وذهب سوار الذهب

وذهب.. سوار الذهب!!

وذهب.. سوار الذهب!!

 صوت الإمارات -

وذهب سوار الذهب

بقلم : مصطفى زلوم

وما كان من الجيش بقيادة وزير الدفاع إلا الانصياع لرغبات الأمة، فانحاز القائد العام لمطالب إخوانه، وأعلن خلع الرئيس، وتسلمه السلطة بشكل مؤقت، مستعينا بمن حوله من رؤساء الأحزاب والقيادات الشعبية، لكنه وعد.. بشغل المنصب لحين تسليمه لمن يختاره الشعب، فهل صدق الرجل وعده؟

 من المكاسب العظمى التي يمكن للإنسان أن يقتنصها من هذه الدنيا.. هي السيرة العطرة، والتي تلازمه في الحياة، وتكون فنار إرشاد للضريح بعد الوفاة، لعل أحدا ممن سمعوا أساطيرا عن الرجال المحترمين يهزه الشوق لأن يقف بنفسه على شواهد قبورهم محدثا ذاته: "إن كانت سيرة الرجل صدقا وحقا.. أفلا نستنسخ مثله عسى أن ينفعنا أو نتخذه رمزا"!!

أما السيرة القذرة.. فتلازم صاحبها ايضا، بعدما تزكم أنوف العالمين، وتكون غطاء بالوعة تشي. بأن ما تحتها القذارة كلها، مجتمعة في جثة عفنة تنام، في غير سلام!

وكعادة كل الرؤساء العرب، خرج للتنزه والعلاج على نفقة الغلابة إلى الولايات المتحدة الأميركية عام ١٩٨٥م تاركا وراءه شعبا لا يجد الكفاف، ثم مشاكل لا حصر لها، كان هو الطرف الأصيل فيها، سافر "جعفر النميري" الرئيس الأسبق لدولة السودان الحبيبة إلى أميركا طلبا للعلاج! وإن كانت أمراض الرؤوس هي بحكم ما يلاقيه المواطن "زق زاملة" لا خطر منها، بيد أنها تكون طامة عامة على عموم الدولة، بعدما يجفف بسببها منابع القطر، ويأتي بها على الأخضر واليابس!

سافر النميري وترك المرجل على النار، مشاكل الجنوب التي بدأت ولم تنتهِ، وفساد إداري لا آخر له، وكساد في كل شيء سوى البشر! فهم الوحيدون الذين راجت سلعتهم، وأصبحوا فحما يباع في أوروبا لتدور العجلة! ولتهرس العجلة كل ما يقف بطريقها. إنه التاريخ المر، تاريخ جمهورية الذهب الفقيرة، والمسك الأسود الحامض، والذي أفسدته دواوين الحكم ودواليب اللصوص. ليسافر النميري بالطائرة إلى أميركا، بينما أمريكا كانت تعلم جيدا أنه لن يعود للسودان مجداا.

ففي السادس من إبريل عاام ١٩٨٥م قرر السودانيون عدم رجوع "النميري" للسودان مرة أخرى، وليسكن إلى بلدة بها مستشفيات لعلاجه، فالسودان بلا مستشفيات، وليسكن بلادا بها مراكز ومختبرات، فالسودان بلا مراكز ولا مختبرات، وليسكن بلادا بها حدائق ومتنزهات، فليس بالسودان حدائق ولا متنزهات، ولو بها ذلك.. فليس بها أرواح تتوق للتنزه، بعدما فرض البطن حاجته، عندها تتقزم كافة الاحتياجات التكميلية! فعوي المعدة صامت، لكنه يصم الآذان وينهي متع الدنيا.

اندلعت الثورة تغطي كافة ربوع الأرض، وتجمهر الناس الطيبون، وأعلم النميري وهو بالطائرة، أنَّ الجمل لن يستطيع دخول السودان من ثم الخياط! فكانت وجهته لأرض المحبوب، وإن كان المحبوب الوحيد لدى نميري، والصديق الصدوق له هو أنور السادات، فإن مصر هي بلد المحبوب، رحم الله السادات، لكن في خليفته "مبارك" السداد! قطعا حدث الرئيس المخلوع جعفر النميري ذاته بتلك الكلمات، وهو يحط برحاله على أرض مطار القاهرة، قادما من أمريكا، بعد تأكده من قرار اقتلاعه! ليكون صدر مخلوع قادم بعد ثمانٍ وعشرين سنة، مرتعا لمخلوع طازج! قادمٌ من الولايات المتحدة الأمريكية بلفافته!

وما كان من الجيش السوداني بقيادة وزير الدفاع المشير (سوار الذهب) إلا الانصياع لرغبات الأمة، فانحاز القائد العام لمطالب إخوانه، وأعلن خلع الرئيس، وتسلمه السلطة بشكل مؤقت، مستعينا بمن حوله من رؤساء الأحزاب والقيادات الشعبية، لكنه وعد.. بشغل المنصب لحين تسليمه لمن يختاره الشعب، وأصبح سوار الذهب الرئيس الخامس للجمهورية السودانية منذ تحررها من الإحتلال الإنجليزي وانفصالها عن وداي النيل في الأول من شهر يناير عام ١٩٥٦م. فهل صدق المشير وعده؟

عبدالرحمن محمد حسن سوار الذهب. ولد بمدينة الأبيض وتلقى تعليمه العسكري في الكلية الحربية السودانية وتخرَّج منها عام ١٩٥٥م. تقلد عدّة مناصب في الجيش السوداني حتى وصل به المطاف إلى وزارة الدفاع كوزير معين. أُبعِد عن الخدمة (تعسفيا) في العام ١٩٧٢م وأرسل لدولة قطر. ثم عاد بعد الرضا عنه من قبل المايويين وعُين رئيسا لهيئة الأركان. ليتدرج بالمناصب العسكرية إلى أن عُين في مارس ١٩٨٥م قائدا أعلى للقوات المسلحة السودانية، مع تمديد فترة عمله بالجيش لمدة سنة حسب قرار رئيس الجمهورية، وذلك حتى لا يشغل المنصب من بعده أحد اللوائين (تاج الدين - أو عثمان عبد الله).

تدرج سوار الذهب في المناصب منذ تخرجه من الكلية الحربية، بيد أن خياله لم يشطح به يوما لأن يمنيه بمنصب رفيع كالذي تقلده في آخر حياته العملية العسكرية! رئيس الجمهورية دفعة واحدة، منصب غرور، وقد يصيب الصالحين والأتقياء بجنون العظمة، بعدما يتعرضون لتيار النفاق والتملق، فينسون أحلامهم الفقيرة، ويتذكرون ما تنبأت به عرافة -كاذبة ولو صدقت- على شاطئ البحر، أو يركنون لأحالم المنام التي لها ألف تأويل، ربما ليس من بينهم الوثوب على سدة الحكم! فليست الزعامة نتاج تأويل أضغاس الأحلام، وليست القيادة بالكلام.. لكن وعلى غير عادة البشر. لم تؤثر به المؤثرات، ولم تغيره المحسنات، بل ظل كما هو حتى الممات! فقط رجل عظيم في ذاته، رفيع القدر بصفاته! عظيم الشان.. رقيق البيان!

وبعد عام من تسلمه السلطة مؤقتا. فقد تسلّم مقاليد السلطة بعد ثورة شعبية حماها الجيش في السودان بإمرة ضباط على رأسهم اللواء (حمادة عبد العظيم حمادة) والعميد (عبدالعزيز الأمين) والعميد (فضل الله برمه ناصر). وبعد تردد تقلد رئاسة المجلس الانتقالي إلى حين قيام حكومة منتخبة، وارتقى لرتبة المشير. سلم سوار الذهب مقاليد السلطة للحكومة الجديدة المنتخبة برئاسة رئيس وزرائها (الصادق المهدي) - ورئيس مجلس سيادتها (أحمد الميرغني)، وبعدها اعتزل العمل السياسي ليتفرغ لأعمال الدعوة الإسلامية من خلال منظمة الدعوة الإسلامية كأمين عام لمجلس الأمناء.

ثم مات في هدوء تام الخميس المنصرم الثامن عشر من شهر أكتوبر لعام ٢٠١٨م، عن عمر ٨٥ عاما. بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، بعدما قال فصدق، ووعد فأوفى، وارتقى مدارج الأفلاك.

 

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وذهب سوار الذهب وذهب سوار الذهب



GMT 21:10 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

واطن يمني يبحث عن وطن بدون حواجز

GMT 16:38 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"عقار جودة" وتسريب الأراضي الفلسطينية إلى المستوطنين

GMT 01:31 2018 الإثنين ,26 آذار/ مارس

الفرار الى الله هو الحل

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن

GMT 01:22 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تستعد لطرح GLB بقوة 224 حصان

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"

GMT 13:01 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

نبيلة عبيد تكشف عن رأيها في اللاعب محمد صلاح

GMT 19:30 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"صوت الامارات " يعرض أحدث الأعمال الغنائية الناجحة

GMT 07:48 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

هواوى تكشف عن هاتفها Nova 3e يوم 20 آذار المقبل

GMT 22:18 2018 الثلاثاء ,29 أيار / مايو

إدارة الاتحاد السعودي تستهدف التعاقد مع عموري
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates