قال لى: فى اليوم التالى لهزيمة ٦٧ نزلت الشارع لأجد الكناس يجمع القمامة، وبائع الفول فى مكانه، وموظفى مجمع التحرير يهرولون نحوه، وباعة الصحف يفرشونها.
قال: مصر يحميها البسطاء، هم سبب وجودها وبقائها وعليك أن تثق فى إخلاصهم لها، مهما سمعت منهم فى أيام الضجر ما يجعلك تقلق.
حقا الناس هم الأساس، أصحاب الأرض والمال والسيادة والشرعية.
( ٢)
يجب أن يسعى المثقف وراء الحقيقة، ويكون منحازا إلى الصالح العام، وأن يحمل أشواق عموم الناس الدائمة إلى التقدم والحرية والعدل والكفاية، ولذا يكون معارضا أو مغايرا أو ناقدا بطبعه، لاسيما فى ظل نظم مستبدة أو شمولية، ليس حباً فى المعارضة، وإنما لأنه يجب أن يتمسك بالأفضل والأمثل لمجتمعه، فإن وصلت السلطة إليه يكون هو قد تقدم إلى نقطة أبعد، وبالتالى تتحول الثقافة إلى قاطرة تأخذ المجتمع إلى الأمام.
( ٣)
موت السياسة بالتضييق على التيار المدنى الوطنى العلنى السلمى معناه تسليم مصر بعد حين لتنظيمات تحاربها السلطة الآن. فأتباع هذه التنظيمات يجيدون العمل تحت الأرض، ويتمددون، لاسيما أنهم التيار الوحيد الذى صنع «المجتمع العميق» طالما أن الساحة أخليت أمامهم من التيار المدنى، الذى لا أقصره هنا على بعض الأحزاب الليبرالية واليسارية، فهى ضعيفة ومحطمة، إنما عشرات الملايين من المصريين الذين يؤمنون بالتحديث، وينظرون إلى الأمام.
( ٤)
لم يأت بخير للبلاد، ذلك السير خطوات أبعد نحو الاحتكار الاقتصادى، وإسناد إدارة مشروعات كبرى إلى غير أهلها لترضيتهم.
مع هذا هناك إصرار على تكرار ما ثبت فشله، وهناك عودة بنمط الملكية، وهيكل الاقتصاد وتخزين المال وتصريفه إلى قرون غابرة.
فى عشر سنوات فقط عدنا إلى الوراء قرونا فى إثبات حق التملك ودور الحافز الفردى فى التنمية. ذلك يستدعى قولا ذائع الصيت هذه الأيام: «يا مصر بتعمليها إزاي».
(٥)
يتعامل ترامب مع الحروب بخفة وطيش ونزق، حتى أنه يبدو أحيانًا غير عابئ بالمصالح العليا البعيدة لأمريكا وحلفائها، أو يتصور أن النار والدمار هما طريق الولايات المتحدة الوحيد للتفوق والهيمنة، مع أن كل الحروب الهوجاء، التى خاضتها دون تعقل، انتهت إلى هزيمتها.
ربما لهذا يتحدث ترامب عن أنه «رجل سلام» ويطلب جائزة نوبل فى هذا المجال، ويعدد الحروب التى تدخل لإيقافها، بعد دقائق من إعطائه أمرًا بإشعال حرب أخرى، ناهيك عن أن تدخلاته المزعومة هذه ليست حاسمة.
حالة من الفصام، تجعل صاحبها يغرق فى بحر أوهام وضلالات تصور له أنه رسول سلام بينما يقف على أشلاء من قتلهم، وينظر بعين عوراء إلى مدن خربة، ويقامر بمصالح ومستقبل مئات الملايين من البشر
( ٦)
لا يمكن التعامل بخفة، والتعامى عن التاريخ، فى مزاعم خيانة أحمدى نجاد، فما تردد حتى الآن، لا يقنع تماما، بل قد يجعلنا نفكر فى اتجاه آخر: هل كان نجاد يستدرجهم بالاتفاق مع مخابرات بلاده لتعرف أكثر؟
نعم جند الموساد عملاء داخل إيران، لكن نفوذه الأكبر صنعته له تقنيات التواصل والمتابعة عبر الانترنت. أما موضوع نجاد فيفهم، على الأرجح، ضمن الحرب النفسية، ويحمل رسائل لا تخص إيران وحدها.
رحم الله عبد الوهاب المسيرى الذى كان ينبه إلى عدم الانسياق وراء الروايات التى تبالغ فى قدرة الموساد، لأنها جزء من آليات الإخضاع والمساومة.
( ٧)
رغم ثورة الاتصالات التى حولت العالم إلى قرية كونية فإن الجغرافيا لا تزال قادرة على إقحام نفسها فى تحديد العديد من الممارسات والسلوكيات الدولية والمحلية على حد سواء، ولا يزال بإمكانها أن تمنح وتمنع، تيسر وتعسر، وتفرض على صانعى القرارات ومتخذيها شروطا من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تجاوزها، سواء فى المسائل المتعلقة بالأمن أو تلك المرتبطة بالتنمية، أو حتى التى لها وشائج بإدارة الحروب والصراعات المسلحة، بدءا بما يخص أساليب الدعم اللوجستى وانتهاء بوضع الخطط الحربية وتحديد سير المعارك.
( ٨)
ردا على اقتراح المخرج عمرو سلامة بإقامة تمثال للكابتن حسان حسن، أقول: نعم هو وصل بالفريق «الكروي» إلى موقع جديد فى البطولة، وهذا يحسب له، وسبق لى أن دافعت عن إسناد الأمر إلى مدرب محلى أو وطنى، لكن المبالغة من الرذائل، وما زاد عن حده، انقلب إلى ضده.
آفة مثل هذا التفكير أننا نكون قد انتقلنا به من التمثيل المشرف إلى الرضا بالإنجاز المحدود، واعتبرنا ذلك نهاية المراد من رب العباد، بينما كان من الممكن أن نمضى أبعد مما وصلنا إليه، أو أن يكون هذا تخطيطنا فى المرة القادمة.
بعض التواضع والهدوء حتى لا يتحول الأمر إلى كوميديا سوداء.
( ٩)
الدهشة إسبانية. ثيران غضبت على مهل وفى براعة، مع أنها لم تر أحدا، لأن لون الفرنسيين كان الليلة أزرق.
( ١٠)
يبدو من متابعة مباريات الأرجنتين أن ضمن خطة مدربهم شيء كريه لا علاقة له باللعب، إذ يحدد قبل كل مباراة أسماء اللاعبين المنافسين الذين يجب ضربهم خفية وبدهاء، إما لإصابتهم وخروجهم، وإما لتخويفهم فيضعف عطاؤهم. هذا واضح جدا حتى للعميان.