قضية للنقاش عن الدولة الواحدة33

قضية للنقاش: عن "الدولة الواحدة"...(3-3)

قضية للنقاش: عن "الدولة الواحدة"...(3-3)

 صوت الإمارات -

قضية للنقاش عن الدولة الواحدة33

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

من بين جمهرة الباحثين الذين تناولوا "الدولة الواحدة"، ثمة فريق يمكن أن نطلق عليه فريق "التسوية التاريخية" بين الإسرائيليين والفلسطينيين...تتسم رؤية هذا الفريق، بطابعها "الطوباوي" وفقاً لمنتقديها، لكنها ترسم من وجهة نظر أصحابها، "خط النهاية" لأكثر الصراعات الدولية استعصاءً، وترتكز رؤية هذا الفريق على أركان خمسة أهمها:
 
الأول؛ أن المشروع يعرض "مصالحة تاريخية" بين الجانبين، واعترافا متبادلا بحقوق للشعبين في فلسطين التاريخية. الأمر سيكون قاسيا على الفلسطينيين الذين وإن كانوا يعترفون بوجود تاريخي لليهود في فلسطين، إلا أنهم لا يعترفون بحق هؤلاء في دولة (بالأخص يهودية)، ومن نافل القول، إنهم لا يعترفون بـ"حق" عودتهم إلى هذه الديار...والأمر سيكون بمثابة مراجعة تاريخية صعبة للفكرة الصهيونية التي تأسست على فرضية "شعب بلا أرض، لأرض بلا شعب"...المصالحة التاريخية ليست خيارا سهلا لأحفاد "الهولوكوست" و"النكبة"، وبالأخص على الفلسطينيين، حيث إن الأولى ليست من صنعهم، فيما الثانية، "نكبتهم"، من صنع الإسرائيليين...الأولى باتت جزءاً من التاريخ، أما الثانية، فمستمرة كواقع مُعاش.
 
الثاني؛ ينهض المشروع على مفهوم "المواطنة المتساوية"، "صوت واحد للشخص الواحد"، وضمان الحقوق والواجبات، الـ "فوق دستورية" ـ حرية الاعتقاد والحق في العمل واختيار مكان السكن والسفر والتنقل والصحة والتعليم، في إطار دولة مدنية ـ ديمقراطية ـ علمانية، وحقوق "وطنية - جمعية" للشعبين، وحقوق دينية وثقافية لجميع الأقليات والكيانات والمكونات، ولغتين رسميتين، وعاصمة موحدة، وإدارات خاصة للأماكن المقدسة، يمارسها أتباع الديانات الثلاثة، وفقا لترتيبات تضمن حرية ممارسة الشعائر والعبادات للجميع من دون استثناء.
 
الثالث؛ لا حاجة لرسم خرائط داخلية للانتشار الفلسطيني والإسرائيلي داخل حدود الدولة الواحدة"، المعرّفة حدودها الخارجية بحدود "فلسطين التاريخية"، لكن النظام السياسي الجديد يمكن أن يتشكل وفقاً لاعتبارات الديموغرافيا المركبة، فيتشكل من أطر دستورية، تكفل عدالة التمثيل وعدم تغوّل أغلبية على أقلية، وتعطي كل مكون، الحق في تدبر شأنه الديني والثقافي والاجتماعي العام.
 
الرابع؛ كفالة "حق العودة" لجميع الفلسطينيين إلى فلسطين التاريخية، وليس لليهود فقط، وفقاً لـ"قانون العودة الإسرائيلي" الذي يتيح لكل يهودي حقاً غير مشروط بالانتقال إلى إسرائيل، الحديث هنا يدور حول -13-15 مليون فلسطين ويهودي خارج فلسطين، لا يعني أنهم جميعا سيعودون فعليا، لكن حقهم في العودة محفوظ...وفلسطين التاريخية، تتوفر على قدر من المساحة والموارد الطبيعية والبشرية، ما يؤهلها لأن تتخطى سنغافورة بملايينها الستة المقيمين على رقعة جغرافية لا تزيد عن ضعف مساحة الشريط الضيق المسمى: قطاع غزة.
 
الخامس؛ في إطار هذا الحل، تصبح قضية "الاستيطان"، وهي الملف الشائك في مختلف مراحل التفاوض والعقبة الكؤود في طريق أية تسوية، أقل حدة، إذا ستتحكم المعايير الاقتصادية والاجتماعية بالحراك السكاني الداخلي، وبالإمكان إنشاء عدة مدن كبرى في مناطق عديدة ( الضفة والنقب مثلا) كفيلة بالاستجابة لمعدلات النمو السكاني الطبيعي واستيعاب العائدين وتخفيف الضغط عن مناطق الكثافة السكانية، وفي إطار هذا الحل الذي سيجمع التكنولوجيا والمال الإسرائيليين بالمال والموارد البشرية الفلسطينية، تصبح قضايا أخرى مثل المياه والطاقة ليست عوائق ذات مغزى، ثم أن مئات القرى والبلدات الفلسطينية المهجورة والمهدومة، ما زالت "تصفر للريح"، وأمر تأهيلها ليس مهمة صعبة.
 
قد يبدو هذا التصور للدولة الواحدة "طوباويا"، بيد أن أصحاب هذه المدرسة، يرون أن الانهيارات المتلاحقة لمختلف الصيغ والمبادرات الأخرى، واصطدامها جميعها بعجزها عن الوصول إلى معادلة تنهي مطالبات الطرفين، وتضع خاتمة لقرن من الصراعات والحروب والانتفاضات المتعاقبة، تجعل التفكير "خارج الصندوق" أمرا ضرورياً بل ومشروعاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قضية للنقاش عن الدولة الواحدة33 قضية للنقاش عن الدولة الواحدة33



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 01:44 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم الاماراتى مقابل الريال سعودي الثلاثاء

GMT 09:20 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

راشد النعيمي يعزي في وفاة خميس السويدي

GMT 10:25 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

أبراج تدعمك وتقف بجانبك في المواقف الصعبة

GMT 20:19 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

موانئ دبي العالمية تطلق شركة جديدة للخدمات اللوجستية

GMT 11:27 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل شخصية مي عمر في مسلسل "الفتوة" مع ياسر جلال

GMT 13:41 2019 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

شرطة دبي توقف الخدمات الحضورية في 7 مراكز

GMT 19:51 2019 الأربعاء ,17 تموز / يوليو

سيمون تفاجئ متابعيها على إنستجرام

GMT 15:18 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

إطلالة حمراء لإملي راتاجكوفسكي في لوس أنجلوس

GMT 19:51 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

اختراق مراسلات مسؤولين أوروبيين عن ترامب وروسيا وإيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates