إمارات الحكمة ومراهقات قطر

إمارات الحكمة ومراهقات قطر

إمارات الحكمة ومراهقات قطر

 صوت الإمارات -

إمارات الحكمة ومراهقات قطر

بقلم : منى بوسمرة

تاريخياً كنا الأكثر عمقاً في رؤيتنا للنتائج المتوقعة، وكان من أهم سمات سياساتنا الصبر وعدم التسرع في إبداء ردود الفعل، والذي يعود إلى كل المواقف والأزمات في العالم والمنطقة، يجد أن دولة الإمارات كانت تبلور مواقفها بشكل مدروس ودون استعجال.

هذا هو نهجنا منذ عهد المؤسسين لم يتغير، وهذه الاستراتيجية أثبتت دائماً أنها عاقلة فلا تسرع فيها، ولا استدراج إلى مواقف وقرارات غير مدروسة، في الوقت الذي نجد فيه بعضاً من الدول تذهب إلى الخفة السياسية في تصرفاتها، وتبدي ردود فعل تجعلها في خانة الكيانات الصبيانية، وفي غياب كامل للحكمة وفقدان البصيرة على حد سواء.

الأزمة التي يعيشها تنظيم الحمدين على سبيل المثال باتت أزمته وحده، وجر إليها شعب قطر لأن الدول الأربع التي أعلنت مقاطعتها لحكام الدوحة لديها أولويات أخرى، ولا أحد في هذه الدول مهموم بأزمة قطر، ولا يضع لها أي حساب ضمن خططه وتفاعله المرحلي أو بعيد المدى، ولا هي في وارد اهتماماته ضمن الاستراتيجيات الكبرى، خاصة أن الدوحة تحوصلت في ما ارتكبت من آثام، ومن ثم تواجه كلفة قراراتها واختياراتها منفردة.

لكن الدوحة التي اكتشفت أن فواتير الأزمة تتنزل عليها وحيدة، وتزداد هذه الكلفة مع مرور الأيام، أبت إلا أن تلجأ إلى ممارسات تضاعف من ملف جرائمها، في سياق ظنها أنها بهذه الوسائل سوف تفك العقد التي لفتها حول نفسها، وتعيد تموضعها في المنطقة ومع دول العالم، ولم تجد في سبيل كسر عزلتها سوى أسلوب القراصنة، وعبر الاعتداء على طائرات إماراتية مدنية وعسكرية، وبانتهاك المجال الجوي خلال رحلات هذه الطائرات إلى البحرين، في سلوك همجي يهدد المدنيين ويمس القانون الدولي، الذي يرفض هذه الممارسات ويمنعها توخياً لنتائجها الخطيرة جداً.

دولة الإمارات تصرفت هنا وكما هو متوقع منها بطريقة عاقلة، واتخذت قرارها بأن لا تصعد وترد عسكرياً على الاستفزازات القطرية، لأن الكل يعرف غايات الدوحة النهائية، ولهذا قررت الدولة تغيير مساراتها الجوية لتصبح أقرب إلى الممرات الجوية فوق المملكة العربية السعودية، لعدة أسباب أبرزها حماية الطائرات، وثانيها تفويت الفرصة على تنظيم الحمدين الذي وصل إيمانه بالإرهاب حد تصديره من الأرض إلى السماء.

الإمارات ذات مكانة ثابتة في سياساتها وعلاقاتها العربية والدولية، وهي في الأساس لا تجد وقتاً لإضاعته على المهاترات مع الدوحة، بل إن لديها ما يشغلها وما هو أكثر أهمية، فهي من الأوائل في مؤشرات التنمية، وما يهم قادتها وشعبها الحفاظ على مكانتها في صدارة الدول، والكل يدرك أن التوجهات العاقلة هي التي تحمي المنجزات، وأن أي سياسة تتسم بالخفة والمقامرة ستؤدي إلى نتائج وخيمة على أصحابها.

في الإحاطة الإعلامية التي عقدتها القوات المسلحة وهيئة الطيران المدني أول من أمس، لعرض إيجاز ودلائل تكرار حالات اعتراض المقاتلات الجوية التابعة لقطر، كان الاستخلاص الأهم يتعلق بقرار الدولة بعدم التصعيد وعدم الرد على هذه الاستفزازات، في الوقت الذي اتخذت فيه الدولة الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة في هذا الشأن للجهات الدولية المختصة.

إن عدم التصعيد وعدم الرد على الاستفزازات القطرية، يعبر في حقيقة الأمر عن قوة واقتدار، وتقييم لما يريده الطرف الآخر، ولا تعبر هذه السياسة أبداً عن ضعف أو تحاشٍ للأزمات، وبهذا المعنى فإن دولتنا تغلق الباب في وجه الدوحة، الباحثة عن مخرج عبر تصعيد جديد وهو الذي لن نسمح به ولن ننجر إليه أبداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إمارات الحكمة ومراهقات قطر إمارات الحكمة ومراهقات قطر



GMT 02:37 2022 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا «الخط الساخن» في «الإمارات اليوم»؟

GMT 20:36 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي.. جدارة في تسريع الاقتصاد

GMT 04:59 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي قوة لتنافسية الإعلام العربي

GMT 23:48 2022 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

في عيدها الـ 51.. الإمارات تتنافس مع نفسها

GMT 05:18 2022 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أمة تقرأ.. أمة ترقى

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates