هذه الجريمة البيضاء

هذه الجريمة البيضاء

هذه الجريمة البيضاء

 صوت الإمارات -

هذه الجريمة البيضاء

بقلم - سليمان جودة

 

جاء زمان كان فيه مسرح الهوسابير يضىء منطقة وسط البلد، وكانت الإعلانات فى التليفزيون لا تتوقف عن العروض التى يقدمها، وكان نجوم الكوميديا الكبار يتعاقبون فى تقديم أعمالهم من فوق خشبته، وكان فى المقدمة منهم فؤاد المهندس، وعادل إمام، وسمير غانم، وعلاء ولى الدين.. وغيرهم كثيرون.

ثم جاء زمن آخر انطفأت فيه أضواؤه، ولم يعد كما كان، واختفى اسمه بعد أن كان على كل لسان، ولكن المنتجة أروى قدورة أعادته إلى الحياة، وقدمته إلى جمهور المسرح فأضاءت جوانبه، وكان ذلك من خلال مسرحية «جريمة بيضاء»، التى كتبها زميلنا الأستاذ يسرى حسان، وأخرجها سامح بسيونى، وحشد لها عددًا من الفنانين الشباب البارعين، الذين أسعدوا جمهورهم مع كل ليلة عادوا فيها يقفون أمامه على خشبة المسرح.

وقد أخذ يسرى حسان مسرحيته عن رواية «العُطْل» للأديب السويسرى فريدريش دورنمات، الذى عرفناه بأعمال شهيرة، من بينها: «زيارة السيدة العجوز» و«رومولوس العظيم» ثم «هبط الملاك فى بابل»، التى كان الراحل الكبير أنيس منصور قد نقلها إلى العربية.وعندما وقف المخرج يخاطب الجمهور قبل العرض أشار إلى أن المسرحية باللغة الفصحى، وأن تقديمها بغير العامية كما جرت العادة يظل مجازفة فى ظنه.. ولكنى أعتبرها ميزة لا مجازفة لأن العرب كلهم لا يزالون قادرين على فهم بعضهم البعض بالفصحى وحدها، فإذا تخاطبوا بالعامية صاروا ٢٢ دولة!.. والمعنى أن الفصحى تجمع ولا تُفرّق، وأن العامية تفعل العكس، وأن علينا أن نُعيد إحياء الفصحى فيما بيننا دائمًا، فلا نخجل من ذلك، ولا نجد فيه أى حرج، ولا نرى موجبًا للاعتذار مسبقًا للجمهور.

ولا تزال الجريمة البيضاء هى التى لا نص فى القانون يعاقب عليها، ورغم أنها تضر فى كل أحوالها، فإن مرتكبها يفلت من العقاب، كما أن القانون يقف أمامها موقف العاجز.. مثلًا: إذا كان موظف فى شركة يعامل المترددين عليها بغلظة، ويعبس فى وجوههم دائمًا.. فهذه جريمة تؤذيهم، وتجرح مشاعرهم، وتصيبهم بالإحباط، ولكن لا عقاب عليها، ولا نص فى القانون يلاحق مرتكبها.. وتستطيع أن تقيس على ذلك عشرات الجرائم التى تتجاوز بضررها الفرد لتصيب الدولة والاقتصاد!.

وربما كان هذا هو السبب الذى جعل دورنمات ومن بعده يسرى حسان يسعيان إلى تجسيد هذا المعنى على المسرح، أما أبطال القصة فثلاثة، أحدهم كان قاضيًا، والآخر كان وكيلًا للنيابة، والثالث كان محاميًا، وكانوا قد تقاعدوا جميعًا، ثم اختاروا قرية بعيدة يقيمون فيها، وهناك كانوا يُعيدون تقديم المتهمين لمحاكمات جديدة، محاكمات لا تلتزم بنصوص قانونية بالية، ولا بأدلة مادية لا تتوفر فى الكثير من الحالات!.

المثل الشعبى يقول إن «الشاطرة تغزل برجل حمار».. وبالقياس، فإن الذين أخرجوا هذه المسرحية إلى النور قد غزلوا بإمكانات مادية بسيطة للغاية، ولأنهم شطار، فإنهم قدموا عملًا مسرحيًّا ممتازًا، وأتاحوا سهرة رائعة لكل الذين شاهدوا العرض، وأثبتوا من جديد أن المسرح هو أبوالفنون، وأنه سيظل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه الجريمة البيضاء هذه الجريمة البيضاء



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates