السير بالمقلوب

السير بالمقلوب!

السير بالمقلوب!

 صوت الإمارات -

السير بالمقلوب

عائشة سلطان

 لا أستغرب من القسوة لكنني أشعر باستغراب طفولي يكاد يكون بريئاً تجاه أولئك الذين يصابون بالخيبة والصدمة إزاء القسوة في زمن صارت القسوة عنوانه الرئيس، ولا أجد الخيانة بمنطق أهل هذا الزمان سلوكاً خارجاً على المألوف لأن هناك من يقول لك باستمرار إن الخيانة أمر عادي مستشر في السلوك الإنساني المعاصر، ومثل القسوة والخيانة هناك سلسلة لا تنتهي من القيم والأخلاقيات التي ظلت على الدوام القاسم المشترك بين البشر الطبيعيين، والشرط الأول على إنسانيتهم، كالوفاء والكرم والإيثار والأمانة والنخوة وقيم الرجولة والاعتراف بالجميل و.

الخ، اليوم يصدق علينا قول الشاعر السوري ممدوح عدوان رحمه الله «لكم طوبى، ولنا طوبى ولمن أتقن أن يتوازن في المشي وكان العالم مقلوبا»!!

هناك ما يشبه انقلاب البشر ضد إنسانيتهم، ضد قيمهم التي تعلي شرطهم البشري، صاروا يفكرون بشكل مقلوب تماما، لا تدري من أقنعهم بذلك لكنهم أصبحوا هكذا، يرون الطيب عبيطا، والبسيط غبيا، والكريم لا منطقيا و.

، صحيح أن منظومة القيم الكبرى لم تضمحل بالكامل أو تتلاشى على اعتبار أنه «لو خليت خربت» لكنها صارت من المباهج النادرة، نعم مباهج؟ فأنت تبتهج للجمال وهذه القيم قمة الجمال، لكنها للأسف صارت كقطع الأنتيك أو الآثار، صار أصحابها كشخوص خارجين للتو من متحف أو من حكاية حصلت أيام الحرب الباردة بالكاد يتذكرهم الناس!!

لا يعني ذلك أننا ندفع باتجاه التسليم بهذا الواقع اللاإنساني، ولا يعني أننا نؤمن به أو نصفق له، فللارتقاء على شرطنا البشري نحن بحاجة عملية وماسة للجمال وللقيم وللإيمان العميق بهما، وللارتقاء بإنسانيتنا نحن بحاجة لتوليد مزيد من القيم وليس العكس، لكن لأن الإنسان ابن زمانه، وابن بيئته، فإنه يمعن في التشبه بأخلاق زمانه، مع أن هوية الزمان يصنعها الإنسان وليس العكس، كما أن الإنسان ابن تاريخه أولاً حسب قول الفرنسيين!

أحيانا أدهش من بعض السلوكيات الإنسانية البعيدة عن المنطق، أو التي لا منطق لها، لكنني أعود وأتذكر أن الإنسان كائن محكوم بالجهل والضعف واحتكامات البيئة المحيطة به، وأنه مهما حاول ادعاء ما ليس من طباعه أو أخلاق بيئته إلا أنه يعود في نهاية اليوم ليكون ابن بيئته وابن قبيلته وابن مذهبه، ولهذا أجد كثيرين يحاولون أن يتخلصوا من تفاهات كثيرة تتحكم في حياتهم إلا أنهم لا يستطيعون لأن للجماعة تأثيرها السحري والضاغط عليهم، إنك إذ تعلن حياديتك او استخدام عقلك في مواجهة تفاهات مختلفة تفرضها عليك الجماعة تواجه بالنبذ والحرمان ومختلف العقوبات، لقد وجدت ذلك واضحا في تناقض السلوكيات عند كثير من مدعي العلمانية مثلاً!

التناقض أمر صادم حينما تجده في سلوك بعض من تعتقد بأنه عقلاني ومثقف، وخيانة الصداقة سلوك مستهجن فيمن تظن أنك قد غرست في قلبه شجرة معروف ظليلة، والأنانية خلق مقيت فيمن صدقت بأنه في وقت الحاجة سيهبك ما تريد دون طلب لأنك وهبته الحياة ذات يوم دون أن يطلب، والبخل سلوك صادم للروح لم تتوقع أن تصادفه على عتبة بيت صديقك و.

، لكن الحياة معلم قاس، كمعلمي الدروس الخصوصية لا يمنحونك شيئا دون مقابل !!

لا تستغرب من القسوة والتوحش والبهيمية والخيانة والـ.

ولا تؤمن بها ولا تصفق لها، لكن لا تتعامل معها ببراءة طلاب الابتدائية الذين لم يسمعوا عنها قط، تأمل كيف يسير الناس بالمقلوب ليس على رؤوسهم ولكن ضد طبيعتهم!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السير بالمقلوب السير بالمقلوب



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates