منطقتنا بانتظار قرارات مفهومة التفاصيل

منطقتنا بانتظار قرارات مفهومة التفاصيل

منطقتنا بانتظار قرارات مفهومة التفاصيل

 صوت الإمارات -

منطقتنا بانتظار قرارات مفهومة التفاصيل

بقلم : إياد أبو شقرا

لدى متابعتي بألمٍ حالَ السياستين الإقليمية والدولية، تذكّرت القولَ المنسوب للإمام الشعبي عن «دهاة العرب» الأربعة، إذ قالَ: «دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبي سفيان للأناة (أي الحلم والرويّة وحسن التفكر)، وعمرو بن العاص للمعضلات (أي التصرف الحكيم وحل كل مشكلة تعترض سبيله)، والمُغيرة بن شعبة للمُبادهة - وقيل البديهة - (أي سرعة الخاطر وسرعة التصرف)، وزياد بن أبيه للكبير والصغير (أي التدبير والحزم والحسم)».

هذه الميزات أتاح توافرها ذات يوم في قلة عاقلة، وذات هدف مشترك، أن تساعد في تكوين نواة إمبراطورية امتدت حضارتها من الصين إلى غرب أوروبا. إلا أننا إذا نظرنا الآن إلى قوى عظمى، ماضياً وحاضراً، نجدها مأزومة ومضطربة. فقد سقطت «التوافقات الوطنية العريضة» أمام المطامع القومية المتطرفة أو الانفصالية، واهتزّت «دولة المؤسسات» التي قامت على هذه التوافقات وغذيَت منها وازدادت منعة بفضلها، وطغت الحسابات الفردية على أولوية الصالح العام.

هنا، وفق تعبير الأطباء، ربما عملية «تنقية الدماء» داخلياً ما عادت تعمل بنجاعة، الأمر الذي يهدّد بحالة خَمج «septicemia» أو تعفّن في الدم قاتلة. وهذه راهناً تتجلى بأشكال مختلفة حيثما اتجهنا بين الكتل الدولية والإقليمية النافذة.

في بريطانيا، مثلاً، لم يعُد كثيرون مؤمنين بأن الشعب البريطاني يتمتع بحنكة فطرية استثنائية في تجاوز العثرات والنأي عن المجازفات. ذلك أن «سقطة» الخروج من الاتحاد الأوروبي بناءً على أوهام شعبوية وأنانية كشفت أنَّ هذا الشعب العظيم ليس بالضرورة أكثر عقلانية من غيره. واليوم نشهد حقاً انهيار الاستقرار الذي صنعه لعقود تداول السلطة بين أحزاب مؤسساتية ومصلحية عريقة، مع ظهور حركات فاشية وشعبوية ومثالية بدأت تهزّ أركان الديمقراطية البريطانية... كما عرفناها.

الوضع في الديمقراطيات الأوروبية الأخرى، المتخوّفة على نسيجها الداخلي وأيضاً على مصير شرقي القارة أمام صعود روسيا، لا يختلف كثيراً عن وضع بريطانيا. لكن التغير الأهم، في رأيي، هو ما يحدث حالياً في الولايات المتحدة، ولا سيما، لدى النظر إلى أهمية واشنطن لجهة تقرير مصير عالمنا العربي، وبالذات، شرقه!

بالأمس، توقّف كثيرون عند مسألة تغيّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حفل زفاف نجله دونالد ترمب «الابن»، في جزر البهاما. وطبعاً، انتشرت فوراً التكهنات حول «الأمر الجلل» الذي يمكن أن يكون السبب. ولكن، بعيداً عن تلك التكهنات سُجلت استقالتان لافتتان:

الاستقالة الأولى بطلتها جولي ديفيس، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية لدى أوكرانيا، إذ قرّرت مغادرةَ منصبها الذي عيّنت فيه قبل أقل من سنة، وسط كلام عن خلافات مع الإدارة حول الملف الأوكراني. وللعلم، ديفيس هي الدبلوماسي الثاني الرفيع الذي يستقيل من منصبه في العاصمة الأوكرانية كييف، بعد السفيرة بريدجيت برينك، التي كانت قد استقالت احتجاجاً على ما رأته «محاباةً واسترضاءً» من الرئيس ترمب تجاه موسكو... وما لذلك من تداعيات أوروبية!

أما الاستقالة الثانية، فكانت مغادرة تولسي غابارد، منصب مديرة الاستخبارات الوطنية. ومع أن غابارد - وهي هندوسية بولينيزية ونائب سابق في الحزب الديمقراطي عن ولاية هاواي - برّرت استقالتها بتدهور الحالة الصحية لزوجها المريض، فإنَّ شائعات عدة حامت حول موقعها في إدارة ترمب. وللعلم، خروج غابارد هو رابع استقالة لمسؤولة مُمسكة بملفات مهمة وحساسة سياسياً، بعد استقالات بام بوندي وزيرة العدل، وكريستي نوم وزيرة الأمن الداخلي، ولوري تشافيز- دي ريمر وزيرة العمل.

خبراء ومعلّقون يعزون «قلة الثبات» في تركيبة فريق ترمب إلى خلافات عميقة، منها الشخصي ومنها الاستراتيجي، ومنها المتأثر بدوافع وعوامل خارجية... كالصلات مع إسرائيل والحسابات مع روسيا.

لا شك، في قوة عظمى كالولايات المتحدة لديها جمهرة من المصالح المؤثرة في كل منطقة من مناطق العالم. وللتعامل مع كل حالة، لا بد من توافر شبكة متمكّنة من المتخصّصين من جهة، ومن الجهة المقابلة ضروريٌّ توافر «فريق مركزي» منسجم ومتفاهم يجيد التنسيق والربط، ويستطيع إدارة الأزمات.

في منطقتنا العربية وحدها، بعيداً عن «اهتمامات» واشنطن الكوبية والكندية والغرينلاندية، ثمة تعقيدات كبرى لا تتحمّل سياسات «التجربة والخطأ». وحتماً لا تتحمل فرضيات قائمة على مغالطات أو مصالح مُوحى بها من طرف ثالث.

قبل سنوات، سخر «المحافظون الجدد» في إدارة جورج بوش «الابن» من سياسة «بناء الدول» التي انطوت عليها «شرعة كلينتون» في عهد بيل كلينتون. ومن ثم عملوا على ضربها. وبعدها تشدّد الجمهوريون في هذه الممارسة ضد سياسات باراك أوباما إبان رئاستَي ترمب، لكن المهم إدراكه هنا أن العالم يرتاح إذا لمس تجانساً في مقاربات واشنطن.

مهم جداً وجود «عقيدة قتالية» تميّز بين العدو والصديق، والخصم والحليف. لأنه من دون الاقتناع بوجود استراتيجية حقيقية متماسكة سيزداد الاضطراب الدولي، وتتفاقم الأزمات، وتتحوّل الإشكالات إلى كوارث!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطقتنا بانتظار قرارات مفهومة التفاصيل منطقتنا بانتظار قرارات مفهومة التفاصيل



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates