القمة الثلاثية الثالثة

القمة الثلاثية الثالثة

القمة الثلاثية الثالثة

 صوت الإمارات -

القمة الثلاثية الثالثة

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

أيام قلائل ويلتقي في عمان، قادة كل من العراق ومصر والأردن، في قمة ثلاثية، هي الثالثة منذ آذار 2019، القمة الثانية عقدت في أيلول من العام نفسه على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن المقرر أن يستكمل القادة الثلاثة، بحث ملفات التعاون المشترك في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والنقل وغيرها.
 
فكرة التعاون مثلث الأطراف، فكرة قديمة، تعود لثمانينات القرن الفائت، حين تشكل "مجلس التعاون العربي"، وكان اليمن وقتها الضلع الرابع لذاك المجلس، لكن التجربة لم تستمر طويلاً: غزا العراق الكويت، ودخل اليمن في حروبه وانقساماته، وأسقطت ثورة يناير نظام حسني مبارك...اليوم، تعاود أطراف ثلاثة من دول المجلس الأربع، استطلاع فرص تعظيم تعاونها متعدد المجالات، موليَة اهتماماً خاصاً للاقتصاد على السياسة، والخطط العملية والمشاريع الملموس بدل الغرق في بحث "الأطر التنظيمية" و"الهياكل المؤسسية"، الذي يستنزف الدول عادة، حين تشرع في بناء "منظومة إقليمية جديدة".

لم يكن التقاء الدول الأربع في ثمانيات القرن الفائت، قائم على "السياسة" أو "الجغرافية" أو "تماثل نظمها السياسية"، يمكن القول أنها استشعرت "الاستثناء" من عضوية مجلسين تشكلا في حينه: "التعاون الخليجي" و"التعاون المغاربي"، فقررت إنشاء مجلسها الخاص، الذي جمع نظماً ملكية وجمهورية، بخلاف "نادي الملكيات الخليجية" المتشابهة، وضم في عضويته دولاً غير متصلة جغرافياً بخلاف "المجلس المغاربي".
 
اليوم، تبدو المحاولة شبيهة بما كانت عليه تجربة الأمس...الدول ذاتها تستشعر "الاستثناء" ولكن لأسباب مختلفة عمّا كان عليه الحال قبل أربعة عقود...هذه المرة، بسبب تآكل مؤسسات العمل القومي المشترك من جهة، وفشل تجارب "المجالس الإقليمية"...حالة التفكك العربي، وانصراف كل دولة عربية لمواجهة مشكلاتها بنفسها، ولجوء بعضها الآخر لإحياء وتطوير علاقات ثنائية وثلاثية مع دول تشاطرها "المواقف ذاتها" أو "المصالح ذاتها"، ربما دفع الدول الثلاث إلى اختبار فرص التعاون من جديد.
 
الإطار الثلاثي الناشئ، يتميز باعتماده "قليل من السياسة" في عمله، أطرافه تلتقي دوله حول عناوين ومواقف، وتفترق حول عناوين أخرى، بيد أنها مصممة على ما يبدو، على تعظيم "النفع المتبادل" لتعاونها في المجالات الاقتصادية والتجارية وغيرها، وهذه مقاربة مطلوبة على أية حال، ومن شأنها تعظيم مفهوم "المصالح" في العلاقات الثنائية بين الدول، وليس المبادئ الفضفاضة والشعارات الكبرى، التي لا تصمد عادة عند أول اختبار.
 
واحدة من أبرز المشكلات التي واجهت "اللقاء الثلاثي" خلال أزيد من عام على قمته الأولى، أن أحد أركانه، العراق، يعاني من حالة عدم استقرار، تتثمل في تعاقب الحكومات السريع، وصعوبة خلق توافقات وطنية عريضة وصلبة حول السياسات والقرارات ذات الطابع الاستراتيجي بعيد المدى...حالة عدم الاستقرار، تعود أيضاً لحالة التجاذب التي يعيشها العراق بين قطب دولي (واشنطن) وآخر إقليمي (طهران)، في ظل رجحان الكفة للأخيرة في مؤسسات صنع القرار وإنفاذه، داخل مؤسسات الدولة وخارجها.
 
لقد أبرم الأردن على سبيل المثال، سلسلة من الاتفاقات والتفاهمات الاستراتيجية بعيدة المدى مع العراق، منذ حكومة المالكي الأولى، لكن تعاقب الحكومات، وتعاظم النفوذ الإيراني في العراق، الذي تزامن مع فتور يرقى إلى مستوى "التوتر" في العلاقة الأردنية – الإيرانية، حال دون ترجمة هذه الاتفاقات ونقل تلك التفاهمات إلى حيز التنفيذ.

التطور الجديد الباعث على التفاؤل اليوم، مستمد من وجود حكومة عراقية مصممة على تخليص العراق من "التجاذبات"، واسترداد قراره الوطني، وإعادة الاعتبار للدولة على حساب المليشيا، وتنويع علاقاته الخارجية، واسترداد عمقه العربي، أما عمان والقاهرة، فربما تكونان البوابة الأنسب لإنجاز هذه المهمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القمة الثلاثية الثالثة القمة الثلاثية الثالثة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي

GMT 15:13 2017 السبت ,16 أيلول / سبتمبر

فوائد عصير القصب لضغط الدم والعناية بالبشرة

GMT 07:06 2014 الخميس ,21 آب / أغسطس

الشموع لمسة ديكوريّة لليلةٍ رومانسيّة

GMT 16:04 2017 السبت ,15 تموز / يوليو

تنشيط السياحة.. والرياضة المصرية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates