الإصلاح في زمن الحرب

الإصلاح في زمن الحرب؟

الإصلاح في زمن الحرب؟

 صوت الإمارات -

الإصلاح في زمن الحرب

بقلم: عبد المنعم سعيد

«الإصلاح» يبدو مفهوماً وسطاً ما بين مفهوم «المحافظة» المتهم دائماً بالرجعية التي تحافظ على الأوضاع القائمة وربما تدفعها إلى الجمود والتطرف الفاشي، ومفهوم «الثورة» الموسوم دائماً بالراديكالية الذي قد يندفع إلى الفوضى القائمة على غرائز الجمع وليس مستبعداً أن ينتج دولاً فاشلة. «الإصلاح» مع ذلك يظل مفهوماً محورياً يجمع بين التغيير بحيث لا يصل إلى التطرف، والتدرج بحيث لا تضيع معه الفرصة. الموضوع هنا استمرار لما جاء في هذا المقام عن «طريق الإصلاح العربي»، حيث اقتنص عدد من الدول العربية طريق الإصلاح من بين براثن الفوضى التي أفضت إلى حروب أهلية، وأسنان التطرف الديني الذي قاد إلى الإرهاب. مجموعته حتى الآن من الدول العربية تضم دول الخليج العربي وكلاً من مصر والأردن والمغرب، بينما لا تزال الجزائر والعراق وتونس تحاولان استيعاب اللحظة واتخاذ القرار. القضية المهمة هنا تدور عن الكيفية التي يمكن بها لدول الإصلاح العربي التعامل مع الحالة الراهنة للحروب التي بدأ بعضها مع «الربيع العربي»، وبعضها الآخر جاء وتفرع عن حرب غزة الخامسة الممتدة إلى الحدود الإسرائيلية مع لبنان وسوريا والضفة الغربية، والحروب الإقليمية الدولية التي تتحارب فيها الولايات المتحدة مع إيران بوسائل كثيرة تظهر تارة حول السلاح النووي، وتارة أخرى تستعير التعاطف العربي مع الفلسطينيين بأشكال مختلفة لتعطيل الملاحة والتجارة الدولية عن طريق الحوثيين في البحر الأحمر، أو عن طريق قوات «الحشد الشعبي» العراقية ضد القواعد الأميركية في سوريا والعراق والحدود السورية الأردنية.

إذا كانت دول الإصلاح العربي قد بدأت مسيرتها بحزم مع منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين فإنها بعد عدد من الصدامات الحادة التي دارت حول إيران، استقرت على تعاملات هادئة في السياسة الخارجية مع مطلع العقد الثالث. ولعل إعلان العلا الصادر عن قمة مجلس التعاون الخليجي في يناير (كانون الثاني) 2021، والذي ترتب عليه عملية إصلاح واسعة في السياسات الخارجية مجالها فض الخصومات الإقليمية مهما بدت مصادرها صعبة، ومهما كانت إشكالياتها معقدة. الحصاد كان جيداً، فقد جرت عمليات التهدئة والتصالح بين دول عربية وقطر، وجرى بينها تصالح آخر مع تركيا، وتمكن الصينيون من فتح العلاقات السعودية – الإيرانية، وبعدها جرى فتح العلاقات بين طهران وكلٍّ من أبوظبي والقاهرة. بات الوقت زمناً للتهدئة والاستكشاف وحل مشكلاتها على مهل مصحوباً بكلمات طيبة. باتت الحكمة الذائعة في إقليم الشرق الأوسط تقوم على وقف التصعيد، والتهدئة بنزع حدة الصدامات، ومحاولة وجود اقتراب من القضية الفلسطينية وحل الصراع مع إسرائيل.

وكان السلام الذي قامت به كل من مصر والأردن من قبل، والذي تراوح دائماً بين البرودة والدفء حسب ما يقضي به «ترمومتر» العلاقات الإسرائيلية مع الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين. كان ذلك هو الوقت الذي بدأ فيه سلسال حروب غزة ولبنان المتتابعة والتي ظهرت فيها الصواريخ الإيرانية في ساحة المعركة. لم تكن هذه الصواريخ بعيدة عن تلك التي استخدمت من قبل الحوثيين في الجزيرة العربية فيما بعد.

حتى 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدا أن تيار التهدئة الإقليمية العامة مثمراً، بل برزت إمكانيات التعاون الاقتصادي والسياسي؛ هو المسار المُبشر لمنطقة تتخلص تدريجياً من المشاحنات والمكايدات والاحتكاك غير الضروري، وتذهب في اتجاه البحث عن فرص جديدة للازدهار والأمن. واحدة من هذه الفرص كانت التطبيع بحيث تقع على مسار تنفيذ المبادرة العربية للسلام، وتحقيق طريق مضمون لقيام سلام إسرائيلي فلسطيني يقوم على حل الدولتين. وكان معنى ذلك أن تتعمق العلاقات السعودية - الأميركية التي كانت تسعى بعد فشل إدارة بايدن في استعادة الاتفاق النووي الإسرائيلي إلى تحقيق نجاح يحقق السلام والأمن والاستقرار الإقليمي في حل مشكلة عانت منها أجيال جديدة في المنطقة والعالم. أحداث 7 أكتوبر قلبت الحال الشرق أوسطي رأساً على عقب، وما ظهر منه لا يزال أقل كثيراً مما خفي.

ولكن الظاهر كان يشير إلى أن إيران وأعوانها باتوا عازمين على إحباط المسار الإصلاحي للعلاقات الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، ووضعها مرة أخرى على سيف القضية الفلسطينية. وقعت إسرائيل في الفخ الإيراني، وتركت نفسها لتيارات متطرفة وأصولية يهودية حاولت استغلال الموقف في اتجاه عدوان هائل ووحشي على الشعب الفلسطيني في غزة. وفضلاً عن الجرائم النكراء في الحرب، فإن تهديداً لمصر نشأ من محاولات التهجير القسري للفلسطينيين إلى سيناء، وتهديداً آخر بنشوب حرب إقليمية تشمل سوريا ولبنان والعراق، وتهديداً ثالثاً لأمن الملاحة والتجارة في البحر الأحمر والمرور في قناة السويس.

الأزمة الكبرى التي تولدت عن كل ما سبق وقفت في مواجهة ما دفع به الإصلاح في السياسات الإقليمية خلال المرحلة السابقة مباشرة للحرب في غزة وتوابعها، وهو الذي كان صادراً من استراتيجيات إصلاحية في الداخل تغير من البنيات السياسية والاقتصادية والثقافية للدول. المنعطف الحالي إذن ليس موجهاً فقط للسياسات والمواقف الخارجية للدول العربية، وإنما المنهج الإصلاحي المتبع في إدارة الدول ودفعها إلى التقدم. المواجهة إذن، تبدو أكثر عمقاً مما تبدو عليها صداماً آخر بين معسكر المقاومة والممانعة والمواجهة الشاملة مع إسرائيل والغرب، وآخر عكس ذلك، وإنما هي تدخل في صميم المواجهة الفكرية والعملية بين من يريدون البناء والتنمية والرقي الفكري والتكنولوجي، وهؤلاء الذين يريدون لبلادنا أن تظل دائرة في نفس الطاحونة التي دارت بنا طوال العقود السابقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإصلاح في زمن الحرب الإصلاح في زمن الحرب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates