اختبار الحرية الصعب

اختبار الحرية الصعب!

اختبار الحرية الصعب!

 صوت الإمارات -

اختبار الحرية الصعب

بقلم : عائشة سلطان

 عند الحديث عن الإعلام تَحْضُر الحرية حتماً، فإذا كان ذلك، وجب على الإعلاميين أخذ الحيطة والحذر، ووجب على الجمهور المتلقي الانتباه جيداً.

فلقد مضى زمن طويل وعالمنا العربي كله من أقصاه إلى أقصاه يحلم بالحرية، دون أن يُنْتِج أفعالاً أو ضوابط راسخة تسهم في إقرار الحريات كواقع مستمر يفرض هيبته، لا كحالة مؤقتة ليست أكثر من ردة فعل طارئة، ذلك أن الحرية واقع يتراكم في حياة المجتمعات بالتجربة وليس بالأوامر والأمنيات!

الحرية ليست صيغة جاهزة، وهي ليست أوامر عليا على طريقة «كن فيكون»، الحرية جميلة كأغنية وقاسية كمقصلة أيضاً، إنها تعتمد على طريقة وعينا بها وكيفية فهمها ودرجة تحضرنا، وعلى بيئة وبنية القوانين التي تتحرك فيها وبالتوازي معها، الحرية ليست مطلقة كحيوان مفترس، ليس هناك شيء مطلق بلا ضوابط في هذا العالم حتى الحرية، كل مطلق يقود للطغيان، وهذا يؤدي إلى الفوضى حتماً!

الحرية درس مبدئي وأساسي في احترام الحقوق وفي حفظ المصالح، وهذا يعني أن هناك حدوداً دائماً، حدوداً لا يصح تجاوزها، ولقد جرّبنا خلال السنوات الأخيرة كيف أن الخلط بين مفهوم الحرية وممارسة الفوضى على مواقع التواصل مثلاً قد أفرز أشكالاً لا تحصى من التجاوزات.

وأفرز خدوشاً على مستوى العلاقات والممارسات، دون أن يؤسس لتجربة ناضجة يمكن أن يُعوَّل عليها في مسيرة التنمية الإنسانية.


لنتذكر أن أول محاكمة حصلت في سجل ممارسة حرية الرأي والصحافة في الولايات المتحدة كانت قد حدثت عام 1735م، يومها عُدّ انتقاد صحفي لحاكم إحدى الولايات تطاولاً أحيل بسببه الصحفي إلى المحاكمة، وتحوّلت هذه إلى تظاهرة حقيقية أدرجت فيما بعد ضمن الوثائق التاريخية الوطنية الأميركية لمسيرة حرية الصحافة، لأن المحاكمة اتخذت مسارات واعية، وتم تصعيدها والبناء عليها لتقف الصحافة الأميركية اليوم كواحدة من أقوى وأعتى مؤسسات الإعلام في العالم!

لقد مرّ وقت خلال فوضى ما يسمى بالربيع العربي التي خُيِّل فيها للبعض أن الحرية تعني بأنهم أحرار في أن يفعلوا أي شيء، أن يحرقوا أوطانهم باسم الحرية، وأن يفجّروا المساجد والكنائس باسم الحرية، أن يشيّعوا الفوضى في الشوارع والجامعات، أن يدبّروا المؤامرات ويتهموا الآخرين في دينهم ووطنيتهم، لأن الوسائط الحديثة التي أنتجتها ثورة الاتصال والتكنولوجيا هيّأت لهم أنهم صاروا أحراراً بين يوم وليلة، لذلك سقطوا في أول اختباراتها، فكل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده!

الحرية تربية وتنشئة وتدريب وممارسة، وليست في أن أشتم وأتطاول وأُخَوّن وأقصي وأكفِّر من أريد. إن الحرية إنجاز صعب، ومكلِّف جداً، والذين حققوه ونحسدهم عليه، استغرقهم الأمر قروناً وأجيالاً وحروباً وخسائر بلا حصر، حتى عرفوا الفرق بين ذهنية النقد الواعي وذهنية التحريم والفوضى! 
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختبار الحرية الصعب اختبار الحرية الصعب



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates