بقلم: عبد المنعم سعيد
لو أن هناك كلمة تفوز بكأس الشرق الأوسط فى استخدام الكلمات منذ نشوب الحرب الأمريكية/الإسرائيلية - الإيرانية فى 28 فبراير الماضى لكانت «التصعيد» أو Escalation. منذ ذلك التاريخ المشئوم تصاعد استخدام السلاح حتى بلغ البحر والسماء؛ وسخونة الكلمات شملت تدمير الحضارة أو طلب «الاستسلام». اللسعات الكلامية كثيرا ما جرى استخدامها عقب الاتفاق على عقد جولة من المفاوضات التى اقترحها الوسطاء لكى ينشأ وقف إطلاق النار. وعند بداية المفاوضات بالفعل فإن إيران ابتكرت تكتيكا جديدا وهى أنها بنوع من الإباء تعلن أنها لم تحضر الاجتماع الذى حضرته. هو تكتيك غير مفهوم لدى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى كان مفرطا فى استخدام التهديد بهجمات ساحقة تساوى تلك التى حدثت خلال الحرب العالمية الثانية. ما بدا واقعا أن ادعاء عدم الحضور لم يكن تكتيكا يخص الخصوم وإنما المرجح أنه لإرضاء الحلفاء فى الحرس الثورى الإيرانى الذى ربما كان عصيا على المشاركة فى المفاوضات مع «الشيطان الأكبر» المعبر عن الولايات المتحدة الأمريكية.
الحرب بدأت عنيفة فى «يونيو 2025» عندما جاء الهجوم الأمريكى-الإسرائيلى على إيران فى حرب 12 يوما ليطيح بالقيادة الإيرانية، ويحدث كما هائلا من التدمير فى الواقع وصل إلى مواقع السلاح النووى. وعندما ظهر أن التدمير عن طريق سلاح الطيران لا يقدم لا تغيير نظام الحكم ولا دعم الأذرع المحاربة ولا منصات الصواريخ ومسيراتها وقواعدها وأنه ليس معلوما إلى أين ذهب اليورانيوم المخصب. جولة 28 فبراير كانت تصعيدا كبيرا، ورد الفعل الإيرانى رغم أنه لم يصل لا لأمريكا ولا إسرائيل، فإنه وصل إلى الأشقاء العرب فى الخليج. دارت عجلة التصعيد على كل الجبهات، ورغم استخدام كل وسائل إقناع الأطراف بالتهدئة فإن النتيجة باتت مزيدا من التصعيد. الجولة الثانية استمرت نصف عام تقريبا؛ ويبدو وقت كتابة هذا العمود قبل أسبوعا أن التصعيد قد بلغ كما يبلغ السيل الزبى وذهب فى جميع الجبهات!