المأزق لمن المحكمة أم لحزب الله

المأزق لمن: المحكمة أم لحزب الله؟

المأزق لمن: المحكمة أم لحزب الله؟

 صوت الإمارات -

المأزق لمن المحكمة أم لحزب الله

عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

فى محكمة الحريرى، كما فى كل المحاكم التى تطبق نص وروح القانون، «الحكم هو عنوان الحقيقة».والقاضى العادل، أى قاضٍ يحترم الضمير ويخاف الله ويطبق النصوص، يقضى فى أحكامه بناءً على الأوراق والمستندات والأدلة التى وفرها طرفا المحاكمة، أى الادعاء والدفاع.فى قضية الحريرى، لم يستطع الادعاء توفير أدلة دامغة لا يرقى إليها الشك لدى هيئة المحكمة الدولية.والسبب يعود إلى الآتى:1 - أن تشكيل المحكمة وبدء عملها بناءً على قرار مجلس الأمن الدولى جاء بعد شهور طويلة من انقضاء حادث الاغتيال.2 - أن القضاء المحلى اللبنانى لم يُقدم من الملفات والوقائع والأدلة الجنائية الأساسية ما يمكن أن يخدم الادعاء.3 - أن مسرح الجريمة، أى مكان التفجير، أمام فندق السان جورج الشهير أمام ساحل منطقة الزيتونة بكورنيش بيروت، قد تم العبث به، ولم يتم القيام بالإجراءات الاعتيادية المتعارف عليها فى مثل هذه الأحداث من تحويلها لمنطقة محظورة تحت حراسة مشددة، لحين قيام فرق البحث الجنائى بعملها المحترف.4 - أن هيئة المحكمة لم تتمكن من استجواب أى من المتهمين الأربعة بسبب اختفائهم المريب عقب الحادث.5 - أن 150 شاهداً من ضمن 279 شاهداً قدموا إفاداتهم كتابة، لأنهم كانوا يخشون على حياتهم من مخاطر تقديم شهاداتهم حول الحادث.6 - أن المحكمة فى صميم عملها حاولت تجنب التفسير أو التحليل السياسى رغم أن الجريمة ذات دوافع سياسية بامتياز، وحدّدت فقط ما يمكن تسميته «البيئة السياسية المحيطة» التى مهدت لعملية الاغتيال.7 - أن المحكمة التزمت حرفياً بقواعد صحيح القانون الأوروبى المعمول به والذى يعتمد على أن الحكم يجب أن يُبنى على معطيات حددها القانون تفصيلاً، لذلك استندت المحكمة -فقط- على الأدلة الظرفية، لأنه لم تتوافر لها أدلة مباشرة دامغة يمكن «أن تطمئن إليها بشكل لا يرقى إليه الشك».8 - أن المتهمين الثلاثة الذين برأتهم المحكمة فى حكمها الأخير كان الحكم مبنياً على عدم كفاية الأدلة التى يمكن أن تدينهم. والمطّلع على تفاصيل الوقائع سوف يكتشف أن كل ذلك يشير إلى ضلوع المتهمين الكامل فى تنظيم إرهابى يسعى لتنفيذ عملية اغتيال، ولكن لم يوفر الادعاء للمحكمة دليلاً مباشراً يوضح دور كل منهم فى الجرم المشهود واكتفى باللجوء إلى أدلة ظرفية.9 - أن المحكمة أعطت مهلة لكل من الادعاء والدفاع لتقديم مذكرات حول الحكم الصادر الذى يمكن اعتباره حكماً ابتدائياً غير نهائى.القضية الآن أصبحت مأزقاً سياسياً لحزب الله الذى ظل لمدة 13 عاماً يشكك فى أغراض ونوايا وتوجّهات هذه المحكمة، وكان يقول إنه غير معنى بأى حكم يصدر عنها لأنها -حسب وصف الحزب- ذات أحكام مُسيسة معدّة سلفاً تسعى لإدانة حزب الله.الآن يصعب على الحزب أن يصف الأحكام الصادرة بتبرئة ثلاثة من المتهمين وإدانة متهم واحد، بأنها مُسيسة أو غير عادلة.هنا سوف يؤدى ذلك إلى معضلة لدى الحزب فى التعامل مع هذه الأحكام! كيف؟لأنه بنفس المنهج الذى قَبِل به الحزب براءة 3 من أعضائه، عليه أيضاً، وحكماً، ومنطقياً، أن يقبل الحكم ذاته الصادر بإدانة المتهم الرابع.هنا سوف يجد الحزب نفسه أمام 3 احتمالات:1 - رفض كافة أحكام المحكمة، وهو غير منطقى تجاه الأحكام التى برأت ثلاثة من أعضاء الحزب.2 - التعاون مع المحكمة وتسليم المتهم سليم عياش المدان بخمسة اتهامات، وبالتالى قد يضع ذلك قيادة الحزب السياسية فى حالة «حرج شديد» مع القيادات الأمنية الحزبية، مما قد يؤدى إلى انشقاقات ليست عادية فى الشرائح الوسطى من الحزب.3 - الاحتمال الثالث أن يستمر اختفاء أو إخفاء سليم عياش إلى الأبد، وتذهب معه الحقيقة إلى الأبد.من ناحية أخرى، تطرح مسألة ثبوت عدم تسييس المحكمة الدولية للأحكام، خطورة تطبيق نموذج اللجوء للتحقيق الدولى فى مسألة التفجير المروع فى مرفأ بيروت.لقد تعامل سعد الحريرى (ابن الشهيد) مع أحكام المحكمة بمنطق وأسلوب القبول الكامل بالأحكام، وهى بادرة إيجابية لرجل يفهم ضرورة الانصياع لسلطة القانون، وهذا أيضاً موقف سياسى يحقن الدماء، ويمنع أى احتقان طائفى فى شوارع لبنان.تصوروا لو خرج سعد الحريرى، وطالب أنصاره -بوصفه زعيماً سياسياً سنياً وزعيماً معارضاً، والأهم «ولىّ الدم» فى قضية اغتيال والده- بالاعتراض على أحكام المحكمة؟فى المقابل المطلوب الآن من السيد حسن نصر الله أن يتعامل بنفس الروح والمنهج، ويتعاون مع المحكمة ويجيب عن السؤال: هل سيتم تسليم المتهم الوحيد المدان بقتل رفيق الحريرى حتى يعرف العالم من الذى أصدر القرار الأعلى بتصفية رفيق الحريرى؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المأزق لمن المحكمة أم لحزب الله المأزق لمن المحكمة أم لحزب الله



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates