المكانة لا يصنعها الساحل

المكانة لا يصنعها الساحل

المكانة لا يصنعها الساحل

 صوت الإمارات -

المكانة لا يصنعها الساحل

بقلم: عمرو الشوبكي

غريبة تلك المعايير التى باتت تُطبَّق فى الساحل على الزائرين، وصادمة الروايات التى تنهال على الناس عن قصص تجرى فى بعض قرى الساحل الشمالى وبعض منتجعات القاهرة، وهى أمور من الصعب أن تجد لها مثيلًا فى أى بلد فى العالم.

إن المعضلة الحقيقية لم تكن فى بحث الطبقات الميسورة عن أماكن تقدم لهم خدمات أفضل، وتبنى حدائق وملاعب وأندية خاصة ومطاعم وأرصفة يمكن للناس السير عليها على خلاف معظم أحياء القاهرة، فكما جرى فى أربعينيات القرن الماضى مع ما عرف بأحياء القاهرة والإسكندرية الراقية، التى سكنها مَن نالوا تعليمًا رفيعًا وتعاملوا برقى مع باقى البشر، وانفتحوا على الجوانب الإيجابية فى الثقافة الغربية، لكن الأمر تطور خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت بعض مناطق الساحل الشمالى ليست مجرد مكان للسكن المريح، إنما اعتبره البعض «جواز مرور» إلى مكانة اجتماعية أعلى، قائمة على الاستثناءات وكسر القوانين والقواعد، وعلى التفاخر بالمظاهر، وليس الإنجاز والعمل اللذين يفترض أنهما يجلبان المال والمكانة الاجتماعية، وظهرت طبقة «محدثى النعمة»، الذين كرّسوا منطق الاستثناء والصخب وأحيانا البذاءة ومخالفة القواعد التى وضعتها حتى إدارات هذه الأماكن، والتى ركزت على اختراع معايير فى التمييز بين الناس لا فى فرض احترام القواعد والقوانين.

صادم أن نسمع عن «عمليات تحرٍّ» تُجريها بعض الأماكن فى الساحل الشمالى على حسابات بعض زائريها على مواقع التواصل الاجتماعى لمعرفة ما إذا كانوا يصلحون لدخول المكان أم لا. وأصبح معيار التميز هنا هو المفاضلة بين ثرى وأكثر ثراءً، وبين مَن تشير أنماط إنفاقه وصوره على مواقع التواصل الاجتماعى إلى أنه لن «يزعج» رواد المكان، بل وصلنا إلى شكوى البعض من أنهم بعد دخولهم بعض قرى الساحل الشمالى بدعوة أى من خلال «QR Code» جاءهم مندوب من القرية وقال إنه يقوم بتحريات على طبيعة هذا الكود «لأننا نعمل (فلتر) للزائرين».

لقد بحثت هذه الطريقة عن معايير للتمييز بين المواطنين، فأمعنت فيها وبالغت حتى الهستيريا، متصورة أنها ستستعيد الرقى والنقاء العرقى لـ«أهل إيجيبت»، فعرفنا فى البداية تمييزًا بين الملاك والمستأجرين، وفُصلت الشواطئ التى يرتادها كل منهما، ومُنع المستأجرون من دخول أماكن كثيرة اقتصرت فقط على الملاك، ثم جرى وضع قيود على ضيوف الملاك، وهكذا استمر «الفلتر» والتمييز استنادًا إلى معيار واحد، هو القدرة على الدفع والمظهر الخارجى الذى اكتشف الجميع أنه ليس معيارا صحيحا للتمييز بين الناس.

إن الكثير من السلوكيات المشينة والجرائم البشعة ارتكبها أصحاب المظهر الخارجى البراق، فى حين أن المطلوب أن تطبق قوانين البلد والقواعد المنظمة للمكان على كل مَن يدخله مهما كان حجم ثرائه ونفوذه بدلا من أن نُفاجأ كل يوم باختراع معيار تمييزى فج يقسم المجتمع وأبناء الطبقات الميسورة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المكانة لا يصنعها الساحل المكانة لا يصنعها الساحل



GMT 22:55 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

حسام وزوجته والشيطان ثالثهما!!

GMT 22:54 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

أبى.. وأبى.. ويدى اليسرى

GMT 22:53 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

جراحة لعلاج ألزهايمر

GMT 22:53 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

ولمّا أشوف حد يحبك

GMT 22:52 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

الحاخام.. والخنزير

GMT 22:50 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

ليست كلها ترفيها

GMT 22:49 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

التصعيد …!

GMT 22:47 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

عصر المهارات

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 06:24 2018 الثلاثاء ,10 إبريل / نيسان

الإفراج عن سلمان خان بكفالة بعد حبسه لمدة يومين

GMT 07:25 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أتلتيكو مدريد يُوقِف قطار برشلونة بالتعادل الإيجابي

GMT 17:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تسلط الضوء على "سكري الحمل" ووفاة الطفل أثناء الولادة

GMT 14:42 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

اختفاء أيقونة قديمة تعود للقرن الـ17 مِن مُتحف في موسكو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates