«مارادونا que pérdida»

«مارادونا Que pérdida»

«مارادونا Que pérdida»

 صوت الإمارات -

«مارادونا que pérdida»

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

كان قليل الخسارة في الملاعب، لكنه خسر حياته في مباراة غير متكافئة، كان دائماً يعشق الانتصار، وحدها الحياة هزمته، تغلب على الآخرين في الملاعب، ولو كان بطريقة «يد إلهية» ليحقق الفوز التاريخي في كأس العالم، لكن نفسه غلبته في غرف منازله الكثيرة، كان يهرم بسرعة عجيبة، منذ أن تحول إلى ذلك الشكل غير الكروي، حينها كتبت عنه، من ينقذه من نفسه التي حولته إلى أشبه ما يكون ببرميل «فودكا»، لقد مرت عليه السنون خاطفة كالبرق، وهو لم يكن يحسن العد، ولا يطيل النظر، ولم يتلذذ بذلك الطعم الحلو للحياة، حين يتقاعد المشهور، ويتفرغ لغوايات الاشتهاء، لا يفعل شيئاً حينها، غير أن يتمتع بتلك الأشياء التي لم تسمح له بها الحياة، حين كانت الحياة تعباً وعرقاً ووقتاً والتزاماً، لا أدري لِمَ يتشابه «مارادونا ومايكل جاكسون» في نظري؟ كلاهما لم يتحمل تلك الشهرة العالمية الطاغية، ولا ضريبة الدنيا حين تفتح لك مصاريعها لتصرعك إن لم تعتنِ بالروح، وأرهقت الجسد، كلاهما أتعب الجسد، وأرغمه أن يكون طوع مزاجه وهواه وأرهق الروح، «مايكل» ذهب إلى آخر مدى في تجميل ونحت وحت تلك الصبغة الزنوجية، ربما كان يخاف من ذلك اللون الذي يشبه الليل، حتى سقط غير قادر على أن يكمل حلمه، وجمال موهبته، فخسر الحياة التي كانت يمكن أن تكون جميلة، ولو بقي ذلك الليل الذي يشبه الظلمة المتأخرة، لقد أرهق محبيه حول العالم بتلك الروح الشفافة التي بقيت رغم الغياب الأبدي، «مارادونا» حاله الحال نفسه، أحياناً تقول ماذا يريد ذلك الأرجنتيني الذي لانت له الدنيا، وأغدقت عليه محبة الناس كلهم، وقدمت له الاحترام، بحيث يسبق خطواته إلى أي مكان، لِمَ لم يقدس ذلك الجسد الذي جلب له كل تلك الأشياء الجميلة، وتحمل ثقل حلمه منذ كان صغيراً حافياً، وكان يمكن أن ينتهي به المطاف مدرس تربية بدنية في مدرسة إعدادية في قرية خارج العاصمة «بيونس آيرس»، ولا أحد يعتني به في شيخوخته المبكرة.
الأسطورة.. عليها أن تعيش الحياة كاملة، لأنها تستحق، لا أدري ربما غياب المثل والقدوة لدى «مارادونا» أو ربما تمرد على من كانوا قدوة، واعتقد بنفسه وظلها مثل «نرسيس» النرجسي، لم يلتفت إلى الأسطورة «بيليه» الذي ما زال متمسكاً بأشياء جميلة، وكثيرة في الحياة، البرتغالي «اليزيبيو»، وكل لاعبي المنتخب الألماني على مراحله، ما زالوا أقوياء، ويتمرنون، ويغالبون الحياة، ويستمتعون بدنياهم الجديدة والمختلفة، وحده «ياشين» العظيم مات في عمر «مارادونا» الستين؛ لأن الحياة لم تعطِه ما أعطت «مارادونا» ولو بجزء بسيط، فمات بسرطان المعدة، وبمشكلات عائلية.
«مارادونا» لا عذر للإنسان حين يغدر بجسده، ويرهق روحه، على الرغم من أنه ليس بحاجة لكل ذلك الصخب والضجيج، والنزول لقاع الدنيا، باحثاً عن الوحل والطين، وهو في عليين لا ينقصه إلا أن يطير في جنته المتخيلة والمتوفرة بأجنحته الملونة مثل طاووس زمانه، «مارادونا.. يا للخسارة.. مارادونا.. Que pérdida»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مارادونا que pérdida» «مارادونا que pérdida»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 00:06 2020 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ساو باولو يهزم جوياس ويقتنص صدارة الدوري البرازيلي

GMT 14:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أبحاث تتوصّل إلى تعزيز العلاج الإشعاعي بعقار قديم

GMT 06:37 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

​محمد عبدالسلام يُبدع في "موت الأحلام الصغيرة"

GMT 22:56 2013 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

فرض الإقامة الجبرية على برفيز مشرف

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 07:50 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

مستثمر يبيع جميع أسهمه في "تويتر"

GMT 15:16 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نموذج مُلهم في التعاون العربي

GMT 03:52 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إتيكيت أكل الفواكه وتقطيعها

GMT 16:37 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لتحسين خط طفلك أثناء الكتابة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates