هل ينقش الثلج في الذاكرة

هل ينقش الثلج في الذاكرة؟

هل ينقش الثلج في الذاكرة؟

 صوت الإمارات -

هل ينقش الثلج في الذاكرة

حسن البطل

في ذاكرة الولد اللاجئ أن "الثلجة الكبرى" تلت عام النكبة الكبرى. وفي ذاكرة الشاب اللاجئ أن «ثلجة» تلت عام النكسة الكبرى.

 1 - حجر من «نار»
أوائل الخمسينيات، كان الطريق طويلاً من البيت الى المدرسة. موحلاً. وكان برد الشام «يقصّ المسمار».. أو ينخر عظاماً طرية لم تتشرب كفايتها من «حليب الوكالة».
في مدفأة الحطب حجر مستدير، تقريباً، وحديد المدفأة يحمرّ من سعير النار. زوّادة الأم في حقيبة المدرسة؛ وزوّادة أخرى من حجر صغير وثقيل، تلفـّه الأم بخرق من القماش المبلول قليلاً، ثم خرق جافة. نحمل الحجر الساخن بين أناملنا، ونركض في الأزقة.. الى حيث المدرسة.. وقد نتزحلق على بركة ماء موحلة وآسنة، جعلها برد الليل صفحة من جليد أملس.
.. أو نبكي في الطريق، لأن للزمهرير مذاق صفعة معلم الصف لتلميذ نسي أداء واجبه الليلي، أو لها لسعة عصا المعلم على يديّ تلميذ قلب المحبرة على دفتره النهاري.. أو نبكي خمس دقائق لأن مدفأة الصف، وهي من الحديد الصبّ، تجعل قطرات الدم التي تعود الى شعيرات أصابع الأنامل، موجعة أكثر من "تشطيبات" الشفرة على شحمات الأذن، أو جلد الظهر، إذا فار دم الأولاد من شقاوة اللعب في شمس ظهيرة آب.

  2 - «القمبوع»
  قناع من الصوف، الجيد أو الأقل جودة، يستر رأس الولد بكامله، عدا العينين والأنف، ويغطي الرقبة بكاملها.  
ينطلق الأولاد من بيوتهم «مقنبعين» ويجلس الأولاد على مقاعد الصف (الرحالي؛ ومفردها رحلاة، وجذرها راحلة) حاسري الرأس. لكل ولد مقعده طيلة الفصل الدراسي. فجأة كان يختفي القنبوع. يسرقه ولد حقير.  
المدفأة، التي يتفقدها «الآذن» بين حصة وأخرى، حاملاً حطباً أو إبريقاً مليئاً بالكاز، تبقى الى جانب السبورة، والسبورة الى جانب طاولة الأستاذ. أية عدالة هذه؟ الدفء من نصيب المعلم وتلاميذ المقدمة، والصقيع من نصيب الأولاد في المقاعد الخلفية.  
لم تعد «القنابيع» كما كانت، انحسرت الى قبعة صوفية سوداء صارت علامة جنود القوات الخاصة المضادة للإرهابيين، أو علامة الزنوج المتمردين في أميركا على الزي السائد.

3 - زيت كبد السمك
الكالسيوم من حليب الوكالة لتعزيز عظام أولاد اللاجئين، خشية داء الكساح، وهذا زيت السمك من مؤونة الوكالة في مطاعم أولاد اللاجئين، لأن فيتامين D خير مكافح لأمراض سوء التغذية.  
نكره «زيت السمك» صيفاً، وفي الشتاء البارد نكرهه أقل، لأنه كان ملء ملعقة ساخنة كريهة المذاق والرائحة، وكان شرطاً للمكافأة التالية: حفنة من الزبيب الصغير، التي تعدّل المذاق غير المستساغ لـ «زيت السمك». في الزبيب حديد، والحديد ضروري لكيمياء الدم.  
في وقت لاحق، تطورت علوم الصيدلة، واستعاضت طبابة الأونروا ومطاعمها بزيت السمك السائل بكبسولة من زيت السمك. لم تعد هناك «مكافأة» من الزبيب. تمرد الأولاد على «الحبّة». يتظاهرون بابتلاعها، ثم يلفظونها أرضاً.  
كان اسمنا على «كرت المطعم» والى جانبه وزننا وتاريخ الوزن، فإذا انخفضت معدلات الوزن، تعدّلت الوجبات قليلاً، وصار اللحم أكثر، واستبدلوا الجبنة البيضاء بأخرى صفراء ودسمة.  لم تكن الجبنة الصفراء معروفة لدى أولاد الفلاحين، وكان مذاقها شهياً، وكنا أحياناً نستبدل معهم بعض حصتنا من الجبنة الصفراء بحصتين أو ثلاث من الجبنة البيضاء.

4 – "السويق"  
هل يأكلون الثلج؟ نعم.  
كانت سنوات الخمسينيات، في دمشق وغوطتها باردة بشكل استثنائي، وكان الثلج يبقى على جبالها الجرداء حتى أول الصيف، وكان باعة الثلج يصعدون ببغالهم الى حيث الثلج في الربيع، يضغطونه في «خرج» الدابة، ويبيعونه في القرى.. بعد إضافة قليل من دبس العنب السائل اليه في البيوت: ثلج ودبس وخبز، غير أن ثلج الجبال، الذي ولد في العواصف، ليس مجرد ماء جامد، بل ماء مشحون ببعض العناصر المتأينة الضرورية للجسم.   
.. وكان الحمار ينهق في أزقة القرى، وكان البائع يصيح «سويق.. سويق» .. والأولاد يتراكضون اليه حاملين في يدهم قرشاً، ثم قرشين ونصف (نصف فرنك) لأن التضخم النقدي جعل «الفرنك» في قيمة القرش، ثم جعل «رُبع اللير» في قيمة الفرنك.. والآن، لا يتبادلون هناك الليرة، كما لا يتبادلون هنا «الأغورة».
*  *  *
كان الثلج موضوعاً لمباريات الإنشاء المدرسي. وكان اسمه «القطن المندوف». عبارة اخترعها معلم غاشم أو تلميذ شاطر.

"الأيام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينقش الثلج في الذاكرة هل ينقش الثلج في الذاكرة



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates