هل التسوية السياسية عار وخيانة

هل التسوية السياسية: عار وخيانة؟

هل التسوية السياسية: عار وخيانة؟

 صوت الإمارات -

هل التسوية السياسية عار وخيانة

عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

فى ثقافتنا السياسية عدة ضلالات مغلوطة أهمها أن الحرب هى البطولة، والتفاوض هو للخونة!بعضنا يؤمن بأن «البطل» الذى يرفض أى تنازل حتى لو خسر كل شىء!بعضنا يؤمن بأن قبول مبدأ التسوية السياسية هو تخاذل وخنوع وتفريط فيما لا يمكن التفريط فيه!من هنا يصبح مبدأ الحوار مع الآخر جريمة والتفاوض خيانة والتسوية عمالة.ولم يسأل أحد نفسه لماذا خلق الله لنا ألسنة كى نتحدث بها، وعقولاً كى نفكر بها، وميزنا عن بقية مخلوقاته بأن نكون أصحاب ضمائر ومسئولية، ولدينا قدرة على الحوار نحكم بها من خلال عقولنا؟ولماذا توجد فى كل تشكيلات الحكومات منذ مئات السنين وزارات للخارجية تفاوض عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية جنباً إلى جنب وزارات الحرب والدفاع.الدبلوماسية ضرورة، والحرب أيضاً ضرورة هى الأخرى حينما يستحيل الحوار، ويصل إلى نقطة جمود تحتاج إلى عمل عسكرى يحركها.الدبلوماسية هى نوع من الحرب، ولكن بدون قتال، وأحياناً تكون أكثر قسوة وصعوبة، وتحتاج إلى «صبر استراتيجى» ومهارة تتفوق -أحياناً- على أعقد الخطط العسكرية الميدانية.أحياناً تكون الدبلوماسية هى وسيلة لمنع الحرب، وأحياناً تكون الحرب هى وسيلة لتحريك الدبلوماسية.يعرف الجنرالات أكثر من غيرهم أن الحرب هى أصعب القرارات التى يمكن أن تتخذها أى قيادة على مر التاريخ.الحرب تتعلق بالأرواح البشرية للمقاتلين وقد تضع المدنيين الأبرياء من الجانبين فى خطر عظيم، وهى بالتأكيد مسألة شديدة التكاليف المادية من ناحية كلفة السلاح، والذخيرة والوقود، والصيانة، والإمداد والتموين، والإعاشة، وقطع الغيار، والأجور والرواتب، لذلك فهى تعطل خطط التنمية وتستنزف الموارد، بل أحياناً تهدد بضياعها.من هنا يدرك الجنرالات أكثر من غيرهم أن الحرب تصبح ضرورة واجبة، حينما يتأكدون تماماً ونهائياً من 3 أمور:1- أن الحل السياسى أصبح مستحيلاً.2- أن القتال هو الحل الوحيد المتاح.3- أن هناك بيئة وظروفاً محلية وإقليمية ودولية مواتية -فى المجمل- يمكن أن تدعم قرار القتال.وأعظم قرارات الحرب، هى تحقيق الهدف الاستراتيجى دون قتال فعلى.من هنا يصبح المزيج من العمل الدبلوماسى والضغط السياسى، والردع الاستراتيجى بمعنى التلويح الجاد والحقيقى بالقتال من الممكن أن يدفع بالطرف الآخر للاستجابة السياسية والوصول إلى نقطة تفاهم.وهناك فارق ما بين «الردع» و«الغزو»، وهناك فارق جوهرى ما بين التسوية والإذعان والتسليم!الذين يدخلون غرفة مفاوضات بهدف الحصول على كل شىء وأى شىء من مطالبهم، دون إعطاء أى شىء بالمقابل حمقى لا يعرفون ألف باء علم التفاوض، ولديهم حالة ميئوس منها فى الفهم الحقيقى للدبلوماسية.يتفاوض الناس مع أعدائهم، كما يتفاوضون مع حلفائهم.الاتفاق التعاقدى، هو أهم وسائل التعايش والتعامل فى عالم اليوم وغداً وحتى قيام الساعة.أنت تتعاقد فى وظيفة، فى تجارة، فى بيع، فى شراء بقواعد منظمة حتى لا تتحول الحياة إلى غابة، ومن أجل حفظ الحقوق وتحديد الواجبات.ولكن ما هو الفارق بين التسوية والخيانة؟التسوية هى عمل تفاوضى يراعى مصالح الأطراف المتعارضة بناء على مرجعية من القوانين الدولية المنظمة المعترف بها والمقبولة من طرفين، لتجنب تطور الخلاف إلى نزاع مسلح يضر بالجميع.التسوية ليست فقط ما يتمناه أى طرف ولكن ما يقدر عليه، بمعنى أنها يجب ألا تتجاهل موازين القوى، ومعادلات وحسابات ما هو محلى وإقليمى ودولى.التسوية يجب أن يكون مرجعها ومقياسها الأول هو رضاء الشعب، الذى يملك وحده دون سواه الحق الأصيل للقبول أو الرفض فى أى تسوية تمس حاضره ومستقبله.المأساة أننا ندعى البطولة حينما نخرج بشكل عنترى ونرفض، بينما الشجاعة الحقيقية هى أن نواجه ونتعامل من قبيل المسئولية التاريخية ونبحث عن حل أو حلول.أحياناً شجاعة التفاوض أكثر مخاطرة وتكلفة من شجاعة القتال.المفاوض العظيم، هو القادر على أن يحاور، وحينما يصل إلى طريق مسدود يقدر أيضاً على ارتداء ملابس القتال ويحارب.الخيانة هى الفرار من المسئولية التاريخية!والفرار والذل والخنوع يكون بهزيمة النفس قبل هزيمة ميدان القتال.البطولة هى انتزاع الحقوق والوصول إلى أفضل النتائج بأقل الخسائر والتكاليف.العبرة دائماً فى المفاوضات أو القتال هى بالنتائج!وتقييم النتائج هو ما الذى حصلت عليه فى ظل ما لديك مقارنة بما لدى عدوك وكم كانت كلفة ذلك عليك وعليه.كل شىء فى الحياة يخضع للتفاوض وينتهى باتفاق على شكل صفقة، ولكن هناك أشياء لا تباع ولا تشترى، مثل الأوطان، والسيادة والقرار الوطنى المستقل.الخيانة ليست فقط فى التفريط فيما لا يمكن التفريط فيه، ولكن الخيانة أيضاً فى التفريط فى إيجاد تسويات عادلة تمنع الحرب والدمار!بعضنا عنترى فى الدعوة للقتال حتى آخر رجل شريطة ألا يكون هو!بعضنا يريد تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وإلقاء إسرائيل فى البحر وهو يدرك أن هذا الحلم لن يتحقق فى هذا الجيل ولا فى الجيل المقبل.بعضنا يطالب مصر بحرب فى أدغال أفريقيا للدخول فى حرب مياه مع إثيوبيا متجاهلاً إشكالية استراتيجية وهى بعد خطوط الإمداد والتموين، ومخاطر انهيار السد الذى إذا ما تم ضربه سوف يغرق البلاد من إثيوبيا إلى السودان إلى وادى مصر.بعضنا يريد ابتلاع الطعم التركى - القطرى للتورط فى حرب صحراء فى ليبيا من أجل استنزاف موارد مصر.نعم قد نحارب من أجل فلسطين، والمياه، والغاز، واليمن، وكل ما فيه مساس بالأمن القومى العربى، ولكن شريطة أن نكون استنفدنا كل وسائل التفاوض الدبلوماسى وأصبحت الحرب هنا، هى حرب الضرورة التى تصبح -فى هذه الحالة- واجبة، ويصبح التراجع عنها فعلاً تفريطاً.لا تفريط فى حرب واجبة، هذا قانون ولكن يسبق ذلك لا تفريط فى فرصة سلام عبر الحوار يحقن الدماء وينفع البلاد والعباد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل التسوية السياسية عار وخيانة هل التسوية السياسية عار وخيانة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 14:04 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

"عصير الطماطم" يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب

GMT 07:14 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

اسباب كثرة التبول عديدة منها الفشل الكلوى والسكرى

GMT 07:29 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

ديكور فيلا الفنانة مي عمر بعيداً عن منزلها في مسلسل لؤلؤ

GMT 11:02 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد فهمي يُعلن حقيقة مرض زوجته هنا الزاهد

GMT 22:40 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

أكراد سورية يرفضون إقامة "منطقة آمنة" تحت سيطرة تركيا

GMT 01:19 2022 الأربعاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

كريستيانو رونالدو ضمن أسوأ تشكيلة لكأس العالم 2022

GMT 07:30 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

باريس سان جيرمان يزاحم مانشستر سيتي على ضم هاري كين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates