إيران تواجه العقوبات الأميركية بالتقرب من روسيا والصين

إيران تواجه العقوبات الأميركية بالتقرب من روسيا والصين!

إيران تواجه العقوبات الأميركية بالتقرب من روسيا والصين!

 صوت الإمارات -

إيران تواجه العقوبات الأميركية بالتقرب من روسيا والصين

بقلم - هدى الحسيني

مساء الاثنين الماضي، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روب مالي، إنه سيتم الإعلان عن المزيد من العقوبات في الأيام والأسابيع المقبلة ضد أولئك الذين يقفون وراء «العنف الوحشي ضد الشعب الإيراني». في الواقع هذا تغير كبير في موقف مالي، ويعكس أيضاً تغيراً في مواقف إعلاميين ومفكرين أميركيين كانوا يشجعون على التلاقي مع النظام الإيراني، والقبول بكل شروطه، بمعنى أنه لا حديث عن برنامج الصواريخ الباليستية ولا بحث في مصير أذرعها التي تعيث خراباً ودماراً في الدول العربية.
عندما تولى الرئيس جو بايدن منصبه، وعد بتحقيق أحد بنود حملته، أي إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني. لكن ثبت أن القيام بذلك أمر صعب لإدارة بايدن، ويرجع ذلك جزئياً إلى السياسات المعقدة التي أحاطت بالصفقة في كل من واشنطن وطهران، وأيضاً بسبب العلاقات المتوترة بين البلدين، التي توترت بشكل كبير في عهد سلف بايدن، الرئيس دونالد ترمب.
في مايو (أيار) 2018، نفذ ترمب وعده في حملته الانتخابية بسحب الولايات المتحدة من الاتفاق متعدد الأطراف لعام 2015، الذي يحد من برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، فادعت طهران في البداية أنها تتبنى موقف الصبر الاستراتيجي. ولكن بعد أن فشلت المحاولات الأوروبية للإبقاء على الصفقة قائمة، في تقديم أي فترة راحة من حملة «الضغط الأقصى» الأميركية، ووسط الخطاب العدائي المتزايد من واشنطن، غيرت إيران موقفها.
ومع أوائل عام 2019، بدأت إيران تعلن تدريجياً عن سلسلة مما وصفته بـ«انتهاكات عكسية» لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، متجاوزة حدود مخزونها من اليورانيوم المخصب ومستوى التخصيب. ثم علقت إيران لاحقاً بروتوكولها الإضافي مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وهو اتفاق جانبي زود مفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بآليات أكثر قوة لمراقبة كل مرحلة من مراحل البرنامج النووي الإيراني من اتفاقية الرقابة المعيارية للوكالة.
بالتوازي مع هذه التحركات للضغط على إدارة ترمب بشأن الاتفاق النووي، بدأت إيران في تصعيد التوترات العسكرية بشكل كبير مع الولايات المتحدة، بداية من منتصف عام 2019. وفي أعقاب سلسلة من الهجمات على ناقلات النفط في خليج عُمان التي ألقت واشنطن باللوم فيها على طهران، أسقطت القوات الإيرانية طائرة من دون طيار أميركية زعمت أنها تعمل في المجال الجوي الإيراني. في وقت لاحق من ذلك العام، شنت إيران هجوماً بطائرات من دون طيار وصواريخ «كروز» على منشآت النفط السعودية.
على خلفية التوترات المتصاعدة، وصلت الأمور إلى ذروتها في أوائل يناير (كانون الثاني) 2020؛ إذ بعد سلسلة من الأحداث العنيفة في العراق بين الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران والقوات الأميركية، وبعد أن طفح صبر الأميركيين، أذن ترمب بضربة بطائرة من دون طيار أسفرت عن مقتل القائد العسكري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، عند وصوله إلى بغداد قادماً من دمشق. أصيبت إيران بالذهول، لكن تراجع كلا الجانبين بعد ذلك عن التصعيد، إنما من دون معالجة خلافاتهما بشكل أساسي. واكتفت إيران وأذرعها، لا سيما «حزب الله» في لبنان، بالاعتقاد بأن نشر صور ضخمة لسليماني تبقيه على قيد الحياة، وتغيظ الأميركيين، فإذا بهذه الصور في إيران تصبح «فشة خلق»، كما نقول، للمتظاهرين، وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لهيب النار وهو يأكل هذه الصور على وقع هتافات: «الموت للديكتاتور».
أجبرت العقوبات الأميركية التي أعاد ترمب فرضها على التجارة مع إيران الحكومات والشركات من أوروبا إلى آسيا على إنهاء مشاركتها الاقتصادية مع طهران، مع تأثير شديد بشكل خاص على صادرات النفط الإيرانية. وأدى التدهور الاقتصادي المحلي الناتج إلى تصعيد التوترات الاجتماعية والسياسية داخل إيران. ولكن بدلاً من تلطيف سلوك النظام تجاه شعبه تعززت يد المتشددين في طهران، الذين ظهروا كفائزين رئيسيين من الانتخابات البرلمانية، في فبراير (شباط) 2020.
كان مؤيدو الاتفاق النووي الإيراني في واشنطن وأوروبا يأملون في أن تعيد إدارة بايدن الولايات المتحدة بسرعة إلى الامتثال للاتفاق من خلال إزالة العقوبات أحادية الجانب، مع متابعة محادثات لمعالجة برنامج إيران الصاروخي والسلوك الإقليمي. لكن المفاوضات في فيينا لإنعاش خطة العمل الشاملة المشتركة أثبتت أنها أكثر صعوبة مما كان متوقعاً، حتى مع وجود معارضين للصفقة في الولايات المتحدة وإيران وحتى إسرائيل، التي انخرطت فيما يرقى إلى حرب سرية منخفضة المستوى مع إيران إن كان في سوريا أو إيران نفسها، ثم كانت نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2021 التي فاز بها المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، فازدادت العقبات أمام أي تقدُّم. ثم وقع ما لم يكن مُنتَظراً، فاندلعت الاحتجاجات الشعبية المستمرة في إيران بشأن القانون الذي يطالب النساء بارتداء غطاء للرأس أثارها مقتل صبية أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق!!! لكن هذه الاحتجاجات لم تثنِ طهران عن تزويد روسيا بطائرات من دون طيار، وصواريخ بسبب الحرب في أوكرانيا، جاعلة الوقائع السياسية لتجديد الصفقة أكثر تكلفة لبايدن.
يحدث تدهور العلاقات الأميركية - الإيرانية على خلفية معركة النفوذ الإقليمي بين إيران وبعض الدول العربية المعنية، بما في ذلك الحروب بالوكالة في اليمن وسوريا، علاوة على المنافسة الاستراتيجية في لبنان، ومؤخراً العراق. في غضون ذلك، أصبح الشعب الإيراني عالقاً بشكل متزايد بين تعطشه للحرية وتكلفة ذلك وقمع النظام الاستبدادي في طهران الذي لا يزال عازماً على إبراز قوته وتأثيره في جميع أنحاء المنطقة، بغض النظر عن التكلفة في الداخل.
ومع هذا، يشغل بال بعض أعضاء الإدارة الأميركية، أكثر من اهتمامها بمصير الشعب الإيراني ما إذا كانت إيران ستعزز علاقاتها مع روسيا والصين لمواجهة الإجراءات الأميركية، وهي أسقطت من الحسبان الدور الذي ستلعبه أوروبا؟ أو ما إذا كان الضغط الخارجي سيؤدي، إلى جانب تأثير وباء «كورونا»، إلى تقويض السيطرة المحلية للنظام؟
«الحرية... الحرية»؛ يهتف الطلاب في جامعة الشريف بطهران. كما أن الطلاب في العديد من الجامعات يتحدون النظام، ويتجاوزون مساحات الفصل بين الجنسين. كما اخترقوا الحواجز التي نصبتها ميليشيات «الباسيج» الخاضعة لسيطرة «الحرس الثوري» الإيراني لدخول مطاعم الجامعات.
وانتقد رسم على أحد الجدران في طهران المبعوث الأميركي إلى طهران، روب مالي، بتهمة الضغط لمصلحة «الإرهابيين» (وفقاً لصورة حصلت عليها «إيران إنترناشيونال»)، وذلك رداً على تغريدة مثيرة للجدل قال فيها مالي إن المتظاهرين الإيرانيين «يتظاهرون فقط من أجل أن تحترم حكومتهم كرامتهم وحقوقهم الإنسانية». وقد أثار هذا سخط الجالية الإيرانية في واشنطن التي أبلغت جايك سوليفان، مدير الأمن القومي، أنها تريد فقط تغيير النظام في إيران، وأن على مالي أن ينظر إلى ما يعنونه وليس تضمين تغريداته تشويه صورة الرفض الإيراني للجمهورية الإسلامية باستمرار، لأنه بذلك يضر بمكانة الإدارة الأميركية عند الشعب الإيراني، ولأن النظام الإيراني الذي قتل مهسا أميني وعشرات المراهقين لا يمكن إصلاحه.
يخبرني عالم نووي أميركي أنه في تطور حديث، واعتباراً من 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بدأت إيران في نشر متزايد لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، في منشأة نطنز تحت الأرض. وكان لدى إيران 4000 جهاز طرد مركزي متقدم مثبت في جميع مرافق التخصيب الثلاثة المعلنة، مما يمثل زيادة بنسبة 44 في المائة على الـ2782، التي كان تم تركيبها حتى أواخر أغسطس (آب) 2022.
تشمل عمليات النشر الجديدة ست مجموعات جديدة من أجهزة الطرد المركزي «IR - 2m»، وسلسلة واحدة جديدة من أجهزة الطرد المركزي من طراز «IR - 4»، في محطة نطنز لتخصيب الوقود، حيث تشتمل كل سلسلة على نحو 174 جهاز طرد مركزي.
تضمن التوسع الأخير، المستمر، مضاعفة عدد أجهزة الطرد المركزي «IR - 2m» بسرعة في محطة إثراء الوقود. كما أعلنت إيران أنها ستضيف ثلاث مجموعات تسلسلية أخرى من طراز «IR - 2m» هناك، تم تركيب اثنتين منها. وعند الانتهاء، سيكون لدى إيران 15 سلسلة متتالية من طراز «IR - 2m»، في محطة إثراء الوقود.
أنهت إيران تركيب سلسلة ثالثة من طراز «IR - 4»، في محطة نطنز التي بدأت في تركيبها في شهر مايو (أيار)، مع وجود ثلاث سلاسل متتالية من طراز «IR - 4» مثبتة في محطة إثراء الوقود، وهكذا تكون إيران في منتصف الطريق نحو هدفها المتمثل في إنشاء ست سلاسل متتالية من طراز «IR - 4» هناك. وتم تركيب هذه المجموعات بشكل أبطأ مما كان متوقعاً.
قد تشير عمليات النشر البطيئة إلى وجود مشكلات في التصنيع في منفاخ ألياف الكربون المستخدمة في أجهزة الطرد المركزي أو غيرها من مشكلات التصنيع أو التجميع أو التشغيل.
إذا تم إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة أو الاتفاق النووي، فستكون إيران قادرة على إيقاف تشغيل كل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة هذه بدلاً من تدميرها، مما يسمح بإعادة بناء أسرع لقدرتها على التخصيب أو جدول زمني أقصر، إذا تعثرت الصفقة التي قد يتم إحياؤها لاحقاً.
من الناحية النظرية، لا تزال الصفقة ممكنة. حتى إن عناصر القيادة الإيرانية المتشددين يرون قيمة في الفوائد الاقتصادية للتوافق، ولا ترى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وحلفاء واشنطن الأوروبيين بديلاً أفضل لحل دبلوماسي للمواجهة. ومع ذلك، من الناحية العملية، كلما طال أمد العملية، كان من الصعب على كلا الجانبين تقديم التنازلات اللازمة لتحقيق نتيجة ناجحة.
مع أخذ ذلك في الاعتبار، تجدر إعادة النظر في السؤال حول الشكل الذي قد يبدو عليه المستقبل دون صفقة، ليس لأنه نتيجة جيدة، ولكن لأن احتمالات حدوث ذلك تتزايد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران تواجه العقوبات الأميركية بالتقرب من روسيا والصين إيران تواجه العقوبات الأميركية بالتقرب من روسيا والصين



GMT 03:25 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الله يمهل ولا يهمل

GMT 03:22 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تصدع الحلم الأوروبي

GMT 04:28 2022 الأربعاء ,26 تشرين الأول / أكتوبر

قاتل داخل سيارتك

GMT 03:32 2022 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

صوت لندن... ذهب مع الريح

GMT 03:31 2022 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

بعد غياب الـ«بي بي سي»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 17:36 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

حركة القمر العملاق والتواريخ المُهمّة في 2019

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 16:09 2020 السبت ,13 حزيران / يونيو

دُب يفترس ثورًا أميركيًا بطريقة مروعة

GMT 14:03 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

أكثر من 700 دودة شريطية تجتاح دماغ ورئتي رجل

GMT 22:54 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

برشلونة يجدد اهتمامه بضم نجم نابولي لورنزو إنسيني

GMT 19:18 2013 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

التحدث بلغتين من شأنه أن يؤخر الاختلال العقلي

GMT 08:46 2017 السبت ,28 كانون الثاني / يناير

فيلم "آخر ديك فى مصر" يقترب من 600 ألف جنيه إيرادات

GMT 12:52 2016 الأربعاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

رحلة الـ16 يومًا في قطار سيبريا تصحبك إلى الماضي

GMT 11:39 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مريم مسعد تستوحي الطراز المكسيكي في مجموعة شتاء 2018
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates