كابوس المريض رقم «35 ألفًا»

كابوس المريض رقم «35 ألفًا»

كابوس المريض رقم «35 ألفًا»

 صوت الإمارات -

كابوس المريض رقم «35 ألفًا»

سحر الجعارة
بقلم: سحر الجعارة

العالم كله يراهن الآن على صلابة «المنظومة الصحية» فى مواجهة فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19، فعلى خطوط المواجهة تقف الكوادر الطبية وتقوم بمهام فدائية، وقد قدم أطباء العالم العديد من بينهم شهداء فى حرب ضروس ضد وباء جائحة لم ينجح عباقرة العالم حتى الآن فى اكتشاف علاج أو مصل واقٍ منه.. بل يعانى العالم كله من أزمة فى توافر أدوات الوقاية (الأقنعة الطبية والقفازات) وكذلك المطهرات.. ويعجز عن ملاحقة الأعداد المتزايدة للمصابين.

لا تتصور أن كل المطلوب للخروج برئة صالحة للحياة هو جهاز «تنفس صناعى» أصبح نادراً أن يتوافر فى غرف العناية المركزة فى العالم، فهذا الجهاز إن غاب عنه «الطبيب» أصبح مثل قطعة «خردة» لا قيمة له، وإذا لم تتهيأ لهذا الطبيب بيئة العمل الآمنة فسوف نفقد حائط الصد الأخير فى مواجهة هذا الوباء الشرس.

لقد كُتب كثيرا عن أحوال الأطباء المادية والمعيشية، وطالبت مؤخرا بعد أزمة كورونا بتأمين «بدل مخاطر» على حياتهم، كبديل لبدل العدوى الهزيل الذى يتقاضونه (19 جنيهًا)، وبينما كان العالم يشيد بالمساعدات الطبية التى أرسلتها مصر للصين وإيطاليا.. انفجرت فى وجوهنا قنبلة «المعهد القومى للأورام»، وهو مكان بالغ الحساسية، مرضاه يحتلون صدارة قائمة المرشحين للعدوى، فمعظمهم يخضعون للعلاج الكيماوى إما بسبب السرطان أو بسبب زرع أعضاء بشرية، والأطباء العاملون فيه «عملة نادرة»، لأنهم يعلمون فى تخصص استثنائى..

إنه نفس المعهد الذى استهدفته الجماعة الإرهابية بحادث إرهابى، وبعدما تم ترميمه تصورنا أنه بالضرورة أكثر الأماكن تعقيمًا فى مصر.. فإذا بحوالى 17 طبيبا وعضوا فى هيئة التمريض يصيبهم كورونا.. وهذا وارد فى أى مكان بالعالم، لكن المؤسف أن معظمهم ظلوا يعملون، دون إجراء تحليل للفيروس، وفى ظل التعتيم الإعلامى كانت استغاثة «نقابة الأطباء» وبعض تدوينات الأطباء هى نقطة الضوء الكاشف للكارثة!.

هل كان لابد لرئيس الجمهورية «عبدالفتاح السيسى» أن يصدر بنفسه تعليماته بإجراء الكشف الطبى على جميع العاملين بمعهد الأورام من الأطباء وأطقم التمريض، وجميع المرضى الذين ترددوا على المعهد خلال الأسبوعين الماضيين، فى إطار جهود الدولة لمكافحة فيروس كورونا.. أم أن هذا مسؤولية مباشرة لمدير المعهد الدكتور «حاتم أبوالقاسم» الذى أنكر فى البداية وجود حالات مصابة فى الطاقم الطبى، ثم أثار حالة من الذعر والقلق بشأن مصير مرضى الأورام والطاقم الطبى العامل داخل المعهد؟!.

لقد أدار الدكتور «أبوالقاسم» الأزمة بمنهج الخوف على المنصب، وليس بمنطق حماية أرواح المرضى والطاقم الطبى، ولم يتخذ أى إجراء لتتبع الحالات المخالطة للمصابين، وقد تقدم عدد من نواب مجلس الشعب بطلبات إحاطة إلى الدكتور على عبدالعال، تطالب بمحاسبة المسؤولين عما سموه «الجرم والكارثة»، وتطالب بإقالة مدير المعهد.. وبالفعل، فتحت جامعة القاهرة التحقيق فى الواقعة!.

هذه الواقعة، للأسف، زعزعت ثقة المواطن فى القطاع الصحى، فالعمل الإدارى لابد أن يتحلى بالضمير المهنى والإنسانى، لكن فى المقابل أصدر الدكتور «محمود المتينى»، رئيس جامعة عين شمس، بيانًا صحفيًا لإعلان تفاصيل إصابة طبيب امتياز فى الوحدة الرابعة بمستشفى النساء والتوليد فى الدمرداش بفيروس كورونا، والتوسع فى إجراء الفحوصات للمخالطين له ليصبح العدد 140 شخصًا.

نحن لا نحتاج إلى «معجزة» لتجاوز خطورة وباء جائحة، بل نحتاج إلى إدارة حازمة ومبادرة، لا تخفى الأخطاء -إن وقعت- بل تتداركها وتعمل على التقليل من تداعياتها، وهذا ليس اختراعًا بشريًا ننفرد به.. نحن مجبرون على الاعتماد على جبروت «العنصر البشرى» فى ظل نقص الإمكانيات وغرف العناية المركزة.

وبحسب تصريحات الدكتور «حسام عبدالغفار»، الأمين العام للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، فمصر لديها 413 مستشفى جامعيًا، و35 ألف سرير مجهز بها لاستقبال مرضى كورونا.. فإذا تضاعفت أعداد المصابين بالفيروس وتجاوزت الرقم 35 ألفًا ستجد نفسك أمام السيناريو الإيطالى مثلاً بألا تعالج كبار السن.. أو أن تضع بروتوكولاً يستبعد المرضى بأمراض مزمنة من قوائم العلاج.. وهذا هو الكابوس الأسوأ من الوباء نفسه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كابوس المريض رقم «35 ألفًا» كابوس المريض رقم «35 ألفًا»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 05:36 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

خطاب الشيخة حسينة في نيودلهي يعمق الخلاف بين دكا ونيودلهي
 صوت الإمارات - خطاب الشيخة حسينة في نيودلهي يعمق الخلاف بين دكا ونيودلهي

GMT 17:57 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:17 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

مدينة سبتوبال البرتغالية لشهر عسل رومانسي وهادئ

GMT 21:53 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 16:14 2015 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

خفر السواحل التركي يضبط 93 مهاجرًا غير شرعي

GMT 11:57 2012 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم الصلاة للأطفال مسؤولية الأمهات

GMT 09:55 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

بيرين سات تثير الجدل بإعلان غير رسمي لطلاقها

GMT 22:42 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

الأميركي رالف لورين من بائع صغير إلى أكثر رجال العالم نجاحًا

GMT 02:21 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

علي معلول يحذر لاعبي "الأهلي" من الجماهير
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates