التقاعد يعني الموت

التقاعد يعني الموت

التقاعد يعني الموت

 صوت الإمارات -

التقاعد يعني الموت

بقلم : محمد فؤاد

في قاموس المدربين الكبار وعبر محطاتهم الكروية والتدريبية، هناك فعلا فجوة تطل في أي وقت لتنهي مسارهم المهني في ملاعب الكرة مثلما حدث مع المعمر السور أليكس  فيرغوسن بنادي مانشيستر يونايتد ومثلما يقترب ذلك مع أرسين فينغر مدرب الأرسنال . صحيح أن فيرغوسن (76عامًا) عندما أنهى القطيعة مع المران، لم يتقاعد عن الكرة في مجراها الخاص

بالمتابعة والمشاهدة بداخل الملاعب وليس عبر التلفاز معتبرا في ذلك أن مهنته لا تموت إلا بعد وفاته رغم أن الكرة لن تموت على الإطلاق جيلا بعد جيل. وفيرغوسون الذي عمر طويلا في المان يونايتد قرابة 30 عاما محققا أرقاما قياسيا في الألقاب، حمل معه كتابًا تاريخيًا حول هذه المدة الزمنية التي راكم فيها نجوما كبيرة من إنجلترا وربوع أوروبا وأسيا وأمريكا اللاتينية ولو أن العلاقة الخاصة لأي مدرب في العالم لابد وأن يكتب لتاريخه الكروي سيرة ذاتية تؤرخ لمساره وحياته الخاصة بهذا الارتباط المستميت بالكرة وسياق تطورها بين فترات التاريخ

التي راكمها فيرغوسن أو غيره. واليوم عندما يخرج الرجل الثاني بإنجلترا الفرنسي أرسين فينغر بتصريحات حول مستقبله الغامض ما بعد الأرسنال التي عمر فيها لـ21 عاما مشددا على أنه بعد انتهاء عقده سيتقاعد رسميا، ولكن في ذلك يأس مطلق ووفاة جوهرية بعد توقف المهام، ولكن فينغر الذي أعلن في وقت سابق أنه اتخذ قرار التخلي عن الأرسنال في مؤشر البحث عن فريق آخر بداعي سوء أحوال نتائج الفريق وابتعاده عن اللقب أو المراكز الأمامية التي يسرق منها المطاردون مكانا في عصبة أبطال أوروبا، لا يريد التوقف نهائيا عن التدريب حتى آخر نبض فيه، ولا يرى مانعا رغم وصوله لسن 67 عامًا في مواصلة المشوار مع فريق آخر حتى لا يشعر بحسرة التوقف. وفي ذلك رسالة جوهرية واعتيادية يصعب على أي مدرب مشهور أن يبتعد عن هذه الشهرة حتى الموت وكأنها مهنة أخرى تسلط عليه الأضواء وتنضاف لمسلسل التواصل مع الجمهور والإعلام والأحداث العالمية، وبمعنى آخر يمكن أن نصنف مهنة هذه الشهرة الكروية لاعبا أو مدربا بمثابة وزير لا يريد أن ينهض من كرسي الريادة أو مسؤول تربى على البقاء في كرسي البذخ .
ورغم أن هذا التعبير المجازي لا يقارن بين الأمرين، إلا أن كرة القدم هي مجال للإبداع والسخاء والمتعة والإنتاج وراء طموح الألقاب، ومن يبتعد عنها مطلقا سيمرض وسيعجز حتى عن الحركة مثلما هو الحال عندنا في المغرب من لاعبين ومدربين أنهوا مسارهم الكروي بأشكال مختلفة بين الغنى والفقر والحاجة والهشاشة، بل هناك من مات بمرض عضال وهناك من وضع في خانة النسيان، ومنهم من لا يرى في الكرة أنها منحته شيئا في زمن الفرجة بلا مال. وفي كرة القدم بالمغرب هناك مدربون ماتوا تحت الضغط وعلى الضغط، وهناك من تلقى الضربات العنيفة وبعضهم من عانى الأمراض، وهناك من مات في صمت أو بالفجأة أو بالحرقة على غير عادة ما يعيشه مدربو العالم. ولكن لم نسمع مدربا أنه تكلم بنفس طلقة فينغر كون التقاعد عن الكرة يعني الموت، ما يعني أن الموت في أي لحظة لابد وأن ينتهي مع الكرة وربما فوق الرقعة أو في بنك الاحتياط أو في المران أو في اجتماع خاص. هو هذا التصور الذي يبني عليه فينغر وغيره من كبار المدربين الذين وإن انتهوا من العمل والممارسة اليومية تراهم يزاولون مهام التحليل أو الإدارة التقنية أو التكوين أو غير ذلك من أصناف الاجتهادات المخولة لأي مدرب لا يريد تقاعده في الكرة مثل تقاعد موظفي الدولة، ولكن لا بد من التأكيد على أن جمالية هذا المسير الكروي يجب ان يكرس مبدأ الكتابة التاريخية للسيرة الذاتية التي لا نجدها بمطلق العبارة لدى مدربينا في مكتباتهم على الأقل للتوثيق التاريخي. ولذلك يرى فينغر أن التقاعد يعني الموت، ومن لا يريد الموت عليه أن يكتب تاريخه أولا في كتيب كما يفعل الشعراء والأدباء والمؤرخون، وينساق ثانيا مع العمل التقني بكل تجلياته ليس في الرقعة فحسب، ولكن في جميع دواليب الكرة أيا كان اختصاصها.
  
أما آن الأوان لينتهي هذا الهراء بين رونار وزياش عبر ردود أفعالهما وتناوبهما الدائم عبر التصريحات غير المسؤولة كان فيها رونار هو البادئ مجددا في سياق استفزاز اللاعب حكيم على أنه ليس أولوية بهولندا على النقيض من الأسماء التي قد تحمل القميص الوطني دون زياش، مع أن الأخير رد بصرامة كذلك موحيا أن العمل مع هذا الرجل مستحيل جدا ما دام ناخبا للمنتخب المغربي في إشارة إلى أن رونار لن يوجه له الدعوة في مباراة هولندا وكان على زياش أن يرد عليه بنفس الطابع السخري وكأننا أصبحنا في سوق المجادلة الفارغة في وقت

يتحتم على الناخب أن يكون عاقلا في الرد على الأمور ولا يجرح اللاعب رغم سياقات العقاب الذي فرضه رونار على زياش حتى ولو فعل ما فعل، لأنه لغاية الأسف، لم يسقط الرجل من ذهنه حكيم زياش ولا زال يتوعده في أي لحظة يقترب فيها الفريق الوطني من دخول الرهانات. ولذلك أرى من منطق العقل أن ينزل رونار من تعنته ويلعب دور الرجل الحكيم لا الرجل المستفز الدائم، وحتى إن كان لا يريد اللاعب وإن وجهت له الأسئلة بنفس النسق، لابد وأن يراعي نفسية اللاعب لأنه بعيد عنه ولا يطلق العنان للرد إلا إذا رأى في ذلك تجريحًا
 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التقاعد يعني الموت التقاعد يعني الموت



GMT 19:46 2018 الخميس ,27 أيلول / سبتمبر

من قتل أحلام الوداد؟

GMT 22:23 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

قلوب السباع

GMT 19:41 2018 الإثنين ,30 تموز / يوليو

بوفال وآخرون

GMT 21:20 2018 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

من المشعوذ يا منصور

GMT 14:31 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ولماذا نخاف ؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates