شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٣

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (١٣)

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (١٣)

 صوت الإمارات -

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٣

بقلم - عبد المنعم سعيد

 

أصبحنا فى العقد الأخير من القرن العشرين، وفيه كان هناك الكثير من الأمل سواء بالنسبة لمصر أو للقضية الفلسطينية. كانت الحياة فى مصر قد مرت بمرحلة صعبة شهدت صعوبات اقتصادية كبيرة حينما باتت مظاهرات 18و19 يناير 1977واغتيال الرئيس السادات قيودا على الحياة السياسية. كان هناك بعض من الانفتاح السياسى الذى كما جرت العادة يؤدى إلى زحف الإخوان المسلمين على الحياة السياسية ودخولهم البرلمان بالتحالف مرة مع حزب الوفد ومرة أخرى مع حزب العمل. وكأن ذلك ليس كافيا فقد دفع التواجد الإخوانى إلى وجود شركات توظيف الأموال التى بزغت من الظاهرة التى عرفتها مصر فى كل عقد مرة تقريبا، وهى وجود القصور فى العملة الصعبة وعجز الحكومة عن تلبية الاحتياجات الأساسية، وبعد ذلك تندفع الحكومة مرة لإلقاء التهمة على الصيارفة، والغلاء على التجار، وتنمو السوق السوداء كما هو معتاد. الأزمة دفعت أولا إلى الاحتكام للمحكمة الدستورية العليا فقضت بحكم بطلان الانتخابات؛ وثانيا بمطاردة شركات توظيف الأموال ووقف نشاطها. وثالثها أنه فى مشهد وطنى من الطراز الأول نجحت مصر فى استرداد طابا بحكم هيئة تحكيم دولية. وكانت الحرب العراقية الإيرانية قد انتهت، ولكن سرعان ما قام الرئيس صدام حسين بغزو الكويت؛ ومرة أخرى كان مشهد مصر مشرفا بالمشاركة سياسيا وعسكريا فى حرب تحرير الكويت. كان هذا الموقف نقطة تحول هامة فى الحالة الاقتصادية المصرية عندما قام المجتمع الدولى بتخفيض الديون على مصر إلى النصف، والتى كانت قد وصلت إلى سقوف لم تعهدها مصر من قبل. كانت هذه هى الفرصة الثانية لمصر خلال فترة قصيرة نسبيا فى القيام بإصلاحات اقتصادية جذرية تليق بأقدم دولة فى التاريخ بعد المرة الأولى التى بدأت مع إبرام معاهدة السلام مع إسرائيل.

وكان صندوق النقد الدولى حاضرا كما هى العادة، وكانت قائمة مطالب الإصلاح كما هى العادة أيضا تعويم العملة والتقليل من تدخل الدولة فى الاقتصاد، وتشجيع القطاع الخاص المحلى والأجنبى. البشرى الكبرى جاءت مع انعقاد مؤتمر مدريد للسلام الذى كان لمصر فيه مكانة متميزة خاصة أنه فى أعقابه جرى اتفاق أوسلو 1993 الذى قاد إلى قيام أول سلطة وطنية فلسطينية على الأرض الفلسطينية فى التاريخ. كانت هناك بشائر كثيرة أن المنطقة بطريقها إلى فترة من السلام الذى لم تعهده منذ فترة طويلة، خاصة أن مؤتمر مدريد انقسم إلى فرعين من المفاوضات: الأول ثنائى بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية. وقتها قاد الرئيس مبارك الرئيس ياسر عرفات فى مشهد مشهود إلى معبر رفح لكى يعبر إلى غزة أول الطريق إلى الأراضى الفلسطينية. والثانى كان متعدد الأطراف ويدور حول قضايا المستقبل فى الاقتصاد والمياه والبيئة واللاجئين والمستوطنات.

باختصار كانت هناك فرصة عظيمة تتفتح فى كل الاتجاهات، كانت مواجهة الرفاهة الاقتصادية عن طريق إصلاح اقتصادى حقيقى مما يزعج البيروقراطية المصرية، وكما هى العادة رفعت شعارات يناير 1977 بعد عقدين كما كانت. وبالنسبة لطريق السلام جرى التخوف من الشعارات التى رفعتها إسرائيل حول «الشرق الأوسط الجديد»؛ واعتبر أى تناول لذلك نوعا من «الهرولة» التى تعطى إسرائيل صكا بالسيطرة على المنطقة التى يوجد فيها آنذاك مئات الملايين من العرب لديهم إمكانيات هائلة من النفط وسوق متسعة، ولدى كل منهم قوة عسكرية توازى ما لدى إسرائيل من قدرات. وحينما بلغ العقد منتصفه كانت مصر قد حققت معدل نمو لم تعرفه خلال العقدين السابقين أكثر من 4.2٪، ولكن ذلك أخذ فى التراجع تدريجيا، ومع وزارة الدكتور كمال الجنزورى عرفت مصر مرة أخرى السوق السوداء فى العملة مقابل الدولار، ولكن أخطر ما جرى كان موجة إرهابية ظهرت فيها تنظيمات راديكالية دينية وجميعها عليها بصمات الإخوان المسلمين. وفى إسرائيل تم اغتيال رئيس الوزراء إسحق رابين من قبل متطرف صهيونى كان فيه إشارة إلى الصهيونية الدينية. كان ذلك هو الإجابة على عملية السلام ودخول السلطة الفلسطينية إلى رام الله والضفة الغربية فى عمومها. ومن عجب أن منظمة حماس وتابعيها بدأت هى الأخرى سلسلة من العمليات الانتحارية التى قادت- بينما تجرى المفاوضات- لانسحاب إسرائيلى جزئى آخر، كانت كافية لخسارة «شمعون بيريز» الانتخابات بعد أن حاول إظهار تشدده بـ مذبحة «قانا» فى جنوب لبنان. كانت الفرصة الاقتصادية فى مصر تضيع من بين أصابعها، بينما كانت الفرصة الاستراتيجية للسلام تسلم نفسها للمتطرفين على جانبى الصراع فنشهد ما نشاهده اليوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٣ شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٣



GMT 05:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 05:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

GMT 05:26 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعهم وقاعدة الثواني الخمس

GMT 05:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 05:23 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 05:22 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 05:20 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 05:19 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates