العرب وصعوبة تعويم لبنان

العرب وصعوبة تعويم لبنان

العرب وصعوبة تعويم لبنان

 صوت الإمارات -

العرب وصعوبة تعويم لبنان

بقلم - خيرالله خيرالله

يوفّر الاجتماع الذي عقده وزراء الخارجية العرب في لبنان، بصفة كونه رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة الدول العربيّة، دليلا على رغبة عربيّة في تعويم البلد. لا شكّ ان الأمين العام للجامعة أحمّد أبو الغيط بذل جهدا كبيرا من اجل اقناع الدول الأعضاء بإرسال من يمثلها إلى لبنان.

على الرغم من جهود أبو الغيط، غاب عدد لابأس به من وزراء الخارجيّة العرب عن بلد ليس معروفا هل هو قابل لإعادة التعويم أم لا في ظلّ هيمنة ايران كاملة عليه.

لا يقدّم الاجتماع العربي الذي انعقد في بيروت ولا يؤخّر، ذلك انّه قبل أسبوع من مجيء الوفود العربيّة إلى العاصمة اللبنانيّة، كان إسماعيل هنيّة رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" المرفوض من معظم الدول العربيّة يسرح ويمرح في الأراضي اللبنانية. كان هنيّة يطلق، من ارض لبنان، التهديدات يمينا ويسارا بغطاء إيراني مباشر وفرّه له "حزب الله" الذي ليس سوى لواء في "الحرس الثوري" الإيراني.

لا امل في تعويم في لبنان في ظلّ الظروف الراهنة وموازين القوى على الأرض وفي المنطقة. هذا ما تعرفه معظم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة التي لم ترسل وزراء خارجيتها إلى لبنان. يبدو لبنان قضيّة ميؤوس منها نظرا إلى انّه ساقط عسكريا وسياسيا. يؤكّد ذلك العجز اللبناني عن تنفيذ ايّ قرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وذلك خلافا لكلّ النيّات الطيّبة والخطابات المنمّقة لرئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي سعى وما زال يسعى إلى فتح قنوات اتصال بين لبنان ودول الخليج ودول عربيّة أخرى مثل مصر.

يؤكد العجز اللبناني غياب أيّ قدرة على القيام بايّ إصلاحات داخليّة في بلد انهارت كلّ مقومات وجوده بدءا بالنظام المصرفي الذي كان العمود الفقري للاقتصاد طوال فترة طويلة. يحتاج لبنان من اجل استعادة ثقة العالم إلى إعادة بناء نموذج اقتصادي بديل من ذلك النموذج الذي اثبت فشله الذريع بعدما نهبه السياسيون تحت شعار "السلاح يحمي الفساد". نحن امام بلد ليس في استطاعة رئيس جمهوريته رفض استقبال شخص مثل إسماعيل هنيّة لأنّ الأخير حلّ ضيفا على "حزب الله". هناك رئيس للجمهوريّة اسمه ميشال عون يسأل عن كلّ شيء باستثناء عن ملفّ الكهرباء وعشرات مليارات الدولارات التي اضاعها وزراء ينتمون إلى "التيّار الوطني الحرّ" الذي سيطر وما زال يسيطر على وزارة الطاقة منذ العام 2008!

يأتي الاجتماع العربي في بيروت من باب رفع العتب ليس إلّا. ليس صدفة أن وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبداللهيان اختار اليوم الذي التقى فيه العرب في بيروت ليأتي إلى دمشق ويقابل رئيس النظام بشّار الأسد وليقول ان "الجمهوريّة الإسلاميّة" موجودة في المنطقة وأنّها تسيطر على سوريا وتتحكّم بها، غير آبهة بالضربات الإسرائيلية التي استهدفت جنوب طرطوس أخيرا. تبدو ايران المستفيد الأوّل من ضمور الدور الروسي في سوريا. في النهاية، إنّ سوريا باتت موجودة في مكان آخر غير جامعة الدول العربيّة التي علّقت عضويتها، عن حقّ، في ضوء رفض الشعب السوري بأكثريته الساحقة للنظام الأقلّوي القائم.

يبدو أن كلّ كلام صدر عن اجتماع بيروت سيبقى كلاما. الكلام الحقيق ما الذي يستطيع لبنان عمله من اجل التخلّص من الاحتلال الإيراني وكي يعود دولة عربيّة مستقلة يوما ما.

اثبت وزير الخارجيّة الإيراني من خلال زيارته لدمشق وفق توقيت معيّن أن بلده جدّي في متابعة مشروعه التوسّعي، اكان ذلك في العراق أو سوريا أو لبنان... أو اليمن. كان واضحا في أنّ ايران مستعدة للذهاب بعيدا، إن لجهة حماية النظام السوري في مواجهته مع الشعب السوري من جهة أو لجهة السعي إلى تفادي هجوم تركي في الشمال السوري من جهة أخرى. ظهر ذلك واضحا من تصريح لعبداللهيان قال فيه، قبل مقابلة الأسد الإبن، إنّ الهدف من زيارته "إحلال السلام والأمن في المنطقة بين سوريا وتركيا، باعتبارهما دولتين تربطهما علاقات مهمة بإيران". الشأن السوري بالنسبة إلى عبداللهيان شأن إيراني لا دخل للعرب فيه. هذا ما أكده بشّار الأسد بنفسه. قال رئيس النظام السوري لدى استقباله الوزير الإيراني أنّ "العلاقة المتينة التي ترسّخت خلال عقود مضت بين سوريا وإيران، صارت اليوم علاقة يمكن وصفُها بأنها تحالف الإرادة في مواجهة مساعي الهيمنة الغربية على العالم".

اجتمع العرب في بيروت للتشاور في ما بينهم. إنّها مشاورات من اجل المشاورات ليس إلّا. في المقابل، ذهب وزير الخارجية الإيراني إلى دمشق في وقت يعرف جيّدا أن لبنان، مثل سوريا في الجيب الإيرانيّة. يستطيع العرب عقد اجتماع بعد آخر في بيروت. لن يصنع ذلك فارقا. في نهاية المطاف، لا يستطيعون منع اسماعيل هنيّة من المجيء إلى لبنان والقيام بالإستعراض المطلوب القيام به والدوس على بقايا سيادة لبنانيّة. لقد أتوا إلى عاصمة عربيّة تعاني من سكرات الموت بعدما فرضت عليها ايران ثقافة الموت والعتمة. جاء العرب إلى عاصمة يفترض ان تكون عاصمة لدولة عربيّة تحوّلت إلى قاعدة حوثيّة، وغير حوثيّة، لا اكثر. تبث الفضائية التابعة للحوثيين في اليمن من بيروت، بحماية من "حزب الله" وليس من مكان آخر.

نعم، يصعب تعويم لبنان الذي يدور على نفسه بدل العمل منذ سنوات طويلة على ترسيم الحدود البحريّة مع إسرائيل. جاء العرب إلى بيروت ليتأكّدوا من ان لبنان أضاع كلّ الفرص التي كانت في متناوله في السنوات الأخيرة. سيكتشفون انّ إضاعة الفرص ما زالت الهواية المفضلة لدى المسؤولين اللبنانيين في غياب القدرة على احداث تغيير جدّي بات مرتبطا بالتطورات التي تبدو المنطقة مقبلة عليها بعدما تبيّن أنّ ايران مصرّة كلّ الإصرار على مشروعها التوسعي التي صار لبنان بين ضحاياه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العرب وصعوبة تعويم لبنان العرب وصعوبة تعويم لبنان



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates