أنينُ عيد غزة الصامدين

أنينُ عيد غزة الصامدين

أنينُ عيد غزة الصامدين

 صوت الإمارات -

أنينُ عيد غزة الصامدين

بكر عويضة
بقلم : بكر عويضة

حقاً، يمكن سماع أصداء أنين أوجاع عيد الفطر في قطاع غزة تتردد في مشارق الأرض وفي المغارب، ومن شمال الكوكب إلى الجنوب، خصوصاً إذا كان المتلقي ذا ضمير ينبض في القلب، فمنذ قرون مضت حذر قارض شعر عربي، إذ صدع قائلاً: «قد أسمعت لو ناديت حياً... ولكن لا حياة لمن تنادي».

هذا بيت منسوب لكل من عمرو بن معد يكرب بن ربيعة الزبيدي، ودريد بن الصمّة، ثم بشار بن برد. تُرى، أهم حقاً يتنازعون حق ملكيته، أم أن المسؤولية تقع على عاتق فوضى حرية النشر في فضاء محرك البحث «غوغل»؟ أدع الإجابة للزميل والصديق العزيز الأستاذ إياد أبو شقرا، فهو يعرف أكثر مني، ويغرف على نحو أفضل بكثير، من كنوز ديوان العرب، وإذ استفسرت أتاني الجواب بلا تردد؛ القائل هو عمرو بن معد يكرب، ثم إن الصديق زادني من الشعر بيتاً، كما قالت العرب قديماً، فأفادني أن عمرو هو القائل أيضاً في موضع آخر: «إذا لم تستطع شيئاً فدعه... وجاوزه إلى ما تستطيع». تُرى، تساءلتُ، أثمة بعد سياسي يجمع البيتين معاً؟

نعم، لكن الأولوية يجب أن تبقى لأصداء أنين عيد غزة الحزين. وأول المعنيين، أو هكذا يُفترض، بأن تنفطر قلوبهم حزناً يوم عيد الفطر، هم قادة حركة «حماس»، وحركة «الجهاد الإسلامي»، وغيرهم من زعامات الفصائل الفلسطينية، التي تقيم بعيداً عن أرض قطاع غزة، حيث تدور رحى حرب «طوفان الأقصى»، منذ ستة أشهر.

بعد نصف عام من آلام المطحونين في جحيم تلك الحرب، أليس من المشروع التساؤل عن الإحساس الذي يساور أولئك القادة وهم يتابعون مشاهد أطفال غزة، أولاداً وبنات، يزاحمون الأكبر سناً، الرجال منهم والنساء، حاملين الذي تيسر لهم من أواني الطعام الفارغة يحاولون إيصالها إلى القائم على توزيع طعام طُهي بما توفر من معونات غذاء عالمية؟ بلى، هو تساؤل جائز بل مطلوب، وإنْ لم يُطرح عليهم السؤال اليوم، فالأرجح أن وقت محاسبة كل طرف مسؤول عن وصول وضع التشرذم والضياع الفلسطيني مستوى أوصل الجميع إلى «طوفان» تجاوز في كارثية نتائجه كل سوء أوضاع سبقت السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سوف يأتي ذات يوم ليس بعيداً كما قد يتخيل البعض، أو يتمنى كثيرون.

لماذا يجب وضع ملف الانقسام الفلسطيني على طاولة المحاسبة بمجرد أن يسمح الوقت، وتتاح الفرصة؟

باختصار، لأن الأسوأ تأثيراً على مسار تحقيق العدالة، وضمان تطبيق الشرعية الدولية، بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، طوال السنوات التي تسبق حتى قيام دولة إسرائيل الباغية، قبل ستة وسبعين عاماً، تمثل دائماً في انقسام القادة الفلسطينيين على أنفسهم، لصالح برامجهم، أو تحالفاتهم، وضد مصالح شعبهم. لو أن قيادات حركة «فتح»، وحركة «حماس»، تحديداً، أخلصت النيّة في إنهاء انقسام صيف 2007، فوراً، لاختلف المشهد كلياً. ضمن هذا السياق، يقتضي التحليل الموضوعي القول إن «فتح» تتقدم على «حماس» في تحمل المسؤولية، فهي، أولاً، مهدت الطريق بفساد أجهزتها التي حكمت منذ عام 1994، كي تربح «حماس» الانتخابات وتطالب بحصة الأغلبية في الحكم. وهي، ثانياً، التي تخاذلت في قمع الانقلاب الحمساوي فوراً.

يعيدني ما تقدم إلى قول عمرو بن معد يكرب: «إذا لم تستطع شيئاً فدعه... وجاوزه إلى ما تستطيع»، فيذكرني بشعارات «كل شيء أو لا شيء»، التي أدت دائماً إلى انتكاسات أسوأ من سابقاتها. لم يكن ضرورياً أن يأتي العيد على أهل قطاع غزة وهم وهن على هذا الحال. إنما، رغم أنين عيد فطر الصامدين في غزة، فإن التفاؤل بعيد أفضل في مقبل الأيام يظل مطلوباً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنينُ عيد غزة الصامدين أنينُ عيد غزة الصامدين



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت - صوت الإمارات
يبدو أن الفستان الذهبي سيتصدر مشهد السهرات الصيفية لهذا الموسم، بعدما حرصت نخبة من النجمات وعاشقات الموضة على أداء إطلالات جذابة تعتمد هذا اللون المميز الذي يلائم الاحتفالات الفاخرة، ويعتبر من أكثر الخيارات رواجاً، حيث تُظهر جولة على إطلالاتهن تنوعاً لافتاً في القصات والخامات. فقد أطلت إليسا في إحدى حفلاتها بفستان سهرة طويل باللون الذهبي المعدني من توقيع نيكولا جبران، جاء بقصة ضيقة أبرزت القوام، وتميز بتصميم دون أكمام مع فتحة صدر على شكل قلب وحواف مزينة بتفاصيل مرصعة وأحجار لامعة يتدلى من منتصفها عنصر زخرفي انسيابي، بينما انسدل بخامة لامعة ذات ملمس شبكي معدني عكس الإضاءة بأناقة مع فتحة جانبية عالية عند الساق، ونسقت معه سواراً رقيقاً منح المظهر لمسة أنيقة دون مبالغة. من جانبها، ظهرت المطربة بوسي بفستان قصير بلون نيود مائ...المزيد

GMT 17:49 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

محمد صلاح ضمن نخبة هدافي العالم منذ 2020
 صوت الإمارات - محمد صلاح ضمن نخبة هدافي العالم منذ 2020

GMT 21:40 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

GMT 00:12 2014 الثلاثاء ,02 أيلول / سبتمبر

تصميمات لأحذية مختلفة في مجموعة "صولو" الجديدة

GMT 18:56 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

ايقظ حواسك مع عطر شذى بوس" BOSS THE SCENT "

GMT 03:12 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أرقام صادمة لأغلى 5 منازل حول العالم يمتلكها مشاهير

GMT 13:06 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

لبلبة تؤكّد عدم علمها عن مرض فاروق الفيشاوي

GMT 10:59 2018 الأربعاء ,26 أيلول / سبتمبر

الموارد البشرية" تعلن عن ترشح 713 مواطنًا لدى 117 شركة"

GMT 09:05 2017 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

ميكس البرتقال والفراولة بالفانيليا

GMT 23:14 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

طرق مميزة لعبارات تحفرانها على خاتم الزواج

GMT 12:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حلبات التزلّج في جبال الألب تأسر القلب والروح

GMT 18:29 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ما هو تأثير الحرمان من النوم على الطفل ؟

GMT 11:43 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

قائد في حركة "طالبان" يعد بجعل "داعش" مجرّد ذكرى

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates