لماذا يخشى بعض العرب الانتخابات الفلسطينية

لماذا "يخشى" بعض العرب الانتخابات الفلسطينية؟

لماذا "يخشى" بعض العرب الانتخابات الفلسطينية؟

 صوت الإمارات -

لماذا يخشى بعض العرب الانتخابات الفلسطينية

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

في الأنباء، أن عواصم عربية عدة، "نصحت" القيادة الفلسطينية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بإرجاء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة حتى إشعار آخر، بالنظر لما قيل إنه "ظرف حساس"، لا يحتمل المزيد من المفاجآت، وأن آخر ما يحتاجه الفلسطينيون في هذه المرحلة، هو اندلاع موجة جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار في صفوفهم، في حال دارت الدوائر الانتخابية على فتح والسلطة وحلفائهما، مسترجعين بعضاً من "نصائح قديمة" سبق وأن أسرّوا بها للرئيس عباس قبل انتخابات 2006، و"انظروا كيف جاءت عليه النتائج".

 
باستثناء حفنة من الدول العربية، تقل عن أصابع اليد الواحدة، تتآمر لـ"تخليق" قيادة بديلة وفرضها على الشعب الفلسطيني، فإن بقية الدول التي عرضت "النصح والنصيحة"، تخشى أن تنتهي الانتخابات إلى فوز آخر لحركة حماس، كاسحاّ جاء أم بالأغلبية البسيطة...ولهذه الدول أسبابها التي تدفعها للخشية والقلق، بعضها يعود لأسباب "داخلية" تخص هذه الدول وعلاقاتها ببعض مكونات مجتمعاتها، وبعضه الآخر يتصل بإيمانها الذي لا يتزعزع بوجود فرصة لاستنقاذ ما يسمى بـ"عملية سلام الشرق الأوسط"، سيما أن فاز بايدن.
 
بالنسبة لهؤلاء، فإن فوز حماس في انتخابات فلسطينية مقبلة (إن حصل) سيكون بمثابة "اتجاه معاكس" لحركة الإقليم منذ سقوط (إسقاط) نظام الدكتور محمد مرسي و"الجماعة" في مصر...هذا غير مرغوب فيه بتاتاً، لا في فلسطين، ولا غيرها، طالما أن فوزاً كهذا، سيعزز مكانة "الإخوان المسلمين" خاصتهم، وسيشجع جماعات أخرى ويشحذ هممها لتجديد حضورها من جديد...لذلك، تراهم لا يريدون انتخابات عامة في فلسطين، سيما وأنهم يطالعون بلا شك، نتائج الاستطلاعات والتقديرات بشأن اتجاهات الرأي العام الفلسطيني، والتي ترجح في الغالب الأعم كفة حماس على كفة فتح.
 
ثم، هناك سبب آخر، يدفع بعض العواصم لتقديم "نصائح" كتلك التي استهللنا بها هذه المقالة، وأهمها أن وجود حماس في قلب السلطة الفلسطينية، أو على رأسها، من شأنه "إسقاط" تجربة حماس في غزة، على الضفة الغربية، وجعل الأخيرة "صورة طبق الأصل" عن الأولى، وأن وجود حماس، محصنة بـ"شرعية صناديق الاقتراع"، على رأس مؤسسات السلطة لن يكون خبراً جيداً، لا لإدارة جمهورية بقيادة ترامب -بينس، ولا لإدارة ديمقراطية بقيادة بايدن – هاريس.
 
إن عاد ترامب للسلطة، ووجد حماس في موقع صناعة السياسة والقرار الفلسطينيين، سيكون ذلك بمثابة فرصة ذهبية للذهاب إلى آخر الشوط في ترجمة صفقة القرن، وإن جاء بايدن إلى البيت الأبيض، سيصطدم بعقبة حماس، إن هو قرر استئناف مسار التفاوض من حيث توقف مع جون كيري في العام 2014 في عمان.
 
لكن مشكلة هؤلاء الناصحين، بصرف النظر عن دوافعهم وأهدافهم، أنهم لا يقترحون خياراً بديلاً يمكن أن يفضي إلى تجديد "الشرعيات الفلسطينية المنقوصة والمطعون بها"، وفي الوقت نفسه، يبقي السلطة في "مركب عملية السلام"...الأولوية بالنسبة للفلسطينيين هي تجديد الشرعية والطبقة السياسية المتحكمة، و"تشبيب" النظام السياسي الفلسطيني، وقطع الطريق على محاولات "استزراع" قيادة بديلة، وترتيب بيتهم الداخلي، لمواجهة التحديات الجسام التي تنتظر الشعب والسلطة والمنظمة والفصائل سواء بسواء.
 
أما بالنسبة لـ"الناصحين العرب"، فالأولية الأولى، تتجلى في إبقاء الفلسطينيين في عربة وإن متأخرة، من عربات "قطار السلام"، حتى وإن كان هذا القطار يسير بلا سكة، ومهدد بالتحطم في أية لحظة، إذ لا خيار آخر يعرضونه على الفلسطينيين، سوى الاستمرار في فعل الشيء ذاته الذي طالما عملوه طوال أزيد من ربع قرن، دون أن تكون لديهم أية ثقة من أي نوع، بأنهم سيصلون إلى مطرح مختلف.
كتب عريب الرنتاوي
في الأنباء، أن عواصم عربية عدة، "نصحت" القيادة الفلسطينية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بإرجاء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة حتى إشعار آخر، بالنظر لما قيل إنه "ظرف حساس"، لا يحتمل المزيد من المفاجآت، وأن آخر ما يحتاجه الفلسطينيون في هذه المرحلة، هو اندلاع موجة جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار في صفوفهم، في حال دارت الدوائر الانتخابية على فتح والسلطة وحلفائهما، مسترجعين بعضاً من "نصائح قديمة" سبق وأن أسرّوا بها للرئيس عباس قبل انتخابات 2006، و"انظروا كيف جاءت عليه النتائج".
 
باستثناء حفنة من الدول العربية، تقل عن أصابع اليد الواحدة، تتآمر لـ"تخليق" قيادة بديلة وفرضها على الشعب الفلسطيني، فإن بقية الدول التي عرضت "النصح والنصيحة"، تخشى أن تنتهي الانتخابات إلى فوز آخر لحركة حماس، كاسحاّ جاء أم بالأغلبية البسيطة...ولهذه الدول أسبابها التي تدفعها للخشية والقلق، بعضها يعود لأسباب "داخلية" تخص هذه الدول وعلاقاتها ببعض مكونات مجتمعاتها، وبعضه الآخر يتصل بإيمانها الذي لا يتزعزع بوجود فرصة لاستنقاذ ما يسمى بـ"عملية سلام الشرق الأوسط"، سيما أن فاز بايدن.
 
بالنسبة لهؤلاء، فإن فوز حماس في انتخابات فلسطينية مقبلة (إن حصل) سيكون بمثابة "اتجاه معاكس" لحركة الإقليم منذ سقوط (إسقاط) نظام الدكتور محمد مرسي و"الجماعة" في مصر...هذا غير مرغوب فيه بتاتاً، لا في فلسطين، ولا غيرها، طالما أن فوزاً كهذا، سيعزز مكانة "الإخوان المسلمين" خاصتهم، وسيشجع جماعات أخرى ويشحذ هممها لتجديد حضورها من جديد...لذلك، تراهم لا يريدون انتخابات عامة في فلسطين، سيما وأنهم يطالعون بلا شك، نتائج الاستطلاعات والتقديرات بشأن اتجاهات الرأي العام الفلسطيني، والتي ترجح في الغالب الأعم كفة حماس على كفة فتح.
 
ثم، هناك سبب آخر، يدفع بعض العواصم لتقديم "نصائح" كتلك التي استهللنا بها هذه المقالة، وأهمها أن وجود حماس في قلب السلطة الفلسطينية، أو على رأسها، من شأنه "إسقاط" تجربة حماس في غزة، على الضفة الغربية، وجعل الأخيرة "صورة طبق الأصل" عن الأولى، وأن وجود حماس، محصنة بـ"شرعية صناديق الاقتراع"، على رأس مؤسسات السلطة لن يكون خبراً جيداً، لا لإدارة جمهورية بقيادة ترامب -بينس، ولا لإدارة ديمقراطية بقيادة بايدن – هاريس.
 
إن عاد ترامب للسلطة، ووجد حماس في موقع صناعة السياسة والقرار الفلسطينيين، سيكون ذلك بمثابة فرصة ذهبية للذهاب إلى آخر الشوط في ترجمة صفقة القرن، وإن جاء بايدن إلى البيت الأبيض، سيصطدم بعقبة حماس، إن هو قرر استئناف مسار التفاوض من حيث توقف مع جون كيري في العام 2014 في عمان.
 
لكن مشكلة هؤلاء الناصحين، بصرف النظر عن دوافعهم وأهدافهم، أنهم لا يقترحون خياراً بديلاً يمكن أن يفضي إلى تجديد "الشرعيات الفلسطينية المنقوصة والمطعون بها"، وفي الوقت نفسه، يبقي السلطة في "مركب عملية السلام"...الأولوية بالنسبة للفلسطينيين هي تجديد الشرعية والطبقة السياسية المتحكمة، و"تشبيب" النظام السياسي الفلسطيني، وقطع الطريق على محاولات "استزراع" قيادة بديلة، وترتيب بيتهم الداخلي، لمواجهة التحديات الجسام التي تنتظر الشعب والسلطة والمنظمة والفصائل سواء بسواء.
 
أما بالنسبة لـ"الناصحين العرب"، فالأولية الأولى، تتجلى في إبقاء الفلسطينيين في عربة وإن متأخرة، من عربات "قطار السلام"، حتى وإن كان هذا القطار يسير بلا سكة، ومهدد بالتحطم في أية لحظة، إذ لا خيار آخر يعرضونه على الفلسطينيين، سوى الاستمرار في فعل الشيء ذاته الذي طالما عملوه طوال أزيد من ربع قرن، دون أن تكون لديهم أية ثقة من أي نوع، بأنهم سيصلون إلى مطرح مختلف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يخشى بعض العرب الانتخابات الفلسطينية لماذا يخشى بعض العرب الانتخابات الفلسطينية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:03 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة رئيس تلفزيون كوري بعد إهانة طفلته لسائقها الخاص

GMT 03:55 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

تسريحات شعر عروس منسدلة لصيف 2020

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

تعرّفي إلى إيطاليا "وجهة المشاهير" في شهر العسل

GMT 09:34 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 22:52 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الـ"فيفا" يسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر بعد المقاطعة الخليجية

GMT 23:24 2016 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة يحتضن "قيمة الكتاب في الحضارة الإسلامية"

GMT 17:28 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل المسخن الفلسطيني

GMT 09:32 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6.7 درجة يضرب جنوب وسط الصين

GMT 17:56 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

NARCISO تستضيف عطراً إضافيّاً

GMT 03:29 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تكريم عدد من كتاب "أدب حرب أكتوبر"

GMT 01:52 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

هدف نيمار مع باريس سان جيرمان بـ1.5 مليون يورو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates