من المستفيد من عسكرة المنطقة

من المستفيد من عسكرة المنطقة؟

من المستفيد من عسكرة المنطقة؟

 صوت الإمارات -

من المستفيد من عسكرة المنطقة

بقلم : يوسف الديني

العالم الأول تتقدمه الولايات المتحدة الأميركية، وتساهم في تحويل بعض دول العالم الثالث إلى شيء جديد وهجين يمكن أن نطلق عليه: «العالم الميليشيوي» وهو عبارة عن كيانات متضخمة تعيش في دول منهارة، وتستند إلى اقتصاد موازٍ، والشعارات الثورية في تسويق خطابها، وتجنيد المقاتلين، وكسب صوت الشارع؛ لأنها لا تتصرف وفق منطق الدولة، وإنما ضمن ضرورات الميليشيا وتحالفاتها، وهو الأمر الذي تحوَّل -مع تبني نظام طهران عدداً كبيراً من الميليشيات في عواصم مختلفة- إلى ما يشبه التراتبية والطبقية، على مستوى الأهمية والتفعيل وإدارة المعارك والتبني والتنصل مما يدخل في تعقيدات مسألة «إدارة الساحات».

في السابق، كانت إيران تقوم بتنفيذ عملياتها عبر مجموعات تنظيمية عسكرية محدودة تابعة لـ«الحرس الثوري»؛ لكنها اليوم تحولت -مع تدريب عدد كبير من الميليشيات- إلى ما يشبه الفروع «الأذرع العسكرية»؛ الامتياز الحربي (Military Franchising)، وهو ما يجري اليوم مع ما كانت تحذر منه السعودية منذ عقد، مع حالة ما بعد انهيار مشروع «الربيع العربي» وتحول الدول المنكسرة إلى ساحة لتجنيد الميليشيات وتحويلها -على غرار «حزب الله»- دولة داخل دولة، وبتكلفة منخفضة وعوائد اعتبارية عالية.

هناك حديث كبير اليوم في الملفات الاستخباراتية ومعاهد الأبحاث الخاصة عن وجود نُخب من «الحرس الثوري» على الأرض في اليمن، مع حالة الإهمال الدولي والسلبية في التعامل مع التحذيرات السعودية المبكِّرة، والتي كانت تدعو للمسارعة في تقدير موقف لا يحوِّل الحالة اليمنية إلى منطقة مأزومة خارج منطق الدولة، ومبكراً قبل تجريف المؤسسات وتثوير الشارع، عبر استعداء القوى الغربية وبناء سردية متخيلة، من السهل أن تجد طريقها للمجتمعات المحتقنة من انهيار الأوضاع.

«الحرس الثوري» الإيراني قام بإمداد الحوثيين، في فترة الإهمال الغربي وممانعة المطالبات السعودية بالحل، بمنصات للصواريخ وطائرات من دون طيار ومدربين على استخدامها، إضافة إلى أفراد يُقدمون الدعم الاستخباراتي التكتيكي لميليشيا الحوثي، وفقاً لتقرير معهد واشنطن للسياسات، ووفقاً للتقرير، فقد قام «فيلق القدس» الجناح الدولي، وتحت إشراف الجنرال عبد الرضا شهلائي، بنقل الطائرات الهجومية من دون طيار وصواريخ «كروز» والصواريخ الباليستية المتوسطة المدى، وهي التي تم استخدامها من قِبَل الحوثيين في سلسلة من الضربات على البحر الأحمر، وأهداف إسرائيلية في الأسابيع الأخيرة الماضية.

المفارقة أن شهلائي هو الذي حاولت إدارة ترمب اغتياله بغارة عبر طائرة من دون طيار عام 2020 في اليمن، وفي ذلك الوقت كان الرأي العام في الداخل الأميركي يعترض على كل تحذيرات السعودية تجاه تضخم الميليشيا والوجود الإيراني، وهو اليوم -وعبر الديمقراطيين- يتعامل مع المسألة بحزم ممزوج بكثير من الارتباك؛ ليس بسبب الخوف أو القلق على اليمن أو رعاية مصالح الشعب اليمني، كما كانت تهتم السعودية في مقاربتها، وإنما خوفاً من التداعيات التي تؤجج الصراع أو تؤثر على الملف الانتخابي!

اليمن يعيش وضعاً مأسوياً بسبب تخاذل المجتمع الدولي، وإهمال الملف اليمني، والازدواجية في تقييم حالة النزاع، من قبل التلكؤ في فهم الدور السعودي الذي يعمل لصالح اليمنيين، واليوم حتى التصنيف الناعم المرتبك لميليشيا الحوثي هو في الوقت الضائع، بسبب حالة التحشيد والتجييش التي تعيشها المنطقة؛ حيث لا تجدي الحلول المجزأة أو المقاربات السريعة لأهداف دعائية انتخابية، فهناك اليوم عالم الميليشيا داخل العالم الثالث، وهو يتطلب استراتيجية مختلفة تبدأ أولاً بإنهاء الملفات العالقة والذرائع التي تساهم في تضخيم دور الميليشيا، ومنها العدوان الإسرائيلي. إيقاف الحرب في اليوم الحالي أهم من البحث عن مكتسبات اليوم التالي!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من المستفيد من عسكرة المنطقة من المستفيد من عسكرة المنطقة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates