بقلم : طارق الشناوي
كسب أحمد سعد الرهان وصار «تريند»، من الصعب أن تسرق الكاميرا والناس كلها توحدت على متابعة الفريق القومى وحسام حسن ثم زوجتى حسام الأولى والثانية وماذا قال فى استراحة بين الشوطين؟.
وجد أحمد سعد ثغرة ينفذ منها، قرر حلاقة شعر رأسه النسائى وشعر ذقنه الذى صففه بطريقة نسائية، وملابسه التى تصلح فقط للنساء، وبالفعل تمكن من انتزاع تلك النكهة الحريمى من وجهه وجسده، ولم ينس أن يعاهد جمهوره أنها توبة «نصوح» وهو أول من يعلم أنها ليست أبداً «نصوح».
لو كان سعد بالفعل لا يريد أن يغضب قطاعاً من جمهوره، كما قال، فلماذا لم يفعلها فى غرفة مغلقة، ثم يراه الناس بعدها فى حفل بثوبه الجديد بعد تخلصه من الحالة «الأنثوية»؟ لأنه لو فعل ذلك فلن يحقق «التريند»، وأول شروطه هو افتعال الصخب.
أزيدكم من الشعر بيتاً، وأقول لكم إن قطاعاً من جمهور سعد تعود أن يراه بتلك الشطحات ولن يبدل فى ملامحه إلا من أجل تحقيق شطحة أخرى.
سعد واحد من أكثر الملحنين والمطربين الذين يحققون أرقاماً تسويقية، كما أنه فى كل عام ينجح أن تحتل أغنية له أو أكثر أحد المراكز الأولى فى البيع وتحقيق الأداء العلنى، ولا يمكن أن نعتبرها صدفة، توصيف نجاحه باعتبار أنه يقدم أغنيات مسفة ليس صحيحاً، هو يقدم أغانٍ خفيفة، تملك حساً شعبياً.
أتابع سعد منذ بدايته قبل 20 عاماً، لم يكن أحد يتوقع أن يحقق كل هذه النجومية، التى عانقها قبل نحو 7 سنوات، عندما تزوج من سمية الخشاب، ثم اكتشف الناس أنه كان متزوجاً من صديقتها ريم البارودى منذ ذلك الحين صار سعد حديث الناس يتابعون تنقلاته الزوجية.
أدرك من بعدها أن معادلة النجاح لا تتحقق بقيمة ما تقدمه بقدر نجاحك فى لفت الانتباه، صار هدفه إثارة الضجة، ولا يهم بعدها ماذا بعد الضجة، لو تابعت نظرية «الدقات الثلاث»، على خشبة المسرح التى تسبق كل العروض سوف توقن أن الهدف العميق منها هو لفت انتباه الحضور.
سعد لا يكتفى بالدقات الثلاث، يمتد الأمر ليصبح العرض كله دقات التى لا تتوقف عن إحداث الضجيج.
هذا هو المفتاح الذى سيطر على حياتنا، وكثر ليس فقط بالطبع المطربين، ولكن الممثلين وأيضاً قطاع من الإعلاميين، أدركوا أن دورهم هو إثارة الضجيج أولاً، أصبح دستورهم إثارة الاهتمام أولاً وثانياً وثالثاً وبعد ذلك لا شيء يهم، لأن لا أحد ينتظر منهم شيئاً.
هل نحن بصدد حالة مرضية؟ نعم صارت كذلك مع اختلاف الدرجة، الإنسان فى المحصلة النهائية يمتلك طاقة عليه ألا يبددها، كل المبدعين وعبر كل الأجيال كانت لديهم وسائلهم فى الترويج، لأنفسهم، وأيضاً للأعمال الفنية التى يقدمونها للجمهور، إلا أن هناك «ترمومتر» تتحقق من خلاله المعادلة، مثلاً أنور وجدى قرر الترويج لأول أدواره كبطل ومخرج ومنتج مع ليلى مراد «ليلى بنت الفقراء»، وجه الدعوة للصحفيين لحضور المشهد الختامى حيث يتزوج فى الاستوديو من ليلى مراد، ثم فاجأ وقتها الحضور بأن المأذون هو بالفعل مأذون شرعى، والعريس هو أنور والعروس ليلى، ونجحت خطته فى لفت الانتباه للفيلم، إلا أن الأهم أنه قدم فيلماً، والمشهد الختامى قدم أكبر دعاية مجانية للفيلم لم يكن يحلم بها أنور وجدى من قبل.
وما فعله أحمد سعد فى نزع شعر رأسه وذقنه وملابسه الأنثوية أمام الكاميرا، مجرد فصل أول من الحكاية، انتظروا الثانى بعد قليل وعنوانه «ريما عادت لعادتها القديمة».