طفولة العالم

طفولة العالم

طفولة العالم

 صوت الإمارات -

طفولة العالم

بقلم : علي أبو الريش

العالم طفل يمسك بلعبة الحياة، فينبهر بها ويفرح، ثم يعبث بأطرافها ويخدشها، ثم يكسرها ثم يحولها إلى حطام.. العالم طفل لأنه لا يعتني بما لديه ولا يحمي ما يملكه ولا يرى ما يحيطه، وبالتالي فإنه يذهب مذهب الطفولة عندما يغدق على نفسه بآلة التدمير، ويمضي قدماً باتجاه إعلان وفاة لكل ما هو جميل.. فالطفل لا يعترف بالجمال بقدر ما يهتم بأنانيته، التي هي ذاته، الناقصة الباحثة عن الكمال من خلال إقصاء الآخر وإلغائه.. عندما نتابع زحام الأطفال حول لعبة ما، وتراقب المشهد بعين واسعة الحدقة، نجد أن هناك وازعاً داخلياً يدنو إلى الاحتواء ويهتف بصوت وثير، أنا ومن بعدي الطوفان، وما يحدث في عالمنا أشبه ما يكون بلعب الطفولة وخربشتها، هو مثال لذات المتداعي عند أقاصي الوجدان، هو حيلة دفاعية غير واعية من أجل طي السجادة من تحت أقدام الآخرين، وفردها في مكان آخر في منطقة خالية من المنافسة، ومن ثم يجري التوحد والانعزال وفرض أمر واقع مفاده أنه لا أنا غير الأنا الشخصية، ولا عالم غير عالم الفرد، الأمر الذي يكرس حالة من الرعب من الآخر.

العالم الطفل هو عالم منطوٍ ذاتي خائف، مرتجف، أعجف، حزين إلى درجة العدمية، كئيب إلى درجة التلاشي، ولا يخرج العالم من شرنقة الذاتية إلا عندما ينتصر على الذات، ويفتح الحدقة واسعة باتجاه أفق أوسع وأعظم.
لا يكون الإنسان عالمياً إلا عندما يضع العالم في المقلة وعند المهجة ليكون جزءاً من هذا العالم، شيئاً منه، وبعضاً من عناقيده المجللة بالخصوبة وصخب العطاء، الإنسان لا يكون كونياً إلا عندما يلون الكون بالحب والعطاء الإيجابي، ويزخر بأدوات الرخاء والثراء المعنوي، الإنسان لا يكون إنساناً كاملاً إلا عندما يصنع قوته العاطفي من بهارات الآخرين، لتصير الرائحة مزيجاً من عطور لزهرات مختلفة، ليست في الطفولة عفوية، وإنما فوضى خلاقة تعرم وتصرم وتتحدى الحقائق وتتجاوز الواقع، وتمشي ضد التيار، وإذا أراد العالم أن يحمي وجوده، عليه أن يخرج من جلباب طفولته، أن يعانق نضجه، أن يحقق ذاته من خلال علاقة سوية بالآخر، ينضد عناقيدها الحب.. بالحب وحده، يبني العالم عرشه المبهرج بالسندس والاستبرق، ويحمي حصته من العوائق والمزالق، ويضع حداً للجنون والمجون، ويصنع مجداً لأجياله القادمة، مقروضاً بقصيدة عصماء، شهباء، يكحلها الوزن بالرزانة وتطوقها القافية بالأمانة، ما يحدث هو نكوص إلى مناطق طفولية، واستدعاء غير واعٍ لعلاقات شائهة في التاريخ، وطغيان لأحلام كابوسية وسواسية قهرية تجور وتفور وتثور مثلما تغور القدور الكاتمة.. نحن بحاجة إلى عالم يتوق إلى كسر الحواجز ما بين الأعراق والأديان، ليصبح الكون محيطاً بلا أسماك مفترسة، ولا شعاب عابسة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طفولة العالم طفولة العالم



GMT 09:41 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أحلامهم أوامر

GMT 14:07 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

العربية هي الأرقى

GMT 14:04 2016 الأربعاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

في معلوم السياسة في مجهول الكياسة

GMT 22:27 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

أبراج الإمارات السعيدة

GMT 21:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

في يوم العيد

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates