اختتمت هيئة الشارقة للآثار، ممثلة بمكتب التراث العالمي، «ورشة الفاية للعصر الحجري 2026»، التي نظمتها ضمن «منحة الزمالة الإرشادية المخصصة للشباب الإماراتي»، في إطار منح الفاية للبحوث، بهدف إعداد كوادر وطنية متخصصة تمتلك المعارف والمهارات العلمية اللازمة لدراسة موقع «المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية»، المدرج على قائمة التراث العالمي، وتعزيز الجهود الرامية إلى حمايته وإدارته بصورة مستدامة.
وشهدت الورشة مشاركة 22 متدربًا من دولة الإمارات وعدد من دول المنطقة، من بينهم 18 مشاركًا من الإمارات، ومشاركان من سلطنة عُمان، ومشارك من مصر، وآخر من الأردن. وتضمن البرنامج تدريبًا ميدانيًا في موقع الفاية، أعقبته جلسات علمية وتخصصية في مقر هيئة الشارقة للآثار، أتاحت للمشاركين الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي في مجال دراسة الآثار وحماية المواقع التراثية.
وتأتي الورشة ضمن منح الفاية للبحوث، التي تمتد من عام 2026 حتى عام 2028، بقيمة إجمالية تبلغ مليوني درهم، وتهدف إلى دعم البحوث الأثرية وتعزيز التعاون العلمي الدولي، إلى جانب تطوير قدرات الباحثين والمتخصصين الإماراتيين، بما يسهم في ترسيخ دور الكفاءات الوطنية في دراسة موقع الفاية وصونه للأجيال القادمة.
وركز البرنامج التدريبي على تعريف المشاركين بمناهج دراسة آثار العصر الحجري، من خلال التدريب على تحليل الأدوات الحجرية وتقنيات التنقيب والتوثيق وأساليب التأريخ، فضلًا عن دراسة الأدلة الأثرية والبيئات القديمة، بما يعزز قدرتهم على فهم المعطيات العلمية وتوظيفها في تفسير تاريخ الوجود البشري والتغيرات البيئية التي شهدتها منطقة الفاية عبر العصور.
كما تناولت الورشة كيفية الاستفادة من نتائج البحث الأثري في فهم تطور المجتمعات البشرية والبيئات القديمة، وربط المخرجات العلمية بمتطلبات حماية الموقع وإدارته على المدى الطويل، بما يضمن تحقيق التكامل بين البحث العلمي وجهود صون التراث العالمي.
وشارك خبراء من هيئة الشارقة للآثار في تقديم محاور متخصصة تتعلق بإدارة مواقع التراث العالمي والتعريف بقيمتها التاريخية والثقافية، حيث تناول الدكتور أسامة خليل متطلبات إدارة موقع الفاية، فيما استعرضت الدكتورة مايا كومينكو أساليب تفسير الموقع وعرض أهميته للزوار والجمهور، بما يسهم في تعزيز الوعي بقيمته الأثرية والإنسانية.
وقال عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، إن الاعتراف العالمي بمواقع التراث يترتب عليه التزام لا يقتصر على حماية الأماكن ذات القيمة الاستثنائية، بل يشمل أيضًا تعميق المعرفة بها ونقلها إلى الأجيال القادمة.
وأضاف أن برنامج منح الفاية البحثية، إلى جانب المبادرات التدريبية المتخصصة، يجمع بين حماية التراث والاستثمار في الكفاءات العلمية، من خلال تعزيز التعاون العلمي الدولي وتأهيل الباحثين الإماراتيين والمتخصصين الناشئين من المنطقة، بما يسهم في بناء المعارف والخبرات اللازمة لدعم البحث العلمي والإشراف المستدام على المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية.
وقاد البرنامج التدريبي عالم الآثار الألماني الدكتور كنوت بريتزكي من جامعة يينا، بمشاركة عالمة الآثار الكندية ناتاشا سينغ من جامعة توبنغن، حيث قدما خبراتهما في دراسة العصر الحجري وآثار عصور ما قبل التاريخ والتطور البشري وإعادة بناء البيئات القديمة، وأتاحا للمشاركين فرصة التعرف إلى مناهج البحث الأثري المتبعة دوليًا وتطبيقها في دراسة الموقع.
وأسهمت الورشة في تعزيز مهارات المشاركين في إجراء البحوث الميدانية وتحليل نتائجها وتوثيق الأدلة الأثرية، إلى جانب توسيع معارفهم بشأن توظيف النتائج العلمية في أعمال الحفظ والإدارة، بما يدعم الجهود الرامية إلى ضمان استدامة الموقع وصون قيمته التاريخية.
من جانبها، قالت خلود الحولي، مديرة مكتب التراث العالمي في هيئة الشارقة للآثار، إن الورشة تعكس نهجًا متكاملًا تتبعه إمارة الشارقة في التعامل مع التراث العالمي، يقوم على أن إدراج المواقع على القائمة لا يمثل نهاية المطاف، بل بداية لمسؤولية مستمرة تشمل البحث والحماية وتعميق الفهم والتعريف بأهمية المواقع المدرجة.
وأوضحت أن برنامج منح الفاية البحثية يعمل على تطوير البحث العلمي والتدريب بالتوازي مع جهود الحفظ والإدارة، بما يضمن توظيف المعارف الجديدة المتعلقة بالمشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية لدعم الإشراف المستدام عليه وحمايته على المدى الطويل.
وتندرج الورشة ضمن جهود مكتب التراث العالمي في هيئة الشارقة للآثار لتطوير منظومة متكاملة تجمع بين البحث العلمي والتدريب التخصصي والتعاون الدولي ومتطلبات حماية المواقع التراثية وإدارتها، بما يعزز قدرات الكوادر الوطنية ويدعم استمرارية الدراسات الأثرية في الإمارة.
ويتولى المكتب الإشراف على «منحة حكومة الشارقة لأبحاث الفاية»، إلى جانب إعداد وإدارة ملفات ترشيح مواقع التراث الثقافي ذات القيمة العالمية الاستثنائية المحتملة في إمارة الشارقة، والعمل على حماية المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي والقائمة التمهيدية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وحفظها وإدارتها على المدى الطويل.
كما يعمل المكتب على تعزيز التعاون مع المؤسسات العلمية والبحثية، وتطوير برامج التدريب والتوعية المجتمعية، بما يدعم استدامة حماية التراث الثقافي في الإمارة، ويضمن استمرار البحث العلمي في المواقع الأثرية ونقل المعارف والخبرات إلى الأجيال القادمة.
قد يهمك أيضـــــــا :
هيئة الشارقة للآثار تستعرض كنوزها ومكتشفاتها في معرض وارسو الدولي للكتاب
العثور على عملات فضية من القرن الثالث قبل الميلاد في الشارقة
أرسل تعليقك