التغيير وعواقبه

التغيير وعواقبه

التغيير وعواقبه

 صوت الإمارات -

التغيير وعواقبه

بقلم:أسامة غريب

الأخبار الواردة من سوريا وعنها تثير الارتباك، فالذين يرحبون بتولى هيئة تحرير الشام حكم البلاد ينقلون على الهواء من الشوارع الفرحة العارمة للشعب الذى لا يكاد يصدق أنه تخلص من الديكتاتور الظالم، وهؤلاء يتحدثون عن سجن صيدنايا ويركزون على قصص الأهوال التى لقيها المساجين على يد زبانية بشار، ولديهم فى ذلك زاد لا ينفد من الصور والحكايات والمرويات والفيديوهات عن خمسين سنة رعبًا متواصلًا وخوفًا مستمرًّا وترهيبًا لا يتوقف.

أما الذين يرون الجانب الآخر من الصورة فإنهم يتجاهلون فرحة الشعب ويركزون على مشاهد الدبابات الإسرائيلية وهى تخترق الجنوب السورى وتحتل كل يوم مزيدًا من الأراضى السورية، كما يركزون على صور الدمار للمواقع العسكرية والمطارات وغيرها وهى تنفجر بفعل الغارات الإسرائيلية المتواصلة.. تلك الغارات التى يتجاهلها الجولانى ولا يلتفت إليها وهو ينثر خطاباته وتصريحاته اليومية.

والحقيقة أن الجانبين اللذين ترد عنهما الأخبار السورية محقان تمامًا ولا يوجد منهما أحد مخطئ. كل واحد منهما ينقل ويركز على جانب واحد من الصورة ويتغافل عن الجانب الآخر. والحقيقة أن سوريا المستقبل لن تتم إقامتها وبناؤها إلا إذا اندمج الجانبان فى صورة واحدة يراها السوريون ويبنون على أساسها برنامج عمل قوامه المواطن السورى الحر، ومن أول مبادئها مواجهة العدوان الصهيونى والتصدى لأطماعه والسعى لاستخلاص الأرض المحتلة من بين أنيابه. ولعل الدهشة التى أبداها المراقبون من تصريح أحمد الشرع الخاص بالتوقف عن التجنيد الإجبارى أو ما يسمى خدمة العلم هى دهشة فى محلها.

لقد وصف الرجل التجنيد الإلزامى تحت حكم الأسد بأنه كابوس آن الأوان أن يتخلص منه الشباب السورى.. ولعله مُحِقّ بشأن الممارسات السلطوية العنيفة والإذلال الذى جرى للشباب تحت سلطة حكم مجرم، ولكن خدمة العلم تحت سلطة حكم ديمقراطى عادل هى ما تحتاجه دولة تقع معظم أراضيها تحت الاحتلال الإسرائيلى والأمريكى والروسى والكردى.

إن قرارًا كهذا فى ظل ظروف سوريا الحالية قد يحمل على الظن بأن الدولة الجديدة التى تنوى فى بناء جيشها الاعتماد فقط على المتطوعين المحترفين تقصد من وراء هذا أن تستبعد أطيافًا عديدة من أبناء سوريا وتحول بينهم وبين الالتحاق بالجيش، إذ إنهم عند فرز الراغبين فى التطوع قد يستبعدون العلويين والأكراد والمسيحيين وأى فصائل أخرى تخالف فى الشكل والمعتقد السلفية الجهادية الحاكمة للتنظيمات التى استولت على السلطة. إذا كانت هذه هى النية فإننا هنا نستبدل حكمًا طائفيًّا بحكم آخر طائفى، وكل الحكاية أننا سوف نستبدل الطائفة الحاكمة بأخرى معاكسة لها.

مأساة المواطن العربى أن كل تغيير ثورى تعشّم فى أن يحوّل واقعه المزرى إلى واقع طبيعى قد انتهى إلى ما لا تُحمد عواقبه، فهل تترفق بنا الأقدار وتجعل من التغيير فى سوريا استثناء؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التغيير وعواقبه التغيير وعواقبه



GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 20:16 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 20:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 20:14 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 20:12 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 20:11 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أبعاد حادث الكرك

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار

GMT 00:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الحلفاوى ضيف "لسة فاكر" على نجوم إف إم

GMT 21:08 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك 10 أماكن لا تُفوت زيارتها إذا كنت من عشاق المغامرة

GMT 17:03 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

وزير التعليم البريطاني يحذر من خطورة سياسة خنق أراء طلاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates