لا تصدقوا دعوة «أردوغان» لقِمّة

لا تصدقوا دعوة «أردوغان» لقِمّة!

لا تصدقوا دعوة «أردوغان» لقِمّة!

 صوت الإمارات -

لا تصدقوا دعوة «أردوغان» لقِمّة

عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

أرجو ألا يقع البعض فى المحظور ويعتقد أن «أردوغان» يتراجع عن حماقاته وأطماعه وسياسته الابتزازية.منذ ساعات دعا الرئيس التركى إلى مؤتمر دولى على مستوى القمة لدول شرق المتوسط من أجل بحث مصالح دول المنطقة وللبحث عن طرق سلمية للاتفاق على التعامل مع ثروتها وترسيم حدودها.يغطى البحر المتوسط مساحة تقارب الـ2٫5 مليون كيلومتر مربع ويرتبط ببعضه ارتباطاً عبر مضيق جبل طارق فى منطقة بمساحة 14 كيلومتراً.والدول المطلة على المتوسط هى: إسبانيا، فرنسا، موناكو، إيطاليا، سلوفينيا، كرواتيا، البوسنة، الهرسك، الجبل الأسود، ألبانيا، اليونان، تركيا، سوريا، لبنان، إسرائيل، مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب.وهناك جزيرتان هما: قبرص ومالطا.وتقول الدراسات التاريخية إنه لا يمكن فهم حضارات ثلاثة أرباع العالم إلا من خلال فهم دول البحر المتوسط.يقول «أردوغان» ذلك ووزير دفاعه يطلق تصريحات نارية تتحدث عن قيام تركيا بالدفاع عن مصالحها فى شرق البحر المتوسط مهما كلف الأمر.ويرى خبراء حلف الأطلنطى أن السلوك التركى فى شرق المتوسط يهدد بشرخ عظيم فى تحالف الأطلنطى؛ لأنه يفتح أبواب الصراع العسكرى بين تركيا من ناحية، وكل من اليونان وقبرص وفرنسا من ناحية أخرى.والمذهل أن «أردوغان»، الذى يطالب بحوار عن شرق المتوسط، لا يتحدث من مرجعية لمثل هذا الحوار؛ لأنه يدرك أن المرجعية الوحيدة المقبولة قانونياً وعالمياً هى نصوص معاهدة ترسيم الحدود البحرية التى لم تنضم إليها تركيا حتى الآن.هنا يبرز السؤال: كيف يريد «أردوغان» أن يتحاور وفق القانون الدولى وهو غير ملتزم به؟إنه سلوك «قرصان بحرى» يستخدم القوة المفرطة بحماقة سياسية شديدة من أجل فرض شروط أمر واقع على دول المنطقة؛ من إثيوبيا إلى مدغشقر، من جيبوتى إلى الصومال، من سوريا إلى العراق، ومن طرابلس ليبيا إلى طرابلس لبنان!!دعونا نعود إلى منهج تكتيك «أردوغان» فى ممارسة القوة بهدف الابتزاز، للوصول إلى مرحلة المقايضة.لا تنسوا: القوة للابتزاز بهدف المقايضة.هذا المنهج يستخدمه داخل حزبه الحاكم، داخل وطنه، مع الغير.مارس ذلك مع الفرنسيين، الألمان، الروس، الأمريكان، الإسرائيليين.حاول أن يلعب تلك اللعبة مع الشيخ محمد بن زايد وفشل.حاول أن يلعب ذلك مع الأمير محمد بن سلمان، عقب حادثة خاشقجى وفشل.حاول أن يلعب ذلك مع الرئيس عبدالفتاح السيسى عقب توقيع الاتفاق مع حكومة السراج وفشل.ينجح مبدأ الابتزاز حينما نعمل به كأمر واقع، ونبدأ فى قبول مبدأ التفاوض مع صاحبه.الآن يعرض «أردوغان» على دول شرق البحر المتوسط: (إيطاليا - فرنسا - اليونان - قبرص - إسرائيل - سوريا - لبنان - ليبيا - مصر - مالطا) عرضاً يبدو -للوهلة الأولى- كريماً عادلاً، وهو تعالوا نتحاور فى مؤتمر دولى حول كيفية تقاسم ثروات شرق المتوسط.هذا الكلام هو قمة الشر الذى يصاغ بعبارات هى قمة الانتهازية لهدف نهائى غير مقبول وغير منطقى.إن «أردوغان» يتصرف كزعيم عصابة تهجم على منزلك ويأخذه، ثم جاء يعرض عليك أن تتحاور معه للتفاوض على اقتسام غرف المنزل!يا سيدى كل الغرف ملكى أنا وليس لك الحق بها!بنفس المنطق، ووفق قواعد وخطوط وتقنيات معاهدة ترسيم الحدود البحرية، ليس لك الحق فى أن تصل حدودك البحرية مع ليبيا لأنه -كما تقول الجغرافيا السياسية وواقع ترسيم الحدود البحرية- لا يوجد تقابل فى الشواطئ ولا الجرف القارى بين تركيا وليبيا!وبالاتفاقات الموقعة بين مصر واليونان وقبرص وإسرائيل وإيطاليا حتى الآن لا يوجد حق ولا مكان لأى مصالح تركية فى شرق المتوسط.إن ما فعله «أردوغان» مشابه تماماً لسلوك «القبضاى» أو «البلطجى» الذى يستخدم القوة الغاشمة من أجل انتزاع مكاسب لا حق له فيها تحت منطق: «فيها أو أخفيها»، بمعنى أعطونى قطعة من الكعكة وإلا أفسدتها عليكم جميعاً.هنا لا يصلح استخدام المنطق البراجماتى الذى يقول: إن ثمن مهادنة «أردوغان» أقل تكلفة من مواجهته؛ لأن ذلك سوف يفتح أبواب جهنم ويخلق قاعدة تعتمد على مبدأ أن الابتزاز القائم على القوة هو وسيلة لفرض الأمر الواقع، وليذهب القانون الدولى، وليذهب العقل، وليذهب المنطق، ولتذهب العدالة إلى الجحيم.القبول بالحوار مع «أردوغان» على مائدة تفاوض لبحث تقاسم ثروات شرق المتوسط هو جريمة بامتياز!الحالة الوحيدة التى يمكن الحوار فيها مع هذا الرجل حول هذا الموضوع هى أن يتم إبلاغه بشكل نهائى أنه فعلاً لا حق لبلاده فى ثروات المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تصدقوا دعوة «أردوغان» لقِمّة لا تصدقوا دعوة «أردوغان» لقِمّة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 18:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النزاعات والخلافات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:54 2019 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:13 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

قدسية كرة القدم

GMT 07:01 2014 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

طقس الأردن بارد الخميس وأمطار في اليومين المقبلين

GMT 14:36 2014 السبت ,27 كانون الأول / ديسمبر

طقس مصر شتوي مائل للبرودة شمالاً الأحد

GMT 17:23 2017 الجمعة ,07 تموز / يوليو

قسوة الرسائل الأخيرة

GMT 15:18 2016 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 01:24 2016 الجمعة ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

برج التنين.. قوي وحازم يجيد تأسيس المشاريع

GMT 15:45 2020 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

نانسي عجرم تستأنف نشاطها الفني بعد مرورها بفترة عصبية

GMT 13:20 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أصالة توجه رسالة مؤثرة إلى منقدي صابرين بعد خلعها الحجاب

GMT 04:30 2019 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أبرز صيحات الموضة من أسبوع الموضة في باريس

GMT 19:37 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنستغرام" تعمل على تصميم جديد لواجهة الملف الشخصي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates