ثقة اللبنانيين ضمانة قيام الدولة المرتجاة

ثقة اللبنانيين ضمانة قيام الدولة المرتجاة!

ثقة اللبنانيين ضمانة قيام الدولة المرتجاة!

 صوت الإمارات -

ثقة اللبنانيين ضمانة قيام الدولة المرتجاة

بقلم : حنا صالح

 

بين 9 يناير (كانون الثاني) الماضي و13 منه، اضطر البرلمان اللبناني لانتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وتسلم نواف سلام، الآتي على رأس موجة تغيير شعبي، مهمة تأليف حكومة العهد الأولى. وبدا مع المنعطف التاريخي الذي يمر به لبنان والمنطقة سقوط الحواجز التي منعت لعقودٍ طويلة إعادة بناء مشروع الدولة الطبيعية الحديثة المرتكزة على المؤسسات والإصلاح.

متغيرات عميقة سريعة صنعت تحولاً، لم يكن ممكناً تصور حدوثها قبل يوم 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، يوم ضربة «النداء القاتل» الذي أزاح القوة العسكرية الرئيسية لـ«حزب الله». وكذلك قبل يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي يوم سقوط النظام السوري، فانحسر كلية نفوذ المشروع الإيراني، وتلاشت «وحدة الساحات» وكل «محور الممانعة»... ليطلق خطاب القسم وبعده التكليف تعهدات والتزامات فاقت الطموحات.

نشأت قناعة واسعة بأنه حان زمن إنهاء الحروب التي فُرضت على لبنان، وللمرة الأولى منذ «اتفاق القاهرة» (1969) سيكون متاحاً للبنان بسط سيادته على كامل ترابه الوطني. وآن أوان التطبيق الكامل للقرار الدولي 1701، لجهة حصر حمل السلاح بالقوى الشرعية، عبر تنفيذ أجندة اتفاق وقف النار، الذي بات ملزماً للبنان. وشاع مناخ شعبي بأن البلد سيغادر مرحلة سياسات التعطيل والمحاصصة الطائفية، لأنه مع خطابي القسم والتكليف، عمّ مناخٌ بأن الحكومة الآتية ستقود إخراج لبنان من هاوية أزماتٍ كارثية تسبب بها تحالف مافياوي سياسي مصرفي ميليشياوي متجذر متسلط.

تركز الاهتمام على خطوات تأليف الحكومة لجسامة الدور المناط بها والمسؤولية المأمول أن تنهض بها. ذلك أن تجارب الإصلاح تم تجويفها من الداخل، نتيجة غلبة قوى الفساد فصودرت الآمال بقيام دولة القانون والمؤسسات والمواطنة. ولم يكن خافياً على أحد أن المنظومة السياسية ستحاول فرض تجديد التقاسم من خلال إعادة تأهيل نظام المحاصصة الطائفي، وقد ثبت أن حكومات ما بعد «الطائف» الذي صار دستوراً، جسدت نتائج الحرب الطويلة التي أفقدت لبنان مكانته ودوره فسَهُلَ استتباعه. كانت حكومات «لويا جيرغا»، تعكس حالة زبائنية نتيجة تقاسم السلطة بين ميليشيات حربٍ ومال تحكمت بالدولة.

منذ عقود برزت الحاجة إلى استكمال الإصلاحات السياسية وإدخال إصلاحات اقتصادية تمّ التعهد بها منذ مؤتمر أصدقاء لبنان في واشنطن أواخر التسعينات، وتكرر تأكيدها في مؤتمرات باريس 1 و2 و3 بداية هذه الألفية وحتى مؤتمر «سيدر» عام 2018. إذ ثبت أن منظومة السلطة متحدة لمنع الإصلاح، أولويتها مكاسبها على حساب مصالح البلد وحقوق أهله. ما يعني أن لا إصلاح ممكناً من داخل هذه المنظومة، بل متعذر معها، وتكرر ضياع الفرص. فهل ضاعت مجدداً، في يناير الماضي، فرصة قيام حكومة كفاءات، تستند إلى ثقة اللبنانيين الضمانة لقيام الدولة المرتجاة، فتقطع مع حكومات المحاصصة، وما ترتب عنها من كوارث؟

نجح التمترس الطائفي والمذهبي، وشهية الاستيزار لدى تكتل تشكيلات طائفية مهيمنة على البرلمان رافضة الإصلاح، بإدخال نواف سلام حقل ألغام الحصص لمحاصرة معايير التأليف التي تنطلق من الدستور. وتجاهل أهل الاستيزار تقديم أي رؤى إصلاحية تتناول توجهاً مبدئياً لكيفية مواجهة تداعيات الانهيار، وأبرزها كيفية استعادة حقوق المودعين وعدم السطو على أصول الدولة، وكيف يمكن فتح أبواب مغاور علي بابا في المالية كما وزارات الطاقة والتربية والبيئة والشؤون وغيرها؟ وما الموقف من حتمية استكمال الإصلاح السياسي-القضائي كمنطلق لإجراء محاسبة صارمة وشفافة لمن أفلسوا البلد وأفقروا اللبنانيين، كبديل عن طروحات تُحمِّلُ المودعين والموجوعين عبء الانهيار لمنع محاسبة المسؤولين عن السرقة.

هنا شكل قرار إبقاء وزارة المال من حصة «الثنائي الشيعي» عنصراً هزّ مسار التأليف وصدم الناس. بالعرف لا معنى لهذه الخطوة سوى مكافأة الجهة المتهمة بارتكابات عجلت بتدمير حياة اللبنانيين. صحيح أنه مع هزيمة محور الممانعة، يتعذر استخدام التوقيع الثالث كفيتو على الدولة، لأنه يماثل التوقيع على حجر سياسي لأصحابه، لكن الأمر مخيف لجهة القدرة على وصد أبواب الإصلاح، مع جهة مسؤولة أساساً عن استباحة المال العام لإثراء غير مشروع ولتمويل الدويلة، ووضع اليد على ملكية المشاعات، وعدم الأخذ بمعطيات وفّرها التدقيق الجنائي، كما الحديث عن جيش من الموظفين الأشباح وغيرها.

للراحل سليم الحص قول لجهة خوفه على لبنان لأنه: «نظام طوائف، ترفع فيه الأحزاب شعارات سياسية فارغة تتحول إلى عصابات ومافيات وميليشيات متجذرة محمية من دول». ولأن الزمن اللبناني سنة 2025 من حيث موازين القوى، الداخلية أيضاً، خصوصاً بعد «ثورة تشرين»، غير زمن طعن «انتفاضة الاستقلال» عام 2005 والذهاب إلى «الاتفاق الرباعي»، فإن الثقة الواسعة بالرئيس المكلف والتمسك بدوره الإنقاذي، بعيداً عن استهدافه بحملات مبرمجة ومدفوعة، تجعل الكرة بين يديه لقلب الطاولة وتقديم تشكيلة حكومية منسجمة مع طموحات خطابَي القسم والتكليف، عندها لن يتجرأ النواب على التمرد على الثقة الشعبية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقة اللبنانيين ضمانة قيام الدولة المرتجاة ثقة اللبنانيين ضمانة قيام الدولة المرتجاة



GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 18:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 18:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 18:39 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في انتظار مهرجان دبي السينمائي!

GMT 18:38 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

جدل السياسة والمهنية

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates