقة. تميز التصميم بقصة "الأوف شولدر" ذات الحواف المنحنية مع تصميم متداخل ينحت الخصر ببراعة، وجاء مرصعاً بالكامل بتطريز كريستالي تتداخل فيه تدرجات الأزرق والفضي، وتتدلى منه حبات الكريستال البراقة لتتماشى مع ...المزيد

GMT 11:31 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 19:06 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

فرص جيدة واحتفالات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 15:23 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

عراقيل متنوعة تسيطر عليك خلال الشهر

GMT 14:54 2018 الأربعاء ,21 آذار/ مارس

بطاقة سعادة ودوام مرن لموظفات شرطة عجمان

GMT 19:49 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

دبي.. تصرفات عقارية بـ 183 مليار درهم منذ بداية العام

GMT 18:51 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

قضية تجسس تؤدي إلى سقوط الحكومة في البيرو

GMT 22:08 2016 الثلاثاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

قد يُذهلك كمّ السعرات الحرارية التي نستهلكها في مضغ العلكة

GMT 04:40 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أوبو تستحوذ على قمة الهواتف الذكية في الصين

GMT 18:30 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

ديكورات مطابخ عصرية بالخشب واللون الأبيض تعرف عليها

GMT 21:34 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates