هل سقطت الفاشية الدينية

هل سقطت الفاشية الدينية؟

هل سقطت الفاشية الدينية؟

 صوت الإمارات -

هل سقطت الفاشية الدينية

سحر الجعارة
بقلم: سحر الجعارة

المناضل الحقيقى لا يختار بين حريته وحياته، لأنهما متطابقتان، لهذا كانت «الفاشية الدينية» التى سيطرت على مصر خلال عام من حكم جماعة الإخوان الإرهابية بالنسبة لنا مسأله «حياة أو موت».. وهذا الإدراك طبيعى بالنسبة للنخبة المثقفة، لكن أن يرفض شعب بأكمله أن تحكمه «جماعة» بميليشياتها ومفتييها، جماعة لا تعترف بالسيادة الوطنية: (مهدى عاكف: حاكم مسلم ماليزى لمصر أفضل من مسيحى مصرى).. هذا الشعب أدرك بفطرته السوية أن الوطن يتفتت، فالإسلام ليس وطنا، والوطن لا يمكن اختزاله فى «جماعة»، والجماعة هى عنوان الانتهازية السياسية التى تحكم باسم الله.

بحث الشعب عن بعثة العناية الإلهية لإعادة الخلافه الإسلامية إلى العصر الحديث، فوجدوا «قتلة السادات» يرقصون على جثته فى الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر، وجدوا رئيسا بدرجة «خائن» يلاحقه المستشار «خالد محجوب»، رئيس محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية، المعروف إعلامياً بقاضى «اقتحام السجون»، ويسلمنا رؤوس الإرهاب التى قامت بالتخابر واقتحام السجون.. أدرك الثوار الفرق بين «الإرهاب والجهاد» وسددوا ثمن المعرفة من دمائهم.. وعرفوا طريقهم إلى قصر الاتحادية.. وهناك دارت وقائع أهم استفتاء- فى التاريخ- على الحكم الدينى.

لم يكن سقوط الإخوان عن عرش مصر سقوطا سياسيا فحسب، بل كان سقوطا على الطغيان باسم الدين، سقوطا لنمط حياة: (دستور وإعلان دستورى بعده يمنحان الرئيس سلطات إلهية مطلقة، ضرب القضاء فى مقتل وتجميد سلطاته، ميليشيات لمرتزقة من سوريا وفلسطين تمزق جسد الوطن).. إلخ ما اعتبرناه- آنذاك- احتلالا وليس حكما مدنيا.

هذا الشعب تصدى بجبروت لميليشيات «المغير» ليثبت أنه يملك إرادة التغيير، لم يكن يملك إلا إشارة من القوات المسلحة، حين كانت الطائرات الحربية تقذف الأعلام فوق المتظاهرين، لتؤكد بذلك أن هناك دعمًا لإرادة الشعب مهما كانت.. والآن علينا أن نسأل: ما الذى تبقى من حكم الإخوان؟!.

تبقى تنظيمات إرهابية استوطنت «سيناء» تدين بالولاء «المبايعة» لأمراء شتى، وتعتمد فى تخطيطها للعمليات الإرهابية وتسليحها وتجهيزها «الدعم اللوجستى» على دول مختلفة، وهذا كان الهدف الأول من تمكين الإخوان من حكم مصر.. لاستنزاف القوات المسلحة والشرطة وإنهاك الاقتصاد المصرى.. لكن الدماء الذكية التى أراقها الإرهاب أعادت رسم خريطة مصر المحررة من «العنف الدينى».

«العنف الدينى» له تجليات أخرى، قانونية ومعنوية فليس كل العنف جسديا، قد تراه فى بعض نصوص الدستور مثل المادة 6 التى تجعل مصر «دولة دينية».. لدينا أيضا «خلايا إخوانية نائمة» تخترق العمود الفقرى للدولة وتنتشر فى معظم مؤسسات الدولة خلف قناع «التقية السياسية» وتمارس مهامها فى دهاء لنشر أفكار «الجهادية التكفيرية» وتطبيقها- قدر الإمكان- فى مواقعها.

لدينا كتائب تسمى «رجال الدين» هؤلاء من روجوا لفكرة «لحوم العلماء مسمومة»، وبعضهم يحظى بموقع «مسؤولية» يمكنه من تكريس «الدولة الدينية» بكل فاشيتها وشططها وخطورتها على الأمن القومى من حيث تهيئة المناخ للعمليات الإرهابية بتكفير المبدعين مثلا.

كتائب تستهدف بالأساس «المرأة والأقباط»، فالمرأة هى مؤشر لمستوى تحضر المجتمع وتطبيق الحريات وحقوق الإنسان.. أما الأقباط فلهم معهم ثأر منذ ناصروا ثورة 30 يونيو، ثأر تمثل فى استهداف الكنائس والقساوسة والقتل على الهوية والتهجير (العريش وسيناء نموذجا)، كل هذه الممارسات كانت تؤكد أن الإخوان لم يرحلوا بعد عن أراضينا!.

صحيح أن ملامح الانتصار على التنظيمات الإرهابية واضحة، وأن الإرهاب تهاوى.. لكن «أدبيات الإخوان» وأنيابهم وأظافرهم مغروسة فى جسد الوطن، وطالما استمر التمويل «تركيا وقطر» لن تخرج فلولهم إلا بالدم.

نحن على المستوى المؤسسى دولة دينية، وعلى المستوى الأمنى دولة تعانى الإرهاب وتخوض حرباً ضارية ضده.. وعلى الصعيد السياسى لدينا «أحزاب دينية» يحظر وجودها «الدستور»، ورغم ذلك فهى ممثلة فى «مجلس النواب»!.

الأهم أننا على المستوى الفكرى والوعى المجتمعى نتعرض لحملة أخطر من التيار السلفى، وهم «ورثة الإخوان»، تستهدف تدمير العقل المصرى وغسل أدمغة الشباب بفتاوى شاذة ومتطرفة لتكون الأرض ممهدة لتجنيد هؤلاء الشباب فى كتائب الإرهابيين!. إذًا فلنكرر السؤال: هل سقطت الفاشية الدينية فعلا فى مصر؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل سقطت الفاشية الدينية هل سقطت الفاشية الدينية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates