الطرف الثالث وخط التوتر العالي بين واشنطن وطهران

"الطرف الثالث" وخط التوتر العالي بين واشنطن وطهران

"الطرف الثالث" وخط التوتر العالي بين واشنطن وطهران

 صوت الإمارات -

الطرف الثالث وخط التوتر العالي بين واشنطن وطهران

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

قطرة واحدة فقط، تكفي لإفاضة كأـس التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في العراق والخليج...كل الأيدي على الزناد، والأطراف تقف على رؤوس أصابعها...كل فريق يتهم الفريق الآخر، بالاستعداد لتوجيه ضربة أو شنّ عدوان...مناخات الثقة معدومة تماماً...والفرصة متاحة، لسوء الفهم والتقدير، والباب مفتوحاً لأي "طرف ثالث" يمكن أن يدخل على خط التوتر العالي، فيشعل حريقاً هائلاً.

لقد وصل طرفا الأزمة "حافة الهاوية"، وليس ثمة من وساطات أو وسطاء، مؤهلين لإقناعهما بالابتعاد ولو خطوة واحدة إلى الوراء...إيران سترد على أي عدوان ستتعرض له، مباشرة وعبر وكلائها وأذرعها في المنطقة...لن تكتفي بما سيوكل للحلفاء من مهام، الرد الإيراني، لكي يكون مقنعاً، ويحفظ ما تبقى من ماء الوجه، بعد كل الضربات التي تعرضت الجمهورية الإسلامية، لا بد أن يكون إيرانياً كذلك.

في المقابل، رسم دونالد ترامب خطاً أحمر جديداً، وهو في وضعية "الذئب الجريح" الذي يزداد خطورة كلما أزفت لحظة خروجه من البيت الأبيض، طائعاً، أم "مشدوداً من شعره"، وفقاً لرغبة نانسي بيلوسي الملحة...مقتل أمريكي واحد في العراق أو جواره، على يد الإيرانيين أو حلفائهم، كفيل بإقناع الرئيس المرتحل بالضغط على الزناد.

عند لحظة التوتر الحرجة هذه، تتعاظم أهمية "الطرف الثالث"، فكل فعل يصدر عنه، قد يكون سبباً للانزلاق من حافة الهاوية إلى قعرها...من هنا جاء التحذير الإيراني، المبني على معلومات استخبارية، ليشير بأصبع الاتهام لإسرائيل في تدبير عملية مفتعلة ضد هدف أمريكي، لجر إدارة ترامب "من عنقها" إلى ساحات الحرب وميادينها، وهو الخيار الذي تفضله حكومة نتنياهو، ولطالما سعت لاستعجاله، وهي اليوم بأمس الحاجة لاستثمار ما تبقى من وقت لترامب وصحبه في البيت الأبيض، لإشعال نيران المواجهة العسكرية مع إيران.

الأطراف العربية، الخليجية بخاصة، لها مصلحة في قصقصة أذرع إيران وأجنحتها، وهي ترغب في وقف البرنامج النووي الإيراني، والأهم القضاء على أية فرصة لتطوير برنامج صاروخي باليستي دقيق...لكن هذه الدول تخشى الحرب وتتحسب من انتقال شراراتها وشظاياها إلى أعماقها، فتصيب منشآتها وبناها التحتية الهشّة بالخراب العميم...دول الخليج لا مصلحة لها في اندلاع نيران مواجهة عسكرية شاملة، وهي تدرك أن كثير من الطائرات والصواريخ الأمريكية ستنطلق من أرضها وبحارها وأجوائها، وأن إيران أوضحت لهذه الدول بما لا يدع مجالاً للشك، بأنها ستكون هدفاً لانتقامها، وأن ردود أفعالها لن تقتصر على الأهداف الأمريكية، بل ستطال الدول الحاضنة لها ...دول الخليج حرّكت ديبلوماسيتها على نحو نشط مؤخراً، لتفادي سيناريو أن تكون أراضيها ساحة من ساحات المواجهة، إن اندلعت.

ثمة فريق ثالث له مصلحة ورغبة (وربما قدرة) إلى إشعال الفتيل، وأعني بها الجماعات الجهادية، داعش وأخواتها، وهي في وضع مادي ولوجستي يمكنها من القيام بذلك، وليس أحب إلى قلوب قادتها، من رؤية "عدويّها اللدودين" يشتبكان في حرب ضروس.

لم تكن بلا معنى، تصريحات قادة الحرس الثوري الإيراني، الملوّحة بصواريخ حزب الله وحماس والجهاد المصوّبة ضد إسرائيل، فالأخيرة هي أكثر الأطراف الإقليمية حماسة لإشعال فتيل الحرب، وهي بعيدة عن مرمى الصواريخ الإيرانية، وحتى إن أصابتها بعض الشظايا، فلن تكون أشد فتكاً من صواريخ العراق في العام 1991...ما يؤذي إسرائيل حقاً، أن تنفتح الجبهات تزامناً، من غزة إلى جنوب لبنان وجنوب سوريا، فضلاً عمّا يمكن أن تلقيه إيران عليها، من نيران وشظايا...لهذا تكاثرت التصريحات الإيرانية مؤخراً بهذا الشأن، علّها تكفي لردع إسرائيل عن ترجمة ما يجول في عقلها الإجرامي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطرف الثالث وخط التوتر العالي بين واشنطن وطهران الطرف الثالث وخط التوتر العالي بين واشنطن وطهران



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:03 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة رئيس تلفزيون كوري بعد إهانة طفلته لسائقها الخاص

GMT 03:55 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

تسريحات شعر عروس منسدلة لصيف 2020

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

تعرّفي إلى إيطاليا "وجهة المشاهير" في شهر العسل

GMT 09:34 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 22:52 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الـ"فيفا" يسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر بعد المقاطعة الخليجية

GMT 23:24 2016 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة يحتضن "قيمة الكتاب في الحضارة الإسلامية"

GMT 17:28 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل المسخن الفلسطيني

GMT 09:32 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6.7 درجة يضرب جنوب وسط الصين

GMT 17:56 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

NARCISO تستضيف عطراً إضافيّاً

GMT 03:29 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تكريم عدد من كتاب "أدب حرب أكتوبر"

GMT 01:52 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

هدف نيمار مع باريس سان جيرمان بـ1.5 مليون يورو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates