مدن الذاكرة ومدن الواقع
أخر الأخبار

مدن الذاكرة ومدن الواقع!!

مدن الذاكرة ومدن الواقع!!

 صوت الإمارات -

مدن الذاكرة ومدن الواقع

بقلم : عائشة سلطان

الذين يحبون المدن العتيقة، العميقة الأثر في نفوسهم وذاكرتهم وفي تاريخ الإنسانية والزمن، يظلون أوفياء لهذا الحب، خاصة إذا شهدت هذه المدن أحداثاً ومحطات فارقة في حياتهم، كأن يكونوا قد قضوا أجمل سنوات حياتهم فيها أثناء دراستهم الجامعية مثلاً، أو يكونوا قد صادفوا حب حياتهم هناك، أو تعرفوا على العالم وأدركوا حقائق الحياة فيها، أو تشاركوا مع أصدقاء العمر أجمل لحظات الشقاوات التي لا تنسى.

تلك المدن التي تقدمنا للعالم بمدارك ومعارف وثقافات وعلاقات ترتبها لنا أو تمنحنا إياها، تظل مدن الذاكرة التي لا تنسى، من ذا ينسى أنه عاش في تلك المدينة العريقة سنوات شبابه الغض وفي شوارعها وأزقتها مشى متمهلاً يرتشف العمر لحظة بلحظة ويعب من كأس الحياة رائقاً هانئاً.

تلك المدن الشاهقة في الذاكرة لا تنسى أبداً، لا ينساها عشاقها وان تباعد عهدهم بها، وان هجروها وما عادوا يشدون إليها الرحال، لكنهم إنما يبتعدون عنها لتبقى قريبة في قلوبهم، ولتبقى حية ونابضة وحميمة كما عرفوها، انهم لا يذهبون إليها اليوم لأنهم ما زالوا يعيشون فيها ولكن في الأمس، لأنهم يريدونها أن تبقى كما كانت في داخلهم، تماماً كمن يقبض على الزمن في صوره.

 ويظل وفياً لتلك اللحظة ناسياً ان الزمن يتغير والأشخاص الذين في الصورة يكبرون ويهرمون ويتغيرون، وهكذا المدن أيضاً، إنها تكبر وتهرم وتصيبها أمراض وآفات لا تخطر على البال، عشاقها وحدهم من لا يريدون أن يصدقوا أو يواجهوا ذلك فيبتعدون عنها ليبقوا قريبين منها!

كنت أسير في طرقات مدينة جبيل اللبنانية ذات صيف بهي، لم يكن رفيق الحريري قد قتل بعد، ولم تنقلب الدنيا بعد، وكان لبنان ما يزال يتنفس أياماً هانئة بعد اتفاق الطائف وانتهاء الحرب الأهلية، في جبيل كان صبي يبيع صوراً فوتوغرافية مكبرة بالأبيض والأسود على ناصية الشارع في السوق القديم، ابتعت منه ثلاث صور لبيروت تعود لمنتصف الثلاثينيات من القرن الماضي، شهقت وسقطت من عيني دمعة!

كيف لم يمنحني القدر فرصة ان أعيش أو أرى لبنان الأربعبينيات والخمسينيات والستينيات؟ كيف لم أتمش في تلك الشوارع اللامعة ولم أجلس على تلك المقاهي على الطراز الفرنسي، كيف لم أقابل تلك السيدة في كامل أناقتها وهي تعبر ساحة النجمة أو ذلك الرجل، وهو ينتظر الترام مرتدياً بدلته وقبعة الرأس وواقفاً بأبهة لا تشبه رجل الشارع العادي في أي عاصمة عربية اليوم!!

القاهرة التي هربت من أحد أحيائها منذ فترة وأنا أكاد أختنق، حتما ليست هي قاهرة الأيام الخوالي عندما كانت أجمل عواصم الدنيا، شوارعها وناسها، ومقاهيها التي يديرها اليونانيون الخواجات الذين تعرفنا عليهم في أفلام الأبيض والأسود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الذاكرة ومدن الواقع مدن الذاكرة ومدن الواقع



GMT 20:33 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

ثنائيات الفرجة والحياة

GMT 21:34 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

ليس سهلاً أن تخلق قارئاً

GMT 20:30 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

المرأة.. ليست شيئاً!

GMT 20:36 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

اللغز

GMT 18:57 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

إيقاف «الملك»!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates