يختصر الحرب والعطر والحب

يختصر الحرب والعطر والحب

يختصر الحرب والعطر والحب

 صوت الإمارات -

يختصر الحرب والعطر والحب

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

مارس.. هذا الشهر منذ قديم الزمان يجمع المحاسن والأضداد، فاسمه من المريخ، وهو إله الحرب عند الرومان وحاميهم وناصرهم، وهو في العصور القديمة إله للعاصفة وللشمس، ثم أخيراً تحول إلى إله للزرع والنبت، لكن لماذا تجمعت فيه كل هذه الصفات التي ألصقها به البشر حسب حضاراتهم وثقافاتهم ومعتقداتهم؟ لم هو دون كل هذه الشهور الذي جمع المتناقضات؟ ولماذا يجمع البشر به الأضداد؟ هذا الشهر بعد أن تحول من السلطة والحرب والقتال إلى الزرع والحصاد، تلقفته النساء، وأصبح شهراً لهن يجمع بين أول خضرة الربيع وتفتح السنابل والزهور، وأول الفرح، وموسم للكثير من الأعياد، هو شهر فيه عيد «النيروز» بكل فرحه وبهرجته وكرنفالاته وألوانه، وهو شهر الحرب أيضاً، حيث تدفع الأمهات بفلذات أكبادهن إلى ساحات الوغى، وأحياناً إلى ميادين اللاعودة، وهو نفسه الشهر الذي يكرم الأم في عيدها، حيث يضع أبناؤها المنتصرون أكاليل الغار على جبينها، في حين تبكي الأمهات الأخريات هزيمة الأبناء وانطفاءهم من أمام أعينهن!
مارس يحمل في ورقة نتيجته عيد المرأة بكل زهوها، ومساحة حبها، وحضورها الطاغي فينا، لكن هل المرأة نقيض الحرب أم هي الحرب أحياناً؟ من أجلها قامت حروب قديمة، ولأجلها تقاتل إخوان وأبناء عم، وغرباء جمعتهم العداوة والظفر بتلك المرأة بعينها، وهي نفس المرأة التي سيجمع الأهل ليقدموها كقربان للنهر أو المعبد لتنقذهم من الكوارث أو الحروب وفيضان الأنهر.
ومارس هذا العام فيه الربيع أيضاً، الذي قد يأتي بلا خضرة وبلا بشارة السنابل، وفيه تبدو أيضاً الحرب تلك التي تثقل القلب، مارسنا هذا العام آت بتلك الرجل الثقيلة التي تحفر الأرض، والتي تهشم الزرع وحشائش الخير، آت بقدم قد تحطم قلوب نساء هن زهر الحياة في عيدهن، ويثكل أمهات في عيدهن، وقد يأتي «النيروز» من دون تلك الفرحة وألوان الحياة والرضا، ففي كل بلدان العالم تسكن أشباح هذه الجائحة الجاثمة منذ سنة ونصف السنة على صدور الناس، أبوابهم ونوافذهم مغلقة في وجه الشمس والريح، ولا بشارة ببيع وشراء، والتقاء أصدقاء، لا سفر، ولا طير مهاجر، ولا أحضان ولا قبلات لمن نحب.
مارس ليتك تبقى وردة أو غصن زيتون أو إكليل غار على جبين امرأة نضمر لها كل هذا الحب والشوق وعطر الكلمات، ليتك تبقى تاجاً على رأس الأم، تلك التي لا تتعب من الحب، ليتك تنسى سيفك ودرعك وترسك ورمحك وزردك واسمك القديم.. وتقول لشعوب حنّت.. وشعوب غَنّت صباح الحرية.. صباح الربيع.. صباح الخير والسلامة، صباح من ود وورد، للمرأة والربيع وفقط، لأن لا صباح يمكن أن يكون ملوناً لحرب من دخان ورماد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يختصر الحرب والعطر والحب يختصر الحرب والعطر والحب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates