التحكم في فوضى القوة

التحكم في فوضى القوة!

التحكم في فوضى القوة!

 صوت الإمارات -

التحكم في فوضى القوة

بقلم : عائشة سلطان

في المشهد المحكم الصنع، الذي تخلل فيلماً جميلاً كنت أتابعه، ظهرت فتاة وهي تتحرك بسكون وهدوء مذهلين، كانت تتحكم في كل جزء من جسدها، وفي لحظة السكون المذهل تلك، كان تلميذ صغير يعبر خاطفاً، وإذ يلمح حركة الفتاة والثعبان يقول لمعلمه: «أريد أن أفعل كالفتاة، أريد أن أتعلم كيف أسيطر على من حولي»، أجاب المعلم: هناك شخص واحد عليك أن تتعلم أولاً كيف تسيطر عليه، إنه أنت! قال التلميذ: إذا جلست صامتاً لا أفعل شيئاً سأسيطر على من حولي كتلك الفتاة ؟ أجاب المعلم: فرق كبير بين السكون وبين أن تجلس لا تفعل شيئاً!

السكينة خلاف السكون، فبينما تمثل الأولى المعنى المرادف لراحة الجسد، يمثل السكون تفوق العقل على فوضى القوة وبعثرة التفاصيل، وفي الحقيقة إن الواقع معبأ بالضجيج الذي اعتاده المرء حتى أصبح مانع القاعدة الطبيعية، وتدريجياً تقبل الإنسان فكرة أن الضوضاء هي الحيوية والنشاط، وأن السكون هو اللا فعل واللا جدوى وأحياناً الموت، وشتان كما قال المعلم الصيني لتلميذه بين السكون وبين ألا تفعل شيئاً.فلو أننا تنازلنا عن التباهي الفارغ بأنفسنا، وأنصتنا لحركة الكون العظيم سنجد أن أكثر الظواهر عبقرية تحدث بسكون تام، فلا شروق الشمس ولا غروبها يحدثان بضجيج، ولا انسكاب الظلمة، ولا انهمار الضوء فجراً، كل شيء يحدث بعبقرية السكون.

إن الإنسان المعاصر يتعرض خلال يومه للكثير من الضجيج المدمر الذي يضرب كيانه كله، ضجيج الأصوات، ضجيج الإعلام، الأحداث والأحاديث، الصراعات الكبرى، ضجيج لا يتوقف يطارده حتى لحظة نومه، إلى درجة أن أصبح حديثنا إلى أنفسنا جزءاً من هذا الضجيج !!

طرح أحد الكتاب سؤالاً ذات مرة: ماذا نقول حين نتحدث مع أنفسنا يا ترى؟ إنه حديث الخوف وتأنيب الضمير والشعور بالإثم، واستعادة المواقف السيئة أو التي شعرنا فيها بالدونية أحياناً، حديث تذكير النفس بضرورة التحدي والصراع وبعدم الإحساس بالأمان والثقة في الآخرين، إنها أحاديث سلبية في معظمها، وبالرغم من أنها تدفعنا للتحدي وتقوية آليات دفاعنا عن كينونتنا، فإنها تنهكنا في نهاية المطاف، فنحتاج لكثير من السكون، حتى نستعيد توازننا ونجمع ما تبعثر فينا !

حينما سأل المعلم تلميذه لماذا تصر على تعلم فنون القتال؟ أجابه لأكون قادراً على القتال وكسب أي معركة، ولأنني خائف وضعيف، أريد أن أعود إلى بيتي مساءً دون خوف، أعود منتصراً لمرة واحدة كي أكسر هذا الخوف في داخلي، إن الخوف يفقدنا الأمان، وهذا بدوره يفقدنا السكون، وهو ما يجعل الإنسان تعيساً بالضرورة.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

نقلا عن البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحكم في فوضى القوة التحكم في فوضى القوة



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates