نجاحات قمة جدة المعنى والصورة في آن

نجاحات قمة جدة: المعنى والصورة في آن

نجاحات قمة جدة: المعنى والصورة في آن

 صوت الإمارات -

نجاحات قمة جدة المعنى والصورة في آن

بقلم : يوسف الديني

التفتيش عن المعنى لا عن الصورة، كما يقول الروحانيون القدامى في الثقافة الإسلامية، هو أهم ما يجب على المجتمع الأميركي والصحافة والسياسيين التفكير فيه، عقب زيارة بايدن التي قدمت فيها المملكة العربية السعودية نموذجاً مشرفاً على مستوى الصورة والمعنى، بما يفوق كل التوقعات، لا سيما في مسألتين أساسيتين خارج موضوع القمة: السيادة، وتقبل الاختلاف في مسألة القيم رغم المشتركات.
حسب علماء اللغويات والتحليل النفسي، تشير لغة الجسد إلى الإشارات غير اللفظية التي يتم استخدامها في التواصل، ويؤكد الخبراء أنها أعمق في التواصل النخبوي والسياسي جزء منه، فهي تشكل ما بين 50 في المائة - 70 في المائة من العملية التواصلية، لذلك يمكن أن نفهم هذا الإلحاح الذي اقترب من حدود السطحية في التركيز على «الصورة» و«لغة الجسد»، ونسيان المعنى ودلالات المواقف، ومع ذلك فاضت الصور بين رؤساء دول الخليج والاعتدال العربي، وما نسجته من تآلف وانسجام، ثم ذلك الحضور للرئيس الأميركي، إلا أن المعنى هو ما يجب الحديث عنه اليوم.
في معهد واشنطن للسياسات، كتب خبير ملف الخليج سايمون هندرسون، مقالاً بعنوان «الصورة قد تتكلم»، أكد فيه أن التقاط بعض الصور يعد نجاحاً على مستوى تنشيط العلاقات الفاترة، وأنه مرهون بتصويب سياسي لقضايا تركت تتفاقم، وفي الوقت نفسه كتب مايكل مايكل آيزنشتات، ورقة عن المفاجأة الأميركية بزيارة المملكة التي قد تزعج إيران، التي رأى أنها ستحاول جاهدة عرقة الرحلة، وعلى مدى ساعة ونصف الساعة، عقد ثلاثة خبراء؛ تمار هيرمان ودينس روس وروبورت ساتلوف، حلقة نقاشية على منصات «البودكاست» نشرت في أكثر من موقع بحثي، لبحث الفرص والتحديات من زيارة بايدن، والحق يقال إن كل المحتوى الذي أنتجته مراكز الأبحاث هذه وهي أكثر كفاءة وجودة من كل مخرجات معظم الصحافة الأميركية، التي تعيش أكثر فتراتها مراهقة، لم ترق إلى مستوى الحدث. فالقراءات كلها جاءت من زاوية «الفعل الأميركي» وردة «الفعل السعودي ولدول الاعتدال»، وما حدث كان العكس حيث تطابقت «الصورة» و«المعنى»، كانت الكلمات جميعها، بدءاً بالكلمة الاستثنائية لولي العهد وباقي الرؤساء، وصولاً إلى كلمة الرئيس عبد الفتاح السياسي التفصيلية، مخالفة لكل التوقعات، وعلى كل المستويات والملفات من عقلنة الشره غير السياسي لمسألة زيادة الإنتاج، وملف الطاقة، وصولاً إلى تكريس مسألة السيادة وعدم التدخل، وحتى المسألة الأهم؛ القيم التي يجب على الولايات المتحدة أن تكف على تصديرها كقيم عالمية إنسانوية يجب أن تستنبت باعتبارها قسيمة الديمقراطية في أرض غير خصبة أو لا تتقبلها، والشيء نفسه عن السلام المنقوص في الملف الفلسطيني، والأمر الأكثر نجاحاً مع تدشين السعودية قطيعة حاسمة على مستوى الابتزاز السياسي التي تطلق برافعات أخلاقية متحيزة. وحتى ملف الطاقة الذي راهن عليه الجميع في كل المقالات الاستباقية، كان الموقف السعودي فيه يجسد السيادة والعقلانية الدقيقة في التأكيد على أن تسييس ملف النفط خطأ كبير، وأن مجموعة «الأوبك بلس» ستواصل تقيم أوضاع السوق، وأن الحل ليس قراراً مرتجلاً على طريقة «الصنبور» الذي تستخدمه الصحافة المراهقة في الولايات المتحدة.
النجاحات الضخمة التي تحققت للسعودية ودول الاعتدال، لا يمكن حصرها في هذا المقال، وتحتاج إلى العديد من الدراسات والرصد، لكن الأصداء الأولية كانت لافتة بشكل مذهل حتى في أبعد نقطة يمكن أن نتخيلها مثل نيوزيلندا، كتب جيفري ميلر المحلل الدولي لمشروع الديمقراطية وخبير السياسة الخارجية لنيوزلندا، مقالاً مهماً للصحيفة الرسمية (www.stuff.co.nz) بعنوان: قبضة بايدن ستساعد نيوزلندا على إعادة ضبط جدول أعمالها في الشرق الأوسط، وقال فيه بالحرف: «أظهرت رحلة الرئيس بايدن إلى السعودية أنه لا يمكن تجاهل الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط في اللغز الجيوسياسي العالمي الحالي، وأن لقاءه بولي العهد السعودي (انتصار للواقعية على المثالية)».
الصورة والمعنى كانا في الحيوية الشابة التي كرسها مهندس «رؤية 2030» الأمير محمد بن سلمان، الذي أكد أن الثروة الحقيقية والعمود الأساسي للسعودية والمنطقة هم الشباب... فهم حسب كلماته ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت؛ شعب طموح، معظمه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمان مستقبلها.
تفاصيل الصورة والمعنى في النجاح السعودي الكبير في الزيارة الأخيرة رغم كل تحديات ما بعدها، تكمن في التفاصيل خلف الخطوط العريضة للتحول الوطني الكبير الذي تعيشه السعودية، ويفخر به الداخل، ويبعث على الانبهار وتبديد الصور النمطية المغلوطة مع أول زيارة للسعودية اليوم، وهي تحقق جوائز التميز في الأداء الحكومي، وذلك عبر المساهمة في تمكين القطاع الخاص ورفع جاذبية سوق العمل، وتمكين جميع فئات المجتمع السعودي وضمان الاستدامة، ورفع جودة الخدمات الحكومية، والارتقاء بمنظومة الخدمات الصحية والاجتماعية ومستوى المعيشة وجودة الحياة.
خلف الصورة هناك معنى سعودي صلب، وإيمان وفخر بالذات والجميع في الداخل ممن يعيش قصة تلاحم وملحة مع الرؤية والقيادة السياسية يشاهدون رأي العين ملامح التحول الوطني الكبير، الأمر الذي يسهم في منحهم مناعة صلبة ضد حملات الاستهداف ضد بلادهم، ولا يكاد يخلو مجلس في بيت بالسعودية اليوم من الحديث عن الوطنية والاعتزاز والتطلع للمستقبل، واستخدام مفردات ريادة الأعمال، والتميز المؤسسي، وتعبيرات الرؤية، ومفاهيم الاستثمار والتطوير والإدارة الحديثة... السعودية ورشة عمل كبرى للمستقبل، حيث البحث عن المعنى يتجاوز مسألة «الصورة»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نجاحات قمة جدة المعنى والصورة في آن نجاحات قمة جدة المعنى والصورة في آن



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates