لبنان وسوريا «احتلال» واحد في بلدين

لبنان وسوريا... «احتلال» واحد في بلدين

لبنان وسوريا... «احتلال» واحد في بلدين

 صوت الإمارات -

لبنان وسوريا «احتلال» واحد في بلدين

إياد أبو شقرا
بقلم - إياد أبو شقرا

من المقرر أن يكون للأمين العام لميليشيا «حزب الله» اللبنانية حسن نصر الله إطلالة أخرى خلال يومين، ستكون الأولى بعد إعلان ألمانيا تلك الميليشيا «تنظيماً إرهابياً». والأولى أيضاً بعد إعلان لبنان «الرسمي» ما وصف بـ«خطة تاريخية» على الصعيد الاقتصادي، تدّعي أن غايتها إنقاذ البلد من غائلة الجوع وحالة الإفلاس.الموقف الرسمي الألماني لا يضيف جديداً بالنسبة لكثيرين، دولاً ومنظمات وأفراداً، توصلوا إلى هذا الاقتناع منذ فترة طويلة. إلا أنه في الوقت عينه يفتح باب التساؤل عن التبعات السياسية الأشمل. فواقع الحال أن هذه الميليشيا، التي تمتعت طويلاً بصفة «حزب»، ليست نبتة بريّة انشقت عنها الأرض، فتمدّدت وكبرت بقواها الذاتية. بل هي ميليشيا تتبع بالكامل - وباعتراف أمينها العام نفسه - فكرياً وتنظيمياً ومالياً واستراتيجياً ولوجيستياً «الحرس الثوري» الإيراني والمؤسسة الدينية التي بنته.ما أقصده أنه لا يعقل أن ترى حكومة بمستوى وعي الحكومة الألمانية... الغصن ولا ترى الشجرة. لا يعقل أن تعتبر ألمانيا أن الميليشيا التي تحتل لبنان، وتهجّر في سوريا، وتدمّر في العراق، وترعى الإرهاب في اليمن... «تنظيماً إرهابياً»، لكنها، مع ذلك، تظل ترى أنه من حق إيران أن يكون لها برنامجها النووي.لا يعقل أن تتغافل حكومة بحكمة الحكومة الألمانية عن النيّات العدوانية التي يعبّر عنها - ويتباهى بها - قادة «الحرس الثوري»، وعن «الاحتلالات» الإيرانية الفعلية لأربع دول عربية أعضاء في الأمم المتحدة، ناهيك من التحرّشات الأخرى في المياه الدولية.لا يجوز لها أن تفصل الجزء عن الكل. وعند هذه النقطة، أمامنا المشهدان اللبناني والسوري بكل بؤسهما.في لبنان عندما أعلنت التشكيلة الوزارية الحالية، إثر استقالة حكومة سعد الحريري، كان واضحاً أي بصمات تحمل، وأي برنامج تعتمد، ومن أي خلفيات ستتصرّف. ولذا، لم يُضيّع العقلاء الوقت فسمّوها «حكومة حزب الله»، وهي كذلك بالفعل. ذلك أنها، منذ أبصرت النور يوم 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وهي تجسّد ذهنية الانتقام والكيدية السياسية، وتهرب في كل استحقاق إلى الأمام، مُحمّلة السنوات الثلاثين الماضية من تاريخ لبنان ذنوب البشرية بأسرها.حتى «انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول)» التي أدّت لاستقالة الحكومة السابقة، استغلت ببشاعة، وجُعلت مبرّراً للاستهداف الكيدي الانتقائي. إذ تضافرت الجهود الدؤوبة لواجهة العهد الحالي - الذي هو عهد «حزب الله» - مع مساعي فئات مضلَّلة (بفتح اللام) ومضلِّلة (بكسر اللام) للادعاء أن الفساد لم يولد إلا بعد انتهاء الحرب اللبنانية عام 1990. أي لم يكن معروفاً قبل «اتفاق الطائف».صار ضرب «الوفاق الوطني» عند المتآمرين على الوفاق والدستور مرادفاً لمكافحة الفساد، ولو عبر تزوير التاريخ، كما لو لم يكن عند الناس ذاكرة أو وثائق. أو كأنه لا يوجد مجتمعٌ دولي شاهد على الجهات التي عملت على إنقاذ لبنان من نفسه... وأولئك الذين سعوا إلى نحره في كل مناسبة.عندما يزعم رموز عهد «حزب الله» أنه لم يسبق طوال 30 سنة أن اعتمدت في لبنان «خطة للمستقبل» درءاً لـ«الخراب»، فإنهم يغيّبون العرب ودول العالم التي إنما دعمت وتعهدت بالدعم على أساس خطط مدروسة قُدّمت لها في عدد من المؤتمرات الدولية.الشيء نفسه يصدُق على تجاهل «واجهات» العهد مسؤولية الحروب العبثية والتأجيج الطائفي والتخريب الحقود والنهب المحمي بقوة السلاح عن استشراء الفساد، لأن غايتهم الانتقام... لا إعادة البناء ولا حماية المؤسسات ولا إطلاق عجلة التنمية.نعم، الغاية تدمير المؤسسات، بما فيها القطاعان المصرفي والسياحي، وكذلك علاقات لبنان العربية والدولية، بالتوازي مع الانقلاب الدستوري والتغيير الديموغرافي. وحتى عندما حاولت هذه الواجهات بالأمس تزوير كلام وزير الخارجية الفرنسي إيف لودريان، جاء التزوير بائساً مكشوفاً استدعى رداً فرنسياً رسمياً، باسم المجتمع الدولي، أكد بوضوح أنه «لا دعم مالياً للبنان من دون إصلاح... وإن ما لم يتحقّق عام 2018 (بسبب تعطيل حلف «حزب الله» - عون) لا يتوقع أن يحققوها بملء إرادتهم. لقد وصلنا إلى طي الصفحة».هذه «الشطارة» الانتحارية في لبنان مستمرة في سوريا منذ 2011، بل قبل 2011. ولقد تمكن داعمو نظام الأسد من استثمار عدة عوامل محلية وإقليمية ودولية لإطالة عمره حتى اليوم. غير أن كل المستفيدين من المحافظة على نظام فاشل من أجل غاياتهم، إما افترقت أولوياتهم الآن، أو أدركوا أخيراً عبثية المحافظة على طغمة تحمل في تركيبتها أسباب نهايتها.لقد تقاطعت مصالح الإيرانيين والروس والإسرائيليين على الإبقاء على «صندوق البريد»، ما دام البديلان الديمقراطي و«الإسلاموي» مرفوضين. وجاءت حماسة باراك أوباما للتفاهم مع إيران لتجهض انتفاضة الشعب السوري، قبل أن يبدأ ظهور اختلاف الأولويات بين اللاعبين الدوليين... ثم يصل التشقّق إلى بيت أهل السلطة نفسه.أمس واليوم تحين ذكرى مجزرتي البيضا ورأس النبع (قرب مدينة بانياس) عام 2013، اللتين ارتكبتهما قوات النظام وراح ضحيتهما مئات القتلى من المدنيين، واعتبرتا من أسوأ المجازر الطائفية في الحرب السورية.منذ ذلك الحين، وقعت مجازر عدة على امتداد سوريا، من إدلب وحلب إلى القامشلي، ومن حمص إلى السويداء ودرعا مروراً بضواحي دمشق، تفننت فيها آلة القتل النظامية - الإيرانية في تهجير مئات الألوف، بل الملايين، وتدمير سوريا. ولكن كحال لبنان، يواصل ما تبقى من نظام في دمشق الهروب إلى الأمام، بينما تتبدّل المواقف والقراءات الدولية. وما يبدو - على الأقل - أن الإدارة الجمهورية الحالية في واشنطن تجاوزت فرضية إمكانية إخراج إيران من سوريا ولكن مع بقاء نظام الأسد.أيضاً يظهر أن الموقف الروسي من نظام الأسد نفسه بات أقل حماسة من ذي قبل، مع العلم أنه لا اعتراضات أميركية على بقاء القوات الروسية على أراضي سوريا. وبالتالي، غدا أسهل أمر الإعداد لعملية انتقال سياسي، مع الأخذ في الحساب أن الإسرائيليين أيضاً ما عادوا يرَون وجود الأسد كشخص مسألة مهمة في الاعتبارات الاستراتيجية.كلمة أخيرة، في لبنان وسوريا «احتلال» واحد، لكن المشكلة أن أزلامه تصحّ فيهم مقولة الداهية الفرنسي تاليران «لم يتعلموا شيئا ولم ينسوا شيئا!».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان وسوريا «احتلال» واحد في بلدين لبنان وسوريا «احتلال» واحد في بلدين



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates