ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق

ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق

ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق

 صوت الإمارات -

ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق

بقلم: جبريل العبيدي

ليبيا التي فيها حكومتان متنازعتا الشرعية، تشهد دعوة جديدة لإنتاج حكومة ثالثة عرابتها اليوم ستيفاني خوري، المبعوثة الدولية في ليبيا، فهذه قراءة خاطئة للأزمة الليبية التي تعاني أصلاً من تخمة في إنتاج الحكومات حتى استنفدنا جميع المسميات؛ من حكومة «انتقالية»، وحكومة «مؤقتة»، مروراً بحكومة «الوفاق الوطني»، وحكومة «الإنقاذ»، وحكومة «الوحدة الوطنية»، وحكومة «الاستقرار»، وجميعها لم تنتج سوى مليونيرات جدد من الوزراء والنواب والسياسيين، وإهدار للمال العالم، وسوء التصرف فيه بشهادة المبعوث الدولي، غسان سلامة، الذي قال: «في ليبيا كل يوم مليونير جديد ونهب للمال العام»، بل وبشهادة ديوان المحاسبة الليبي بتقارير مفجعة عن فساد الحكومات المتعاقبة.

عمليات الترحيل المتعمد للأزمة الليبية، وإعادة تكرار الوجوه نفسها والشخوص تقريباً بترتيب مختلف، في محاولة لإعادة إنتاج لجنة حوار شبيهة بـ«الصخيرات»، وبالمعايير السابقة نفسها التي لم تحرج المتسببين في الأزمة بشكل مباشر، كأمراء الحرب، وقادة الميليشيات، وقيادات إخوانية ومتهمين ومسجلين على قوائم الإرهاب، وإلى إعادة إنتاج أعضاء من جماعة «الإخوان» ودمجهم مع بعض المعارضين الوطنيين، وهم قلة، لاستكمال الصورة النمطية التي لم ولن تنتج حلاً ممكناً قابلاً للتعايش أو يكون خريطة طريق للخروج من الأزمة.

استبعاد شخصيات وطنية فاعلة سواء ممن شارك أو يؤمن بحراك فبراير (شباط) 2011 غير المسلح ضمن قائمة إنتاج الحل، يطرح الكثير من علامات الاستفهام، ليبقى مَن اختار المدعوين للحوار مجهول الهوية، الذي من الواضح أنه لم يكن بالمطلق يسعى لحلحلة الأزمة، بل كان يخلط الأوراق لاستمرار الصراع بل وإنعاشه بإعادة إنتاج هذه الشخصيات الجدلية ضمن جوقة عبث يسميها «لجنة حوار»، فالأزمة الليبية دائماً يدار الحوار فيها بشخصيات جدلية بعضها متهم بالإرهاب بل وصدرت في حقه مذكرات ملاحقة دولية.

لعل سبب إطالة عمر الأزمة الليبية هو حالة الاستنفاع والمنفعة والاسترزاق منها؛ حيث تسعى العديد من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية إلى استمرارها، إذ يمكن حلها بإبعاد هذه الشخصيات الجدلية وملاحقة المجرمين منهم، عبر محكمة الجنايات الدولية، وبدعوة جادة للنشطاء الوطنيين ومشايخ القبائل وأساتذة الجامعات والمجتمع المدني، إلى مؤتمر ليبي - ليبي جامع أشبه بـ«الليوجيركا» الأفغانية، لا يحمل أي رؤى أو أجندات خارجية ولا مؤدلجة، مثل التي تحملها جماعات الإسلام السياسي مثل «الإخوان» و«القاعدة»، والدعوة إلى انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بشكل مباشر، وإلا فسنصبح في دوران مستمر وترحيل للأزمة وإطالة عمرها لطالما الدول ذات المصلحة مستمرة وسباقة في إعادة إنتاج هذه الشخصيات وفرضها ضمن قائمة أي حوار ليبي.

من جهة أخرى، التدخل التركي في ليبيا يتنوع بين التمويل والاحتضان والإيواء والحماية للجماعات الإرهابية، وخصوصاً جماعة «الإخوان»، والسبب هو نزعة الهيمنة والنفوذ التركي اللذان ينطلقان من العقدة الطورانية ومحاولة استعادة الإمبراطورية العثمانية الثانية التي تقاطعت مصالحها مع جماعة «الإخوان» الفرع الليبي، من بوابة ليبيا، واعتبار أموالها وثرواتها «بيت مال» المسلمين.

في ظل انعكاسات المشهد الغامض في سوريا على ليبيا وما جاورها، وإعادة توطين جماعة «الإخوان»، بدأت أصوات الخلايا النائمة تصدح بالعودة لليبيا وتونس ومصر.

ليبيا ليست في حاجة إلى حكومة ثالثة موازية، بل ليبيا تعاني من ضعف حكومي بسبب الأزمة الأمنية، وخصوصاً في العاصمة، مما يجعل من أي حكومة ثالثة أو حتى رابعة رهينة لابتزاز الميليشيات طالما لا تزال طرابلس تحت حكم ميليشيات الإسلام السياسي، وإن كانت في ثوب عسكري ويرأسها جنرال عسكري لا يستطيع إصدار أوامر أو معاقبة مسلح من هذه الميليشيات.

الحل في ليبيا هو ترك الليبيين يخوضون الانتخابات وإنتاج سلطة منتخبة، وليس إعادة استنساخ وإنتاج حكومات بمسميات براقة تنتهي بنهب المال العالم وبقاء ليبيا بلا دولة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates