عن ايران الساعية إلى دور شرطي المنطقة

عن ايران الساعية إلى دور شرطي المنطقة

عن ايران الساعية إلى دور شرطي المنطقة

 صوت الإمارات -

عن ايران الساعية إلى دور شرطي المنطقة

بقلم - خيرالله خيرالله

ليس سرّا ان ايران تحاول ملء أي فراغ ناجم عن تورّط روسيا في الحرب الأوكرانية. هل تنجح في ذلك أم يتبين انّ هناك وعيا لخطورة الدور الذي تسعى ايران إلى لعبه لإثبات انّ في استطاعتها ان تكون قوّة إقليمية مهيمنة في المنطقة كما تمتلك القدرات على تكريس ذلك.

لا يقتصر الجهد الإيراني على محاولة الإستفادة من ازمة النقص في الطاقة التي يعاني منها العالم في وقت تسعى الدول الأوروبيّة، في مقدّمها المانيا، إلى وقف اعتمادها على الغاز الروسي. تعرف "الجمهوريّة الإسلاميّة"، قبل غيرها، أنّ ثمة فرصة متاحة امامها لرفع العقوبات الأميركية من دون شروط. لذلك نراها تضغط في اتجاه مزيد من التنازلات الأميركيّة بغية التوصل إلى اتفاق جديد في شأن برنامجها النووي يسمح لها بمتابعة مشروعها التوسّعي في المنطقة وتمويله.

هناك مجالات أخرى تسعى فيها ايران إلى الإستفادة من الإنشغال الروسي بحرب أوكرانيا والعزلة التي تسبّب بها فلاديمير بوتين لبلده. فقد أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن الوجود الروسي في الجنوب السوري كان يشكل مصدرا للتهدئة في سوريا، مشيرا إلى أن هذا الفراغ سيملؤه الإيرانيون ووكلاؤهم محذّرا من تصعيد محتمل على الحدود الأردنية - السوريّة.

واضح أنّ الأردن يتخوّف من أن يؤدي تقليص الوجود العسكري الروسي في جنوب سوريا إلى عودة المعارك على حدوده، ما قد يحمّله أعباء إضافية مع موجة جديدة من المهاجرين، فضلا عن التداعيات الأمنية.

وقال عبدالله الثاني في مقابلة مع الجنرال الأميركي المتقاعد هربرت ماكماستر، ضمن البرنامج العسكري المتخصص (Battlegrounds)، الذي ينتجه معهد هوفر في جامعة ستانفورد الأميركية أن "الفراغ الذي تركه الروس في جنوب سوريا سيملؤه الآن الإيرانيون ووكلاؤهم"، في إشارة واضحة إلى الميليشيات التابعة لأيران مثل "حزب الله". وأضاف: "للأسف أمامنا هنا تصعيد محتمل للمشكلات على حدودنا". وأشار إلى جهود بعض الدول العربية في التواصل مع طهران قائلا "نحن بالطبع نريد أن يكون الجميع جزءا من انطلاقة جديدة للشرق الأوسط والتقدم إلى أمام، لكن لدينا تحديات أمنية".

وكشف أنّه تم البحث مع قادة عرب في أهمية إيجاد الحلول الذاتية للمشاكل التي يعاني منها الإقليم وتحمل عبئها الثقيل، بدل الذهاب إلى الولايات المتحدة لحل القضايا العالقة، لافتا إلى أن اجتماعات عُقدت خلال الشهور الماضية للبحث في كيفية رسم رؤية جديدة للمنطقة. وقال: "لذلك سنرى الأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق ومصر وبعض دول الخليج الأخرى تجتمع وتنسق مع بعضها، للتواصل ورسم رؤية لشعوبها" تسبق طلب أي مساعدة.

يعكس كلام عبدالله الثاني قلقا اردنيا واضحا في وقت ليس معروفا هل سيقع الأميركيون والأوروبيون في الفخ الإيراني قبل ان يكتشفوا لاحقا الثمن الذي سيدفعه العالم والشرق الأوسط والخليج في حال تدفقّ مليارات الدولارات على "الجمهوريّة الإسلاميّة" كما حصل في العام 2015. وقتذاك، كانت للمشروع التوسّعي الإيراني انطلاقة جديدة بعد انطلاقة العام 2003، أي بعد الاحتلال الأميركي للعراق وتسليمه على صحن من فضّة إلى "الجمهوريّة الإسلاميّة" في ايران.

في العام 2015، اعتبر الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، الذي لا يعرف الكثير عن ايران والمنطقة، أن الملفّ النووي الإيراني يختزل كل أزمات الشرق الأوسط والخليج. لم يعرف انّ "الجمهوريّة الإسلاميّة" ستستغل الاتفاق المتعلّق ببرنامجها النووي كي تحصل على ما يكفي من أموال من اجل تطور صواريخها الباليستية وكي يزداد تدخلّها عبر ميليشياتها المذهبيّة، وهي صنيعة "الحرس الثوري" في العراق وسوريا ولبنان... واليمن وذلك بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء!

قبل توقيع الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني بين "الجمهوريّة الإسلاميّة" ومجموعة الخمسة زائدا واحدا (البلدان الخمسة ذات العضويّة الدائمة في مجلس الأمن وألمانيا)، بدأت طهران تتحدّث عن سيطرتها على اربع عواصم عربيّة هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. كانت تعرف ان ما تحتاج اليه هو المال وأنّ المال سيحوّل ايران إلى شرطي المنطقة وليس شرطيّ الخليج وحده... وهذا ما سعى اليه الشاه الراحل.

ما يحدث الآن في سوريا هو عمليّة تسلّم وتسليم بين روسيا وايران. عندما فشلت "الجمهوريّة الإسلاميّة" في انقاذ نظام بشّار الأسد الأقلّوي في خريف العام 2015، استعانت بروسيا. ارسل فلاديمير بوتين جيشه وقاذفاته إلى الساحل السوري كي يشارك في الحرب التي يشنها النظام بدعم إيراني على الشعب السوري. هل يفهم الغرب، قبل الإقدام على ايّ خطوة تؤدي إلى رفع العقوبات عن ايران أنّ العلاقة بين موسكو وطهران عميقة وأنّها ليست وليدة البارحة، بل هي قديمة جدّا وانّ الإتحاد السوفياتي استثمر النظام الإيراني ودعمه واستفاد منه منذ سقوط الشاه في العام 1979؟

ليس كلام عبدالله الثاني سوى كلام تحذيري جديد إلى كلّ من يعنيه الأمر. سيكون الجنوب السوري مقبلا على تطورات خطيرة في حال تمكنت ايران، مباشرة وعبر ميليشياتها من ملء الفراغ في الجنوب السوري. يشبه تحذيره الجديد، في اثناء وجوده في واشنطن، ذلك الذي اطلقه في تشرين الأول – أكتوبر 2004. تحدّث وقتذاك، في واشنطن أيضا، إلى صحيفة "واشنطن بوست" عن "الهلال الشيعي" الذي تحاول ايران خلقه وهو هلال فارسي، في الحقيقة، يمتد من طهران إلى بيروت مرورا ببغداد ودمشق.

قد لا يكون الغرب بهذه السذاجة في السنة 2022 بعدما اكتشف من هو فلاديمير بوتين والنتائج التي ترتّبت على تسهيل تدخلّه في سوريا بطلب من ايران والتنسيق معها. تظلّ أوكرانيا شاهدا حيّا على خطورة تجاهل الفظائع التي ارتكبتها روسيا في سوريا.

هل الثقة بالغرب الأوروبي والأميركي في محلّها ام من حق دول المنطقة ممارسة الحذر في تعاطيها مع الغرب في ضوء مراعاته لـ"الجمهورية الإسلاميّة" الراغبة في ان تكون شرطي المنطقة، وليس شرطي الخليج فقط، في ايّامنا هذه؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن ايران الساعية إلى دور شرطي المنطقة عن ايران الساعية إلى دور شرطي المنطقة



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates