عابر للعصور شاهد على النظم ٩

عابر للعصور.. شاهد على النظم (٩)

عابر للعصور.. شاهد على النظم (٩)

 صوت الإمارات -

عابر للعصور شاهد على النظم ٩

بقلم : مصطفى الفقي

تركت سنوات خدمتى فى الهند بصمة كبيرة على حصيلتى المعرفية ورؤيتى للعالم حولنا، فالهند شبه قارة كاملة تتعدد فيها الطوائف والأعراق والديانات واللغات حتى يحسب المرء أنه يعيش فى عالم منفصل مستقل بذاته، ولقد وصلت وأسرتى إلى العاصمة الهندية فى شهر سبتمبر عام ١٩٧٩ وكان موسم (المونسون) أى الموسم الحار الممطر والذى يتميز بالرطوبة الشديدة وارتفاع معدلاتها عن باقى شهور السنة، وكانت الأيام الأولى صعبة علينا، خصوصًا أننا كنا نستعين بالمراوح الكهربائية لعدم وجود أجهزة تكييف يتم استيرادها من الخارج، وكان من صعوبة الظروف أننى كنت أجد نفسى أحيانًا مع أسرتى مضطرين إلى الخروج من المنزل وركوب السيارة وتشغيل جهاز التكييف فيها هربًا من درجة الحرارة المرتفعة فى المنزل.

وأتذكر فى أحد الأيام أن أحد زملائنا الأشقياء لاحظ انقطاع التيار الكهربائى فى ساعات الظهيرة فأجرى اتصالًا بإدارة الكهرباء فى نيودلهى مدعيًا أنه دبلوماسى من إحدى سفارات دول الخليج، وأن ضيوفًا كبارًا معه فى الهند ويشتكون من انقطاع التيار الكهربائى فى هذه الأيام شديدة القيظ، فرد عليه المسؤول فى أدب شديد معتذرًا ومؤكدًا أن التيار لن ينقطع فى المنطقة التى نتحدث منها بعد ذلك.

وهو ما حدث بالفعل، وقد استأجرت منزلًا فى حى راقٍ له حديقة كبيرة، وعندما وصلت أجهزة التكييف كنا قد بدأنا نتأقلم على الوضع العام، بل ونحب العاصمة الهندية التى كانت شديدة التنظيم بل والنظافة أيضًا، كما أن جهاز الخدمة فى المنزل كان يتكون من طباخ وسفرجى وخادمات منزل ومسؤول عن غسل الملابس وكيها، بالإضافة إلى حارس الحديقة والوضع هناك يبدو مريحًا خصوصًا للزوجات لوفرة الخدمة بالمنازل مع أدب هندى شديد وتعود على طاعة الغير واحترام الأجنبى.

وأنا أقول هنا إن هناك شعبين فى العالم ينظر فيهما ابن البلد بإكبار وتقدير للوافد الأجنبى القادم ذلك على عكس كثير من الشعوب التى تنظر باستعلاء إلى الوافدين إليها، وذلك نتيجة دوافع عنصرية لدى بعض الشعوب ولكن مصر والهند، وربما أمم أخرى لا أعرفها، قد برأت من هذا الداء، ولا أنسى السيد (جين) تاجر الفضيات وهو يفتح بضاعته فى حديقة منزلى لنختار ما نشتريه، فالتجار الهنود يجوبون الشوارع المهمة ويعرضون بضاعاتهم، خصوصًا السجاد اليدوى والفضيات الرائعة على منازل الدبلوماسيين خصوصًا، ولقد فوجئت بالبائع وقد تغيرت ملامح وجهه وبدا متوترًا فجأة فلما استفسرت منه عن السبب قال لى: إنك قاتل، فقد لاحظ أننى كنت أدوس بقدمى بعض حشرات ما نسميه (حرامى الحلة) وقال لى: لماذا تفعل ذلك؟ فقلت له: إنها حشرة ضارة وتلسع الأجساد إذا لامستها، فقال لى: إن الإنسان هو الذى يبدأ بالشر وليس أى كائن آخر، ثم استطرد قائلًا إن من طقوسه الدينية أنه يذهب إلى القلعة الحمراء ليلة فى الأسبوع يقضيها مع الثعابين السامة دون أن تمسسه بضرر فالكائنات الأخرى لا تبدأ بالعدوان ولكنها ترد عليه إذا ما تعرضت له، والهند حضارة موغلة فى الواقعية وتنصاع لما تراه أمامها لذلك أفلتت الهند من قبضة المعسكر الشيوعى فى القرن الماضى إلا ولاية واحدة هى كيرلا باعتبارها الولاية التى عرفت تطبيقًا ماركسيًا لفترة ليست طويلة، ومن المناظر المألوفة فى شوارع الهند أن ترى أن المرور قد توقف لأن بعض الأبقار المقدسة يستريحون على قارعة الطريق والكل فى انتظار أن يتحرك ذلك الحيوان المقدس ليفسح المجال لحركة المرور الطبيعى دون أن يتدخل أحد لإبعادهم حتى يبرحوا المكان تلقائيًا، كما أن ذبح الأبقار محرم، فهو الحيوان الأليف المقدس الذى أرضع الإله فى البدايات الروحية للديانة الهندوسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم ٩ عابر للعصور شاهد على النظم ٩



GMT 00:14 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

الصين لا تعرف المونديال

GMT 00:13 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

نريده وطنًا وليس غابة

GMT 00:12 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

خربتوا البلديات وعطبتوا الانتخابات

GMT 00:08 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

علماء لكن غير فقهاء

GMT 00:07 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن!

GMT 00:06 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

طهران وتل أبيب... وإعادة تشكيل شرق المتوسط

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تعيش النجمة اللبنانية هيفاء وهبي حالة استثنائية من النشاط الفني والتألق الجمالي في صيف عام 2026، حيث نجحت كعادتها في خطف الأنظار وتحويل منصات التواصل إلى ساحة للاحتفاء بأناقتها المترفة. فبعد إطلاقها لأغنيتين حققتا نجاحاً واسعاً، أحيت الأيقونة اللبنانية ليلة غنائية حاشدة في العاصمة الأردنية عمّان، أطلت فيها بمظهر ينبض بالحيوية والترف، مؤكدة حضورها كواحدة من أبرز ملهمات الموضة في الوطن العربي. وفي حفلها الأخير بعمّان، بدت هيفاء متوهجة على المسرح بفستان طويل يحاكي سحر البحار من توقيع المصمم اللبناني العالمي جورج حبيقة. تميز التصميم بقصة "الأوف شولدر" ذات الحواف المنحنية مع تصميم متداخل ينحت الخصر ببراعة، وجاء مرصعاً بالكامل بتطريز كريستالي تتداخل فيه تدرجات الأزرق والفضي، وتتدلى منه حبات الكريستال البراقة لتتماشى مع ...المزيد

GMT 11:31 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 19:06 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

فرص جيدة واحتفالات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 15:23 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

عراقيل متنوعة تسيطر عليك خلال الشهر

GMT 14:54 2018 الأربعاء ,21 آذار/ مارس

بطاقة سعادة ودوام مرن لموظفات شرطة عجمان

GMT 19:49 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

دبي.. تصرفات عقارية بـ 183 مليار درهم منذ بداية العام

GMT 18:51 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

قضية تجسس تؤدي إلى سقوط الحكومة في البيرو

GMT 22:08 2016 الثلاثاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

قد يُذهلك كمّ السعرات الحرارية التي نستهلكها في مضغ العلكة

GMT 04:40 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أوبو تستحوذ على قمة الهواتف الذكية في الصين

GMT 18:30 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

ديكورات مطابخ عصرية بالخشب واللون الأبيض تعرف عليها

GMT 21:34 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates