الأوطان حين تكون غير صالحة

الأوطان حين تكون "غير" صالحة!

الأوطان حين تكون "غير" صالحة!

 صوت الإمارات -

الأوطان حين تكون غير صالحة

بقلم : عائشة سلطان

قرأت، كما قرأ العالم كله وتابع، خبر انتحار مجرم الحرب الكرواتي أمام المحكمة بتجرعه السم حين ثبّتت المحكمة ضده حكماً بالسجن عشرين عاماً، وكأنه كان ينتظر وساماً أو حكماً بالبراءة مثلاً، ثم شاهدت لقاءً مصوراً أجري مع مجرم حرب لبناني سابق، ممن تورطوا في جرائم الحرب الأهلية اللبنانية، كما اعترف بنفسه، وكما صوّر ذلك الاعتراف وتمت إذاعته على وسائل التواصل:

«لقد قمت بأعمال قتل وقنص وتفخيخ سيارات وتسميم أشخاص، وكل ما يمكن تصوره وما يمكن ارتكابه في الحرب»، هكذا اعترف، والغريب أن يجد هذا السفاح من يدافع عنه ويمنحه مظلة أخلاقية ضد الهجوم، لأنه «تاب واعترف بذنوبه، وهذا بحد ذاته عمل عظيم، قليلون من يقدرون عليه»!

ما الفائدة من إجراء لقاءات كهذه، لمنح السفاح فرصة ممارسة فعل التطهر أمام الملأ بضمير مرتاح، لمن يقدم بعض الإعلاميين هذه الخدمة بالضبط؟ السؤال الأهم: ماذا عن الضحايا الذين ذهبوا دون أن يعرف لهم أحد مكاناً، دون أن يجدوا قبراً يقرأ عليهم ذووهم آيات الترحم وطلب الغفران، دون أن تجد جثامينهم ما تستحقه من التكريم؟ ماذا عن كل من قتلهم هؤلاء السفاحون وفخخوهم وسمموهم وقنصوهم كطيور البرية، وضحكوا كثيراً وهم يعدون جثثهم ويركلونها بأحذيتهم الثقيلة الملطخة بوحل الطرقات؟

يتحدث القاتل (الذي تاب) عن ضحاياه، وكأنه يقول: لقد شربت ولعبت ورقصت، هكذا وهو يبتسم، في حين صار الضحايا مجرد أرقام يشار إليهم في الجملة بشكل عابر، مجرد ضمائر لغوية ملحقة في نهايات أفعال القتل والقنص والتفخيخ، في حين تصبح البطولة لفعل الجريمة واضحة ومبجلة، لكنها مبنية للمجهول، حدثت وانتهت، ونحن أبناء اليوم، والمجرم تاب، وكفى الله المؤمنين شر القتال، هكذا!

هذا يحدث حين تستثمر بعض المجتمعات إعلامها وثرواتها في تعزيز القيم الفاشية والشمولية وتطرف العقائد والمذاهب، فتكون النتيجة وجود فاشيين لا يتورعون عن إفناء الآخر وإبادته باسم هذه العقائد، لأنه مختلف، ولأن وجوده غير ضروري، هذا ما نحن عليه اليوم!

حين تكون الديكتاتورية وطناً ونظاماً يتحدثون عنه بإجلال واحترام باعتباره وطناً، لكن أول شروط الوطن هو المواطنة الصالحة القائمة على توازن العلاقة بين الحقوق والواجبات، وأول حقوق المواطن في وطنه هو أن يتوافر له الأمان والكرامة والحياة الحرة، لكن مع الأسف كثير من بلداننا العربية فهم الوطن على أنه نظام لا أكثر، حتى لو كان فاشياً ودموياً وقامعاً لكرامات مواطنيه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأوطان حين تكون غير صالحة الأوطان حين تكون غير صالحة



GMT 20:33 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

ثنائيات الفرجة والحياة

GMT 21:34 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

ليس سهلاً أن تخلق قارئاً

GMT 20:30 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

المرأة.. ليست شيئاً!

GMT 20:36 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

اللغز

GMT 18:57 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

إيقاف «الملك»!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates