فكرة أبى ستارمر المستقيل إلا أن ينتصر لها

فكرة أبى ستارمر المستقيل إلا أن ينتصر لها

فكرة أبى ستارمر المستقيل إلا أن ينتصر لها

 صوت الإمارات -

فكرة أبى ستارمر المستقيل إلا أن ينتصر لها

بقلم: سليمان جودة

قد يستوقفك في استقالة السير كير ستارمر من رئاسة الحكومة البريطانية، أنها جاءت بمثابة النتيجة التي قامت على مقدمات لها، وأنها لم تكن مفاجئة بقدر ما كانت لافتة حين بدا على صاحبها التأثر إلى حد البكاء وهو يعلنها.

ولكن هذه ليست الزاوية الأهم في الموضوع، ولا هي ما استوقفني أنا على الأقل؛ لأن البوادر كانت تقول إن الاستقالة سوف تأتي، وسوف تكون من نوع تحصيل الحاصل، إذا ما قسناها على ما سبقها من أحداث، ومن تطورات، ومن أجراس إنذار.

وقد يستوقفك فيها أنها علامة لا تخطئها العين على درجة عالية من الإحساس بالمسؤولية لدى ستارمر. فلقد كان في مقدوره أن يتمهل في استقالته أو أن يتلكأ، وكان في إمكانه أن يتمسك بمنصبه حتى اللحظة الأخيرة، وحتى يجد نفسه مضطراً إلى أن يغادره، فكثيرون فعلوا هذا قبله، وكثيرون سوف يفعلونه، ولا ملام عليهم في الحالتين.

ومع ذلك، فهذه ليست أيضاً الزاوية الأهم في القصة التي تابعها العالم، عندما ظهر رئيس الحكومة المستقيل أمام مقر الحكومة الشهير في عاصمة الضباب، ثم راح يُلقي كلمته بتأثر واضح في نبرة الصوت، فلما انتهى من إلقاء الكلمة الموجزة، استدار متجهاً إلى حيث كانت زوجته تنتظره فاحتضنها ومضيا معاً.

ليست هذه هي القصة لأن رؤساء الحكومة الستة الذين سبقوه على مدى عشر سنوات تقريباً، غادروا مواقعهم بعد أن استشعروا الإحساس بالمسؤولية نفسه، ومنهم مَنْ لم يستمر في المنصب أكثر من شهرين مثل ليز تراس، أو بقي فيه سنة لا أكثر مثل ريشي سوناك، وجميعهم كانوا يغادرون طوعاً من باب الإحساس بالمسؤولية تجاه الحزب والناخب، وكانوا يعرفون أنهم إذا لم يغادروا طوعاً، فسوف يغادرون بقوة القانون التي تتحرك في البلد معصوبة العينين.

أذكر هنا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان في نهاية رئاسته الأولى قد راح يعزف نغمة غريبة على استحياء، وكانت النغمة أنه لن يغادر مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض، وكان يعود بالأسباب إلى أن السباق الانتخابي بينه وبين المرشح المنافس جو بايدن شابه الكثير من التزوير، وأنه الأحق بالرئاسة لا بايدن الذي جرى الإعلان عن فوزه بالرئاسة.

ردد ترمب هذا المعنى أكثر من مرة، فلما زاد الأمر عن حده همس أحدهم في أُذنه، بأنه إذا لم يغادر في الموعد المحدد سلفاً للرئيس المنتهية ولايته، وإذا لم يُفسح الطريق للمرشح الفائز، فإن القوة المكلفة حراسته ستتولى هي نفسها إخراجه من البيت الأبيض بطريقتها!

شيء من هذا تجده بين السطور في كلمة ستارمر الموجزة، وتجده في ملامح وجهه وفي نبرات صوته، وتجد أنه وهو يلقي الكلمة كان يلقيها ولسان حاله يقول ما معناه، إنه يريد أن يكون الأمر في يده، لا في يد قيادات الحزب، ولا في أعضاء البرلمان، الذين كانوا قد بدأوا في إعداد العُدة، وكانوا قد اتخذوا قراراً بشأنه، وبدأ الإعلام يسربه تارة، ويتكلم فيه صراحةً تارة أخرى.

كل هذه الزوايا المشُار إليها من أول هذه السطور، يمكن أن تستوقفك مجتمعة أو منفردة، ولكنها ليست التي استوقفتني مجتمعة ولا منفردة، وإنما استوقفني أن يقول وهو ينصرف من مقر الحكومة الشهير في 10 داونينغ ستريت إلى بيته، إنه ينوي أن يعمل عملين بالتوازي: أن يكون زوجاً أفضل لامرأته، وأن يكون أباً أفضل لعائلته.

لم أتطلع إلى حديث ستارمر عن دوره أباً ثم زوجاً في المستقبل، على أنه مجرد حنين منه إلى البيت، أو على أنه حتى رغبة في التفرغ لأطفاله (لديه ابن وابنة) وزوجته اللذين لم يحصلوا منه على الاهتمام الواجب طوال رئاسته للحكومة. ولكن تطلعت إلى حديثه على أنه رغبة خفية منه، في لفت الانتباه إلى أن الأسرة المتماسكة هي أساس الدولة القوية، وأن دولة بلا أسرة تنعم بالحد الأدنى من التواصل بين أعضائها هي دولة هشة أمام أي عاصفة طارئة.

ينصرف السير كير ستارمر عن الحكم مهزوماً أمام حزبه، وأعضاء حكومته، وكتلته النيابية، وجمهوره، ومواطنيه، ولكنه ينتصر لفكرة الأسرة وهو ينصرف، ويبدو وكأنه يريد أن يقول إن إشارته إلى دوره في بيته زوجاً، وأباً، هي «رسالة» بأن الدولة القوية تساوي حاصل جمع الأُسر المتماسكة فيها، وإن هذه المعادلة إذا صحت في أي عصر من قبل، فإنها تصح في هذا العصر أكثر.

تصح فيه أكثر لأنه عصر ما يسمى وسائل التواصل الاجتماعي، بينما الحقيقة التي نراها أمامنا أن هذه الوسائل، لا هي «تواصل» في النسبة الغالبة جداً منها، ولا هي «اجتماعي»، وأن فكرة الأسرة التي تبدو مستهدفة من جانب هذه الوسائل، لم تكن في حاجة إلى أن تتعزز، قدر ما هي في حاجة إلى ذلك في هذا العصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فكرة أبى ستارمر المستقيل إلا أن ينتصر لها فكرة أبى ستارمر المستقيل إلا أن ينتصر لها



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates