اعترافات ومراجعات 67 طارق البشرى وميلاد حنا التحول الفكري

اعترافات ومراجعات (67).. طارق البشرى وميلاد حنا.. التحول الفكري

اعترافات ومراجعات (67).. طارق البشرى وميلاد حنا.. التحول الفكري

 صوت الإمارات -

اعترافات ومراجعات 67 طارق البشرى وميلاد حنا التحول الفكري

بقلم - مصطفى الفقي

 

أحرص فى هذه الكتابات– المختصرة- على الاعتراف بشخصيات لها وزن فى التاريخ المصرى الحديث ولها دور فى الحياة الفكرية والثقافية للوطن، وأختار بين الثنائيات التى أكتب عنها ذلك التشابه فى النهج الفكرى للقطبين اللذين أجعلهما محورًا للدراسة، واختار اليوم شخصيتين رحلتا عن عالمنا منذ سنوات قليلة وكان لكل منهما دوره فى الحياة العامة المصرية، فالأول هو المستشار طارق البشرى رجل القضاء وفارس مجلس الدولة طوال خدمته المشرفة كمثقف ومفكر.

كبير اختار الدراسات القانونية تخصصًا له امتدادًا لبيت البشرى العريق المعروف بالاهتمام بالشريعة والقانون والفقه الإسلامى وتاريخ الحضارة العربية فى عواصمها المختلفة، ويعتبر طارق البشرى هو الرائد الحقيقى للدراسات السياسية للوحدة الوطنية فى إطارها الحديث، وإليه يرجع الفضل فى الكتابات المبكرة فى النصف الثانى من القرن العشرين حول المفهوم المعاصر للتعايش المشترك بين المسلمين والأقباط فى مصر المحروسة، وهو الذى صك تعبير (الجماعة المشتركة) تأكيدًا لهذا المعنى وارتباطًا به.

وذلك فى إطار من الجنوح اليسارى والانضواء تحت سماء الفكر الاشتراكى. وقد اقترن بسيدة فاضلة هى الأستاذة عايدة العزب موسى، وهى أيضًا سليلة بيت علم ودين، ولقد تأثرت شخصيًا بشخصية وكتابات طارق البشرى، بل لعله كان أحد الأسباب التى دفعتنى لاختيار موضوع دراستى للدكتوراه فى جامعة لندن حول (الأقباط فى السياسة المصرية.. مكرم عبيد نموذجًا)، فانصرفت قراءاتى فى ذلك الاتجاه حيث كنت أقضى الساعات الطوال فى مكتبة المتحف البريطانى فى لندن، أو فى مركز الوثائق البريطانية حيث المراسلات المتبادلة بين القاهرة ولندن على امتداد سنوات القرن العشرين.

لذلك اخترت المستشار الجليل طارق البشرى لكى يشرفنى بكتابة مقدمة الطبعة العربية من أطروحة الدكتوراه التى تحدثنا عنها. وقد عُرف طارق البشرى بالصلابة فى الحق والتمسك بالمبدأ وقد انتقل انتقالًا كبيرًا من معسكر الكتابات المحايدة تجاه النظام السياسى المصرى إلى معسكر آخر لا يخفى انتقاده لما يجرى، ويسعى إلى تأكيد رؤيته الفكرية عالمًا مجتهدًا وفقيهًا قانونيًا ومؤرخًا أمينًا، وقد تشرفت أن اشتركت فى إصدار كتاب حرره المستشار طارق البشرى والمستشار الدكتور وليم سليمان قلادة وكاتب هذه السطور بعنوان «وطن واحد وشعب واحد».

وقد كتب لنا مقدمة ذلك الكتاب أستاذنا الراحل الدكتور بطرس بطرس غالى، ولقد كشف البشرى عن موقفه المعارض لبعض إجراءات يوليو ١٩٥٢ وقواعد الانطلاق فيها نحو المستقبل، وأتذكر أننى نقلت إليه ذات مرة رسالة من الرئيس الراحل مبارك بشأن معيد شاب كان أبوه ضابطًا طبيبًا وصديقًا للرئيس الراحل، ولكن البشرى اعتذر عن تلبية الطلب وقال لى: أبلغ السيد الرئيس أن ما يريده والد الشاب هو أمر لا يتفق مع صحيح القانون ومبدأ تكافؤ الفرص، وأُشهد الله أن الرئيس مبارك- رحمه الله- تلقى ذلك الرد بسعة صدر وقال: ما دام يتعارض مع صحيح القانون والقواعد المعمول بها فإننى أصرف النظر عن التزكية وأتركه مثل زملائه لميزان الفرص المتكافئة.

وعندما جاء دور طارق البشرى ليترأس مجلس الدولة بحكم الأقدمية سعت وزارة العدل المصرية إلى قطع إعارة المستشار الجليل على الخادم ليعود من إعارته فى سلطنة عُمان ويتولى رئاسة مجلس الدولة تفاديًا لوصول المستشار طارق البشرى إلى ذات الموقع. وتكمن قيمة البشرى الحقيقية فى تلك الحيوية الفكرية التى نقلته من مصاف الأكاديميين فقط إلى مصاف السياسيين أصحاب الرأى وذوى الانتماء الواضح الذى بدأ يأخذ أبعادًا إسلامية برزت فى كتاباته بعد ذلك وظهرت فى مقالاته الرصينة.

أما الفارس الثانى فهو د.ميلاد حنا صاحب المعاناة الذاتية التى شعر بها لسنوات طويلة، وكان يؤمن فى كل أحاديثه أنه كان يمكن أن يحصل على فرص أفضل فى الحياتين الأكاديمية والسياسية لو لم يكن قبطيًا، وذلك رغم أن علاقته بالكنيسة الأرثوذكسية والبابا شنودة الثالث لم تكن فى أفضل أوضاعها، وقد جرى اعتقاله فى سبتمبر عام ١٩٨١ ليخرج من السجن ابنًا بارًا للكنيسة بعيدًا عن شرنقة النظام السياسى القائم حينذاك، وقد انتقل الرجل من مناضل يسارى فقط إلى مفكر عقائدى قضيته الأولى هى الدفاع عن الحريات والتمسك بالمفهوم الدقيق للوحدة الوطنية، وتعاطف واضح مع قضايا شركاء الوطن من أقباط مصر.

وأتذكر حاليًا ذلك الشعور المكتوم بالمرارة وهو يدعونى إلى حضور حفل عيد ميلاده الثمانين بعد سنوات حافلة فى خدمة قضايا التعايش المشترك وأهمية رعاية الطبقات الكادحة بدءًا من (جمعية الإخاء الدينى) التى تزاملنا فيها عدة سنوات.

ولعل التشابه بين الشخصيتين؛ البشرى وحنا، يعكس بالضرورة ذلك الشعور الذاتى للمفكر خصوصًا فى سنوات عمره الأخيرة، وهو ما أغرانى بأن ألتزم بالكتابة عن الشخصيتين معًا لأن أوجه التحول الفكرى تعكس القدر الكبير من التأمل الذى قضاه كل منهما قبل أن يقتحم مجال السياسة، وأؤكد مرة أخرى أن الانتقال من منبر سياسى إلى آخر بل إن التحول العقائدى هو أمر يمضى مع طبيعة الأشياء، ويتمشى مع ناموس الوجود والمتغيرات الوافدة التى تطرأ على النفس البشرية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 67 طارق البشرى وميلاد حنا التحول الفكري اعترافات ومراجعات 67 طارق البشرى وميلاد حنا التحول الفكري



GMT 03:00 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

القواعد الأجنبية

GMT 02:58 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

الحمد لله قدّر ولَطَف

GMT 02:57 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

الاستخدام السياسى للكرة

GMT 02:55 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 02:53 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 02:51 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

مَن هو الخليجي

GMT 02:49 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:27 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 03:44 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"يورونيوز" يعلن أن دبي تقضي على البيروقراطية

GMT 12:19 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

شركات سيارات تفضح استخدام قرود في تجارب على العوادم

GMT 09:14 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس المتوقعة في السعودية الأربعاء

GMT 08:16 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "بي أم دبليو" تختبر سياراتها من دون سائق في الصين

GMT 19:35 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مبادرة ترسخ الهوية وتدعم بناء مجتمعات المعرفة في دبي

GMT 20:56 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

منظمة حقوقية تعلن الإفراج عن 6 مختطفين غرب ليبيا

GMT 21:31 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

نبيل شعث يطالب بتفعيل المقاطعة الشاملة على إسرائيل

GMT 03:43 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

أغنية جديدة للهضبة من كلمات تركي آل شيخ
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates