هل منع الإماراتيون أحدا من تحرير فلسطين

هل منع الإماراتيون أحدا من تحرير فلسطين

هل منع الإماراتيون أحدا من تحرير فلسطين

 صوت الإمارات -

هل منع الإماراتيون أحدا من تحرير فلسطين

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

ليس معروفا سرّ هذا العداء وتلك العدائية لدى بعض الفلسطينيين لدولة الامارات العربية المتحدة. هل هو ردّ للجميل بنكران الجميل تطبيقا للمثل الفرنسي القائل: هناك خدمات كبيرة الى درجة لا يمكن الرد عليها... الّا بنكران الجميل؟

في النهاية لا يمكن الّا العودة الى تكرار السؤال الآتي: هل منعت دولة الامارات أحدا في يوم من الايّام من تحرير فلسطين؟ الأكيد انّها لم تفعل ذلك. الأكيد اكثر انّها ساعدت الفلسطينيين بكلّ ما تستطيع من اجل بقاء قضيّتهم حيّة، وهي قضيّة شعب موجود على الخريطة السياسية للشرق الأوسط لا يمكن في يوم من الايّام سوى ان يحصل على حقوقه الوطنية بغضّ النظر عن السياسة التي تمارسها إسرائيل. ما يدافع عن القضيّة الفلسطينية في كلّ وقت هو الهوية الوطنية التي لم تستطع إسرائيل القضاء عليها بايّ شكل. ما هو اكيد اكثر من ذلك كلّه ان الشعب الفلسطيني يستأهل قيادة افضل من تلك التي عنده الآن. قيادة افضل، اكان ذلك في الضفّة الغربية او في غزّة حيث الامارة الإسلامية التي اقامتها "حماس" على الطريقة الطالبانية.

كلّ ما يمكن قوله هذه الايّام عن تصرّف السلطة الوطنية الفلسطينية انّه تصرف شخص يعاني من حال ضياع على كلّ المستويات. يُفترض بمثل هذا الضياع الّا ينعكس على القرار الرسمي الفلسطيني، خصوصا عندما يتعلّق الامر بدولة مثل الامارات. فأيّ مسّ بالإمارات مزايدة في غير محلّها تضر بقضيّة الشعب الفلسطيني اوّلا.

لعلّ اكثر ما يعكس حال الضياع لدى بعض الفلسطينيين انّ إسماعيل هنيّة رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الذي جاء الى لبنان أخيرا، إرضاء لتركيا وايران وبغية استفزاز اللبنانيين وتذكيرهم بالسلاح الفلسطيني، بات يتنقل في طائرة خاصة. غزّة محاصرة وهنيّة في طائرة خاصة. تلك ذروة الازدواج في الشخصيّة لدى عدد لا بأس به من الفلسطينيين الذين فقدوا لغة المنطق. لغة المنطق هذه تعوز أيضا أشخاصا في السلطة الوطنية الفلسطينية. فما حصل في الايّام الأخيرة يدعو الى الشفقة على بعض الفلسطينيين وذلك لسببين على الاقلّ. أولهما تجاهل ان دولة الامارات دولة مستقلّة ذات سيادة تعرف كيف تحافظ على مصالحها وتدافع عنها. والآخر الجهل بما يدور في المنطقة عموما.

تعرف الامارات، التي لا تحتاج الى من يدافع عنها، ما هي موازين القوى في المنطقة وان هناك ثلاث قوى أساسية في المنطقة في الوقت الحاضر. هناك ايران التي تحتلّ ثلاث جزر إماراتية منذ العام 1971، أي منذ ايّام الشاه، وهناك تركيا التي تعتبر انّ لا شيء يمكن الوقوف في وجهها بعدما راحت تستخدم الاخوان المسلمين، بما في ذلك "حماس" من اجل تحقيق مآربها.

اذا كانت ايران تستخدم الميليشيات المذهبية أدوات لها لتفتيت دول المنطقة، فإنّ تركيا تلجأ الى الاخوان من اجل احياء امجاد الدولة العثمانية. تركيا تستهدف الامارات وتلقي مشاكلها الداخلية عليها. عادت تركيا في عهد رجب طيّب اردوغان الى لعب دور الرجل المريض في المنطقة، تماما كما كانت عليه الحال في السنوات الأخيرة من عمر الدولة العثمانية. تبقى إسرائيل البعيدة عن الامارات. هل يمكن تجاهل دورها الإقليمي ومدى قربها من الإدارة الأميركية وتأثيرها في واشنطن في هذه الايّام والظروف بالذات، خصوصا ان طموح رئيس السلطة الوطنية محمود عبّاس (أبو مازن) التفاوض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو؟ 

بعد سلسلة الأخطاء التي ارتكبها "أبو مازن" مباشرة بعد الإعلان عن الاتفاق الاماراتي – الإسرائيلي من واشنطن، استدرك الرئيس الفلسطيني الموقف. دعا الى الامتناع عن أي تصريحات مسيئة الى الزعماء والمسؤولين العرب.  لكن وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، عاد إلى التصعيد من خلال كلمته أمام مجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد في القاهرة. حضّ المالكي الدول العربية، إلى رفض ما سمّاه "اتفاق التطبيع" الإسرائيلي - الإماراتي.
وقال: "كأنه لا يكفينا ما يفعله الاحتلال بنا، والإدارة الأميركية، حتى يخرج إعلان التطبيع (الإماراتي الإسرائيلي) المجاني". وأضاف أن "الإعلان الثلاثي الأميركي – الإسرائيلي - الإماراتي، كان "ذلك الزلزال". وزاد: "بدل استرضائنا عربياً أمام ذلك التراجع الذي عكسه الإعلان، وجدنا حالنا ندافع عن أنفسنا، وعن قضيتنا، وانقلب الوضع بحيث أصبحنا المشاغبين".

من يقول مثل هذا الكلام يتجاهل قبل كلّ شيء انّه في القاهرة، عاصمة مصر، التي وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل في العام 1979. يتجاهل أيضا انّه كلّما ضاقت الحال بــ"ابو مازن"، يذهب الى الأردن ويستنجد به. هل نسي المالكي ان الأردن وقع اتفاق سلام مع إسرائيل في وادي عربة في تشرين الاوّل – أكتوبر من العام 1994، أي بعد سنة وشهر من توقيع اتفاق أوسلو في البيت الأبيض بين ياسر عرفات واسحق رابين؟ ما كان الملك حسين، رحمه الله، يقدم على مثل هذه الخطوة لولا ان الفلسطينيين قرروا السير في طريق خاص بهم عن طريق مفاوضات سرّية مع إسرائيل. لم يوجد بين العرب من يسأل الفلسطينيين لماذا ساروا في الخط الذي اختارونه، أي خط أوسلو.

بدل الهرب الى الخارج، أي الى انتقاد الامارات وغير الامارات، من الأفضل ان يسأل الفلسطينيون نفسهم عن سلسلة الأخطاء التي ارتكبوها في السنوات القريبة الماضية، بما في ذلك الموقف السلبي والجاحد في آن الذي اتخذته القيادة الفلسطينية من الكويت بعد الاحتلال العراقي صيف العام 1990. غاب عن القيادة الفلسطينية كلّيا ما قدمته الكويت للفلسطينيين. غاب عنها ان ما يزيد على مئتي الف فلسطيني يعملون في الكويت ويرسلون المال شهريا الى عائلاتهم في الضفّة الغربية وغزّة.

يمكن للاتفاق الاماراتي – الإسرائيلي الذي سيوقع في واشنطن في منتصف أيلول – سبتمبر الجاري ان يسهل عثور فلسطينيين من عرب 1948 على فرص عمل في الامارات، كما يقول صديق فلسطيني لديه خبرة طويلة في مجال المفاوضات مع إسرائيل والادارات الأميركية المتلاحقة. اين المشكلة في ذلك؟

ينسى الآن بعض الفلسطينيين، وليس كلّهم لحسن الحظ، ما قدمته الامارات لهم ولقضيّتهم. هل من اجندة خاصة لدى هذا البعض... ام كلّ ما في الامر حسابات خاطئة وجهل وقصر نظر في التعاطي مع قضيّة تظل في معظم الأحيان اكبر من الذين يتولون شأنها. يسيء هؤلاء الى نفسهم والى شعبهم قبل ان يسيئوا الى الامارات...

الشعب الفلسطيني يستأهل قيادة افضل ان في الضفّة او في غزّة. هذا ما تؤكده الاحداث يوميا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل منع الإماراتيون أحدا من تحرير فلسطين هل منع الإماراتيون أحدا من تحرير فلسطين



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates